شهد قطاع غزة، اليوم الثلاثاء، موجة جديدة من التصعيد العسكري أسفرت عن سقوط عدد من الشهداء، بينهم نساء وأطفال، جراء استهدافات متفرقة نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في مناطق عدة من القطاع، وسط تحذيرات من تفاقم الأوضاع الإنسانية والأمنية.

 

ووفق مصادر محلية، ارتفع عدد الشهداء خلال الساعات الأخيرة إلى ثمانية، في ظل تواصل الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق التهدئة، الذي بات عرضة لانهيارات متكررة مع استمرار القصف وإطلاق النار على المدنيين، لا سيما في مناطق النزوح المكتظة.

 

في جنوب القطاع، استشهد المواطن خميس القصاص ثبيل إثر قصف بطائرة مسيّرة استهدف محيط حي الشيخ ناصر شرقي مدينة خان يونس، في حادثة تعكس تصاعد استخدام الطائرات بدون طيار في تنفيذ عمليات اغتيال دقيقة.

 

وفي تطور موازٍ، وصلت جثة الشهيدة هبة جمال أبو شقفة إلى مجمع الشفاء الطبي، بعدما استُهدفت خيام النازحين في منطقة العطاطرة شمالي القطاع، ما يسلط الضوء على خطورة الأوضاع داخل مراكز الإيواء التي يفترض أن تكون مناطق آمنة.

 

وفي شمال غزة، لم يسلم الأطفال من نيران التصعيد، حيث استشهد الطفل عبد الله دواس من سكان مخيم جباليا، إثر إطلاق نار مباشر من قبل قوات الاحتلال، في حادثة تعكس استمرار استهداف المدنيين دون تمييز.

 

أما في خان يونس، فقد شهدت ساعات الفجر واحدة من أعنف الضربات، حيث استهدفت طائرة مسيّرة موقعًا للأمن في حي الأمل غرب المدينة، ما أدى إلى استشهاد ثلاثة مواطنين على الفور، هم درويش صائب درويش العتال (29 عامًا)، وسعد عبد الله حسن أبو هلال (40 عامًا)، وماجد علاء أبو موسى، قبل أن يُعلن لاحقًا عن استشهاد محمد مصطفى المؤمن أبو هلال متأثرًا بجراحه.

 

وتكتسب هذه الحادثة بعدًا إنسانيًا مؤلمًا، إذ أفادت المصادر أن العتال كان قد عقد قرانه قبل يوم واحد فقط من استشهاده.

 

 

وفي جنوب القطاع أيضًا، توفيت المواطنة رشا أبو جزر متأثرة بإصابتها التي تعرضت لها في اليوم السابق جراء إطلاق نار في منطقة مواصي رفح، ما يعكس استمرار الخطر حتى بعد انتهاء الهجمات المباشرة.

 

وتؤكد هذه الوقائع المتلاحقة أن اتفاق وقف إطلاق النار لا يزال يواجه تحديات كبيرة، في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية التي تشمل القصف الجوي والمدفعي، إلى جانب عمليات النسف والتدمير، خصوصًا داخل المناطق الحدودية المعروفة بـ"الخط الأصفر"، فضلًا عن القيود المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية وحركة الأفراد والبضائع.

 

على صعيد الأرقام، تشير بيانات وزارة الصحة الفلسطينية إلى ارتفاع عدد الشهداء منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر الماضي إلى 784 شهيدًا، إضافة إلى أكثر من 2214 إصابة، فضلًا عن تسجيل مئات حالات الانتشال من تحت الأنقاض، في ظل صعوبات كبيرة تواجه فرق الإنقاذ.

 

أما الحصيلة الإجمالية منذ اندلاع الحرب في 7 أكتوبر 2023، فقد بلغت نحو 72,560 شهيدًا و172,317 مصابًا، في أرقام تعكس حجم الكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي يعيشها القطاع، وتؤكد أن تداعيات الحرب لا تزال مستمرة رغم كل محاولات التهدئة.