كشفت شكاوى أهالي حي السلام بمحافظة القاهرة أن شارع الأمم الغزال بات يعاني من تراكم أكوام القمامة والمخلفات والصرف الصحي بجوار محطة الغاز، وهو ما أدى إلى انبعاث روائح كريهة وأثار استياء السكان الذين أكدوا أن الحي تجاهل تمامًا شكاواهم منذ أكثر من شهرين.
وتشير الوقائع إلى أن تراكم القمامة لا يعد مجرد أزمة بيئية، بل يعكس إخفاقًا متواصلًا للجهات المسؤولة في معالجة النفايات على مستوى الحي، وسط تقاعس واضح من الإدارة المحلية عن حماية حياة المواطنين وصحتهم، مما يزيد من حدة الاستياء السياسي والاجتماعي تجاه سوء إدارة الخدمات العامة.
تجاهل الحي ومسؤولياته القانونية
أكد المهندس أحمد كمال، أستاذ هندسة البيئة بجامعة عين شمس أن تراكم النفايات في شوارع القاهرة مؤشر واضح على فشل الإدارة المحلية في الالتزام بالقوانين المنظمة لجمع القمامة والصرف الصحي، وأن استمرار الوضع لفترات طويلة يعرض السكان لمخاطر صحية جسيمة. وأضاف كمال أن عدم تنفيذ اللوائح المحلية يشجع على انتشار الأمراض ويزيد من معاناة المواطنين.
وأوضحت المصادر أن حي السلام لم ينفذ أي حملات نظافة منتظمة منذ يناير، كما لم يخصص صناديق قمامة إضافية أو ينقل المخلفات بشكل دوري، مما يجعل تراكمها أمام المحطة أمرًا متوقعًا. وبحسب الأهالي، فإن الشكاوى الرسمية المقدمة منذ فبراير لم تتلق أي رد عملي، ما يعكس تجاهل الحي التام لمهامه ومسؤولياته القانونية.
تهديد الصحة العامة وانتشار الأمراض
حذرت الدكتورة منى حسين، خبيرة الصحة العامة والمستشارة السابقة بوزارة الصحة من خطورة تراكم المخلفات على صحة السكان، مشيرة إلى أن الأمطار الأخيرة أدت إلى اختلاط مياه الصرف بالمياه الجوفية، وزيادة فرص انتقال البكتيريا والفيروسات. وأكدت حسين أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تفشي أمراض معوية وجلدية في المنطقة، ويضع الأطفال وكبار السن في دائرة الخطر.
وفي هذا السياق، لاحظ الأهالي انتشار الحشرات والروائح الكريهة في محيط محطة الغاز، ما أجبر البعض على مغادرة منازلهم مؤقتًا خلال ساعات النهار. كما أشاروا إلى أن القمامة المتراكمة تمنع مرور سيارات الطوارئ بسهولة، مما يزيد من المخاطر الصحية ويؤكد عجز الحي عن حماية السكان.
الفشل الإداري والتقصير السياسي
طالب الدكتور محمد عبد العال، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة السلطات المركزية بتقديم رقابة فعلية على أداء الإدارات المحلية، مشيرًا إلى أن تراكم النفايات في شارع الأمم الغزال يعكس ضعف الرقابة وغياب الشفافية في توزيع الموارد. وأوضح عبد العال أن هذا الإهمال مرتبط بسياسات عامة تركز على مشروعات ضخمة بينما تتجاهل الخدمات الأساسية للسكان.
كما أشار السكان إلى أن مطالبهم بتدخل المحافظة لم تلق أي استجابة، وأن المسؤولين يفضلون إخفاء الأزمة إعلاميًا بدل مواجهتها عمليًا. ويرى الخبراء أن استمرار هذا النمط من الفشل الإداري يساهم في تكريس حالة الغضب الشعبي، ويزيد من الاستياء تجاه الحكومة على المستوى المحلي والوطني.
وبالتالي، فإن الأزمة في شارع الأمم الغزال لا تقتصر على تراكم النفايات، بل تمثل نموذجًا مصغرًا للفشل الحكومي المستمر في إدارة الشؤون الأساسية للمواطنين. ويؤكد الخبراء أن تجاهل الشكاوى المتكررة يعكس عدم جدية السلطات في حماية صحة السكان وتحقيق الحد الأدنى من الخدمات.
في النهاية، يبدو واضحًا أن الإهمال المستمر للحي والحكومة المركزية يضع سكان شارع الأمم الغزال أمام مخاطر صحية يومية، ويجعل حياتهم أكثر صعوبة، بينما تظل الوعود الرسمية بالتدخل مجرد تصريحات إعلامية لا أكثر. ويطالب الأهالي بوقف هذه الممارسات فورًا وتفعيل المساءلة القانونية لمنع تكرار الكارثة.

