شهد البحر الأبيض المتوسط فجر الخميس تصعيدًا ميدانيًا جديدًا، مع بدء البحرية الإسرائيلية تنفيذ عملية واسعة لاعتراض سفن “أسطول الصمود العالمي” المتجه إلى قطاع غزة.
ووفق ما أوردته إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي، فقد انطلقت العملية بعيدًا عن السواحل الإسرائيلية، وتحديدًا في نطاق المياه الدولية قرب جزيرة كريت اليونانية، في واحدة من أبعد عمليات الاعتراض التي تنفذها البحرية الإسرائيلية ضد أساطيل مدنية.
ويأتي هذا القرار نظرًا لحجم الأسطول الذي يضم عشرات القوارب ونحو ألف ناشط من جنسيات مختلفة.
سيطرة تدريجية واتصالات مقطوعة
وأفادت الإذاعة بأن القوات الإسرائيلية تمكنت حتى الآن من السيطرة على 7 سفن من أصل 58، في حين أعلنت إدارة “أسطول الصمود العالمي” فقدان الاتصال مع 11 سفينة أخرى، وسط اتهامات بتعرض القوارب لعمليات تشويش إلكتروني مكثف.
وفي سياق متصل، نقل مراسلون ميدانيون أن الجيش الإسرائيلي وجه تحذيرات مباشرة للنشطاء بضرورة التراجع وعدم الاقتراب من سواحل قطاع غزة، ملوّحًا بإجراءات اعتقال بحق من يواصل الإبحار.
رواية الأسطول: “هجوم وتشويش واستغاثة”
من جهته، أعلن “أسطول الصمود العالمي” أن معظم القوارب تعرضت للتشويش أثناء تقدمها في عرض البحر، مؤكدًا اقتراب زوارق عسكرية إسرائيلية سريعة من بعض السفن، واستخدام وسائل ضغط تضمنت توجيه أشعة ليزر وأسلحة نصف آلية نحو المشاركين.
وأوضح الأسطول في بيانات نشرها عبر منصاته الرقمية أن القوات المقتربة أصدرت أوامر للنشطاء بالتجمع في مقدمة القوارب والركوع، في حين تم إطلاق نداءات استغاثة بعد تعطل وسائل الاتصال.
وانتقدت إدارة الأسطول التحرك الإسرائيلي، معتبرة أن ما يجري يمثل “تكرارًا لسيناريوهات سابقة”، وأن توصيف تل أبيب للحصار بأنه إجراء أمني لا يغير من كونه “انتهاكًا إنسانيًا”.
إذاعة الجيش الإسرائيلي:
— Anadolu العربية (@aa_arabic) April 29, 2026
▪️ البحرية الإسرائيلية تبدأ عملية السيطرة على سفن "أسطول الصمود" المتجهة إلى #غزة
▪️ إحكام السيطرة بالفعل على 7 سفن من أصل 58 ضمن الأسطول العالمي
▪️ قرار باعتراض القافلة في منطقة جزيرة كريت على بعد مئات الكيلومترات من سواحل إسرائيل… pic.twitter.com/kmnoJ5FUop
“أسطول الصمود”.. مبادرة تتكرر
ويُعد “أسطول الصمود العالمي” مبادرة مدنية انطلقت عام 2025 بمشاركة منظمات مجتمع مدني ونشطاء من عدة دول، بهدف إيصال مساعدات إنسانية إلى غزة وكسر الحصار البحري المفروض عليها.
وتُعد هذه المحاولة الثانية للأسطول، بعد تجربة سابقة في سبتمبر 2025 انتهت بتدخل عسكري إسرائيلي واعتقال مئات الناشطين، قبل ترحيلهم لاحقًا.
وقد انطلقت الرحلة الحالية، التي تحمل اسم “مهمة ربيع 2026”، من جزيرة صقلية الإيطالية، بعد استكمال الاستعدادات اللوجستية، وسط تغطية إعلامية ومتابعة دولية.
سياق إنساني متفاقم في غزة
تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع إنسانية شديدة التعقيد داخل قطاع غزة، حيث يعاني السكان من نقص حاد في الغذاء والدواء، إلى جانب تدهور واسع في البنية التحتية الصحية والخدمية.
ومنذ فرض الحصار عام 2007، تفاقمت الأزمات المعيشية، بينما أدت الحرب الأخيرة إلى تدمير واسع للمنازل والمنشآت، وتشريد مئات الآلاف من السكان، في وقت تواجه فيه المنظومة الصحية نقصًا حادًا في الإمدادات الأساسية.

