تواصل سلطات الانقلاب إبقاء المتضامنين مع فلسطين بالإسكندرية قيد الحبس الاحتياطي، على الرغم من مرور أكثر من عامين ونصف على احتجازهم في القضية رقم 2469 لسنة 2023 (حصر أمن دولة– إسكندرية).

 

وفيما اعتبرته مشهدًا يكشف ازدواجًا صارخًا في تطبيق القانون، قالت منظمة عدالة لحقوق الإنسان إنه في الوقت الذي تم فيه إخلاء سبيل متهمي القضية المماثلة بالقاهرة (2468)، لا يزال نظراؤهم في الإسكندرية عالقين داخل ما يمكن وصفه بـ"فخ الإحالة"—حيث لم تعد الإحالة إلى المحاكمة خطوة نحو العدالة، بل أداة لتعطيلها.

 

تجميد وضع المعتقلين قانونيًا

 

وتشير المعطيات إلى أن إحالة القضية إلى محكمة الجنايات لم تُترجم إلى بدء محاكمة فعلية، بل أدت إلى تجميد وضع المتهمين قانونيًا. إذ انتقلت سلطة القرار إلى محكمة استئناف القاهرة، التي لم تحدد حتى الآن دائرة لنظر القضية، ما أبقى المتهمين—ومن بينهم أطفال—في حالة احتجاز مفتوح بلا سقف زمني.

 

وقالت إن هذا الوضع يحرمهم من حقهم في الدفاع، ويحوّل الحبس الاحتياطي إلى عقوبة فعلية خارج إطار القانون.

 

إذ رأت أن استمرار حبس متهمي الإسكندرية، على الرغم من تماثل مراكزهم القانونية مع من أُخلي سبيلهم في قضايا مشابهة، يطرح تساؤلات جدية حول معايير تطبيق العدالة. كما أن توجيه اتهامات مثل "التجمهر" وفق قانون يعود إلى عام 1914، يعكس توظيف نصوص قديمة لتقييد حرية التعبير والتضامن.

 

تمييز قانوني غير المبرر

 

وفي هذا السياق، حمّلت منظمة عدالة النائب العام مسؤولية إنهاء هذا التمييز القانوني غير المبرر، وضمان المساواة في تطبيق القانون بين جميع المتهمين.

 

وحثت محكمة استئناف القاهرة على التحرك الفوري لتحديد دائرة جنايات لنظر القضية، أو إصدار قرار بإخلاء سبيل المتهمين، بخاصة مع تجاوزهم مدد الحبس الاحتياطي المنصوص عليها قانونًا.

 

وشددت المنظمة على أن استمرار احتجاز القُصّر والطلاب في هذه القضية يمثل انتهاكًا جسيمًا، ويستوجب الإفراج الفوري عنهم دون تأخير.

 

وأكدت أن التعبير السلمي عن التضامن مع القضية الفلسطينية لا يجوز أن يُواجَه بهذا الشكل من التنكيل القانوني، وأن استمرار استخدام الحبس الاحتياطي كأداة عقاب سياسي يقوض أسس العدالة وسيادة القانون.