أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأربعاء 29 أبريل 2026، اغتيال إياد أحمد عبد الرحمن الشنباري في شمال قطاع غزة، وقال إنه كان رئيس قسم العمليات في هيئة الاستخبارات العسكرية التابعة لحركة حماس.
وتأتي عملية الاغتيال بعد خروقات إسرائيلية واسعة لاتفاق وقف إطلاق النار، بينما يواصل الاحتلال القصف والقتل والحصار ومنع الإغاثة، وتتحول التطمينات الأمريكية إلى غطاء سياسي لا يحمي الفلسطينيين من الموت اليومي.
اغتيال في غزة ورواية إسرائيلية بلا دليل مستقل
قال جيش الاحتلال إن الهجوم جرى بالتعاون مع جهاز الشاباك، وإن الهدف كان إياد أحمد عبد الرحمن الشنباري، الذي وصفه الاحتلال بأنه رئيس قسم العمليات في هيئة الاستخبارات العسكرية بحماس، بينما لم تصدر الحركة تعليقا فوريا على البيان الإسرائيلي.
هيئة البث: الجيش الإسرائيلي وجهاز "الشاباك" يستهدفان رئيس قسم العمليات في مقر الاستخبارات العسكرية بـ"حماس" إياد أحمد عبد الرحمن شمبري pic.twitter.com/45SlxWgeap
— sawti (@sawtinews) April 29, 2026
وبحسب البيان الإسرائيلي، تولى الشنباري خلال السنوات الأخيرة جمع صورة الوضع العملياتي في كامل قطاع غزة، وشارك في التخطيط لهجوم 7 أكتوبر 2023، كما زعم الاحتلال أنه كان عنصرا مركزيا في جمع معلومات عن قواته.
ثم أقر تقرير الأناضول بأن الجيش الإسرائيلي لم يقدم أدلة مستقلة يمكن التحقق منها بشأن هذه الادعاءات، وهو تفصيل مهم لأن الاحتلال يكرر اتهامات جاهزة بعد كل اغتيال، ثم يترك الضحايا المدنيين خارج أي مساءلة قانونية أو تحقيق مستقل.
في المقابل، قالت مصادر طبية فلسطينية إن قصفا إسرائيليا استهدف مساء أمس سيارة غرب مدينة غزة، وأسفر عن مقتل 4 فلسطينيين، بينهم الشنباري، بما يضع العملية داخل نمط واضح من الاغتيالات التي تضرب مناطق مأهولة في القطاع.
وعلى هذا الأساس، لا تقف الواقعة عند اغتيال شخصية محددة، لأن الاحتلال يستخدم لغة العمليات الأمنية لتبرير قصف داخل مدينة مدمرة، بينما يدفع الفلسطينيون تكلفة الاستهداف في الشوارع والمركبات والمنازل ومناطق النزوح.
وفي هذا السياق، قالت فرانشيسكا ألبانيز، المقررة الأممية الخاصة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، إن الوضع في غزة يزداد سوءا رغم وقف إطلاق النار، ودعت الدول إلى قطع الروابط الاقتصادية والعسكرية والمالية مع إسرائيل لوقف أفعالها.
وقف إطلاق نار على الورق وقصف لا يتوقف على الأرض
جاء اغتيال الشنباري وسط تصاعد العمليات الإسرائيلية في غزة، حيث يواصل الجيش تنفيذ ضربات يسميها اغتيالات مركزة ضد من يقول إنهم عناصر في حماس وجناحها العسكري، بينما تتسع الحصيلة الفلسطينية مع كل قصف جديد.
وقبل أيام من إعلان الاغتيال، نقلت رويترز عن مسعفين فلسطينيين أن نيرانا إسرائيلية قتلت 12 شخصا في غزة يوم الجمعة، بينهم 6 من أفراد الشرطة، وأكد التقرير استمرار العنف رغم وقف إطلاق النار المعلن منذ أكتوبر 2025.
كما أوضحت رويترز أن إسرائيل واصلت شن هجمات شبه يومية على الفلسطينيين منذ وقف النار، وأن ما لا يقل عن 800 فلسطيني قتلوا منذ بدء الاتفاق، وفق مسعفين محليين، بينما تتبادل إسرائيل وحماس اتهامات خرق الاتفاق.
وبالتزامن مع ذلك، قال المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إن الاحتلال ارتكب 1300 خرق لاتفاق وقف إطلاق النار خلال 100 يوم، وإن هذه الخروقات تمثل تقويضا متعمدا للاتفاق والبروتوكول الإنساني الملحق به.
لذلك تكشف عملية الاغتيال أن إسرائيل لا تتعامل مع وقف إطلاق النار كالتزام ملزم، بل تستخدمه كإطار إعلامي يسمح بإدارة الحرب بوسائل أقل ضجيجا، من القصف الانتقائي إلى الحصار ومنع مقومات الحياة.
ومن زاوية حقوقية، قال عمر شاكر، مدير إسرائيل وفلسطين السابق في هيومن رايتس ووتش، إن إنهاء الفظائع يتطلب من إسرائيل رفع الحصار والسماح بدخول مساعدات إنسانية بحجم يلبي الاحتياجات العاجلة وإعادة الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه.
الحصار يمدد القتل والضمانات الأمريكية تفشل أمام الوقائع
يتزامن الاغتيال مع تعثر تطبيق المراحل المتبقية من اتفاق وقف إطلاق النار، في ظل تمسك إسرائيل بمطلب تسليم سلاح حماس، ورفض الحركة لهذا الشرط، وهو تعثر تستخدمه حكومة الاحتلال لتبرير استمرار الضغط العسكري على القطاع.
وفي الوقت نفسه، لا يقتصر الضغط الإسرائيلي على القصف، لأن تقارير ميدانية وثقت تدهور أزمة المياه في غزة بعد مقتل مهندس مياه وسائقين كانوا ينقلون المياه للنازحين في أبريل 2026، وسط نقص حاد في المياه النظيفة.
كذلك أوضح تقرير الغارديان أن الهجمات الإسرائيلية دمرت معظم البنية المدنية في غزة، ومنها شبكات المياه والصرف، وأن القيود الإسرائيلية على دخول الوقود وقطع الغيار والمعدات الأساسية تعطل إصلاح المرافق وتزيد انتشار الأمراض.
وبسبب هذا الواقع، يصبح الحديث الأمريكي عن التطمينات جزءا من الأزمة لا حلا لها، لأن واشنطن تعلن دعما سياسيا لاتفاق وقف النار، بينما تترك إسرائيل تواصل الاغتيالات والحصار والضغط الإنساني من دون عقوبة فعلية.
وفي هذا الإطار، يحذر طارق بقعوني، الأكاديمي والباحث في الشؤون الفلسطينية، من أن وقف إطلاق النار لا يعني نهاية الإبادة في غزة، وهو طرح يفسر استمرار الموت تحت عناوين سياسية تبدو هادئة بينما تبقى أدوات السيطرة قائمة.
وبناء على ذلك، لا يمكن فصل اغتيال الشنباري عن الصورة الأوسع في غزة، لأن الاحتلال يقتل عبر الغارة، ويضغط عبر الجوع والماء والدواء، ثم يقدم كل ذلك كإجراءات أمنية ضمن اتفاق لا يلتزم بمضمونه.
وأخيرا تؤكد العملية أن إسرائيل حولت وقف إطلاق النار إلى مساحة مناورة، وأن حكومة الاحتلال تستفيد من عجز الوسطاء والضمانات الأمريكية، بينما يدفع الفلسطينيون ثمن كل خرق جديد من دمهم وغذائهم ومائهم وملاجئهم.

