تشهد الأسواق المصرية خلال الفترة الحالية موجة ارتفاع ملحوظة في أسعار الطماطم، وصلت في بعض المناطق إلى مستويات غير مسبوقة أثارت حالة من الجدل بين المواطنين، في وقت ربط فيه مسؤولون في قطاع التصدير بين الأزمة الحالية وعدة عوامل أبرزها التعاقدات التصديرية المسبقة وارتفاع درجات الحرارة وتراجع الإنتاج.
وقال أحمد زكي، الأمين العام لشعبة المصدرين، إن مصر تحتل مركزاً متقدماً عالمياً في صادرات الطماطم، حيث تأتي في المرتبة الخامسة في تصدير الطماطم الطازجة، والثانية في الطماطم المجففة.
تعاقدات تصديرية تضغط على المعروض المحلي
وأوضح زكي أن جزءاً من ارتفاع الأسعار في السوق المحلي يعود إلى التزامات تصديرية سابقة تم إبرامها مع دول الخليج، وخاصة السعودية، لتلبية احتياجات موسمية مرتبطة بموسم الحج، وهو ما أدى إلى زيادة حجم الصادرات خلال هذه الفترة وتقليل الكميات المطروحة في السوق المحلي.
وأشار إلى أن هذه التعاقدات تكون في الغالب مخططة مسبقاً، إلا أن توقيتها يتزامن أحياناً مع ذروة الاستهلاك المحلي، مما يخلق فجوة بين العرض والطلب تنعكس مباشرة على الأسعار.
الحرارة المرتفعة تقلص الإنتاج
وأضاف أن الارتفاع الكبير في درجات الحرارة خلال الموسم الحالي تسبب في تراجع إنتاجية المحصول الزراعي، وارتفاع نسب الفاقد في بعض المناطق، وهو ما ساهم في تقليص الكميات المتاحة من الطماطم في الأسواق.
وأكد أن تراجع المعروض، في مقابل زيادة الطلب، أدى إلى ضغط مباشر على الأسعار ودفعها للصعود بشكل سريع خلال فترة قصيرة.
تقلبات مستمرة في أسعار “القوطة”
وفي تعليقه على حالة التذبذب في أسعار الطماطم، قال زكي إن “الطماطم طول عمرها مجنونة يا قوطة”، في إشارة إلى الطبيعة غير المستقرة لهذا المحصول، موضحاً أن الأسعار تشهد عادة تغيرات حادة وفقاً لمواسم الإنتاج والعوامل المناخية.
وتوقع أن تشهد الأسعار انفراجة نسبية بعد انتهاء موسم العيد، مع زيادة الكميات المطروحة في الأسواق وتحسن معدلات الحصاد تدريجياً.
صادرات زراعية بمليارات الدولارات
وكشف الأمين العام لشعبة المصدرين أن إجمالي صادرات مصر الزراعية يصل إلى نحو 13 مليار دولار سنوياً، مشيراً إلى أن صادرات الطماطم الطازجة وحدها تقدر بنحو 50 مليون دولار، بينما تصل صادرات الطماطم المصنعة إلى نحو 100 مليون دولار.
وأكد أن القطاع الزراعي التصديري يمثل أحد الروافد المهمة للاقتصاد المصري، لكنه يحتاج إلى توازن دقيق بين تلبية احتياجات السوق المحلي والوفاء بالالتزامات الخارجية.
غضب شعبي من ارتفاع الأسعار
على الجانب الآخر، شهدت منصات التواصل الاجتماعي موجة واسعة من الشكاوى بين المواطنين بسبب الارتفاع الحاد في أسعار الطماطم، حيث تراوح سعر الكيلو في بعض المناطق بين 50 و65 جنيهاً، وهو ما وصفه كثيرون بأنه “ارتفاع جنوني” وغير مبرر.
وأعرب مواطنون عن استيائهم من غياب الرقابة على الأسواق، مطالبين الجهات المعنية بالتدخل لضبط الأسعار ومنع استغلال الظروف الحالية، خاصة مع كون الطماطم من السلع الأساسية على موائد الأسر.
ويأتي هذا الجدل في وقت تتزايد فيه الدعوات لإعادة النظر في آليات التصدير والتسعير، بما يضمن تحقيق التوازن بين دعم الصادرات الزراعية وحماية المستهلك المحلي من موجات الغلاء المفاجئة.

