على الرغم من الشعور بالإحراج الذي ينتاب الناس بسبب الغازات، لكنها وظيفة طبيعية وصحية تمامًا للجسم؛ إذ إنها علامة على أن الجهاز الهضمي يعمل بشكل جيد للغاية، حيث يتم تكسير الطعام الذي تتناوله بسرعة وكفاءة، كما أنها أيضًا مؤشرًا مهمًا على صحة جسمك.

 

وفي وقت سابق من هذا العام، نجح باحثون أمريكيون في تطوير أول زوج من "السراويل الذكية" التي يمكنها اكتشاف مشاكل الأمعاء غير المشخصة مثل عدم تحمل اللاكتوز.

 

جهاز يقيس معدل إطلاق الريح

 

وطور باحثون من جامعة ميريلاند جهازًا صغيرًا للكشف عن الهيدروجين يمكن تثبيته على الملابس الداخلية لقياس معدل إطلاق الريح.

 

وقال الباحثون، أثناء عرض النتائج في مؤتمر أسبوع أمراض الجهاز الهضمي 2026 في شيكاغو هذا الأسبوع، إنهم يأملون أن يساعد ذلك في النهاية في تحديد ما إذا كان شخص ما يعاني من متلازمة القولون العصبي، أو يساعد في دراسة مدى فعالية العلاجات الدوائية لتقليل إنتاج الغازات المعوية. 

 

لكن، في الوقت الحالي، يمكن أن توفر رائحة الغازات وحدها أدلة حول ما يحدث داخل الجسم، كما نقلت صحيفة "ذا صن" عن الخبراء. 

 

وتُعد الأمعاء موطنًا لمجموعة واسعة ومتنوعة من الكائنات الحية الدقيقة، والمعروفة مجتمعة باسم ميكروبيوم الأمعاء، ويشمل ذلك البكتيريا والفطريات والفيروسات والكائنات الدقيقة الأخرى.

 

ويلعب الميكروبيوم المعوي دورًا حاسمًا في الهضم والمناعة والصحة العامة. وعندما يتعلق الأمر بالهضم، تقوم ميكروبات الأمعاء بتحويل الجزيئات الكبيرة (السكريات والدهون والبروتينات والألياف الموجودة في الطعام) إلى جزيئات صغيرة، على شكل أحماض دهنية وغازات.

 

رائحة الغازات 

 

وتغذي الأحماض الدهنية الخلايا المبطنة للأمعاء، بينما تخرج الغازات من الجسم. وفي حين إن معظم الغاز المنتج عديم الرائحة، إلا أن بعضه كريه الرائحة بسبب كبريتيد الهيدروجين، الذي تنبعث منه رائحة تشبه رائحة البيض الفاسد.

 

وقالت الدكتورة ماكسيميليان توتي ألارت، الباحثة في مجال ميكروبيوم الأمعاء من جامعة توبنجن: "إذا كانت رائحة الغازات هكذا، فقد يكون حبك للبيض واللحوم الحمراء هو السبب".

 

وكتبت الدكتورة ألارت في موقع "ذا كونفرسيشن": "هناك علاقة بين ما تأكله، وكمية الغازات التي تنتجها معدتك، ورائحة الغازات، هذا لأن كل نوع من الطعام يؤثر على جسمك وعلى ميكروبات الأمعاء لديك بشكل مختلف".

 

وأضافت: "على سبيل المثال، لا يمكن إنتاج كبريتيد الهيدروجين - وهو أكثر الغازات التي تنتجها ميكروبات الأمعاء رائحة - إلا إذا كان طعامك يحتوي على الكبريت".

 

وأشارت إلى أن البروتين الحيواني يحتوي عمومًا على نسبة أعلى من الكبريت- "مثل البيض واللحوم الحمراء".

 

لكنها قالت إن ذلك لايستدعي حذف البروتين من النظام الغذائي لأن الجسم يحتاجه، إلا أن الاعتدال هو المفتاح – فالإفراط في تناول الطعام يؤدي إلى إنتاج جزيئات ذات رائحة كريهة في الأمعاء. ويمكن أن تكون جزيئات الأحماض الدهنية أيضًا سببًا لبعض الروائح.

 

وأوضحت الدكتورة ألارت قائلة: "توجد جزيئات الأحماض الدهنية لدينا بشكل رئيس في الأمعاء على شكل مركبات مذابة، لكن عندما يكون هناك غاز، يصبح جزء من هذه الجزيئات "متطايرًا". وهذا يعني أنه يمكن للغاز أن يحملها، مما يجعلها أشبه بالمسافرين الذين يخرجون من الأمعاء".

 

وأضافت: "الأحماض الدهنية المتطايرة الثلاثة الأكثر أهمية هي الأسيتات والبروبيونات والبيوتيرات، "على الرغم من أن هذه المواد جميعها مرتبطة بصحة الأمعاء الجيدة، إلا أنها ذات رائحة كريهة للغاية. فهي تفوح برائحة الخل، وجوارب رياضية كريهة الرائحة، والقيء، على التوالي، ويمكنني أن أخبركم من واقع تجربتي معها في المختبر أنها نفاذة للغاية".

 

ويتم إنتاج هذه المواد في الغالب عندما تقوم بكتيريا الأمعاء بتحليل الأطعمة الليفية مثل الحبوب الكاملة والفواكه والخضروات والبقوليات. وإذا تساءلت يوماً عن سبب اختلاف رائحة الغاز لشخص ما، فذلك لأن الميكروبيوم الخاص بكل شخص فريد من نوعه.

 

ميكروبات الجسم

 

قالت الدكتور ألارت: "إن أمعاءك عبارة عن غابة معقدة من التفاعلات بين الجسم وميكروباته وطعامك، وكما أن الميكروبيوم الخاص بكل شخص فريد من نوعه، فإن رائحة الغاز الذي ينتجه فريدة أيضًا".


لذا، تعد الغازات ذات الرائحة الكريهة علامة مهمة على أن الميكروبات الموجودة في الجسم تعمل.

 

نصحت الدكتورة ألارت قائلة: "إن وجود ميكروبيوم متنوع يرتبط  بصحة الأمعاء الجيدة . تناول الأطعمة المتنوعة سيساعدك على الحفاظ على مجموعة متنوعة من الميكروبات". 

 

وأضافت: "تعتبر التمارين الرياضية أيضًا وسيلة جيدة لضمان قدرة جهازك الهضمي على تحريك كل شيء - بما في ذلك الغازات - كما ينبغي".