من الحرب في أوكرانيا، مرورًا بحرب الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل على غزة، انتهاءً بالحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران، تصدرت الحروب في مناطق مختلفة من العالم عناوين الأخبار خلال السنوات الأخيرة، واستحوذت على اهتماماتنا، وهو ما قد يكون له تأثير نفسي على صحة الكثير منا، مما يتطلب الحرص أثناء متابعة هذه الصراعات وصور الدمار الناجمة عنها. وبينما يعتقد الناس غالبًا أن قراءة أخبار الحروب الدائرة جزء من حياتهم اليومية، إلا أنهم لا يتوقعون بالضرورة أن تؤثر عليهم سلبًا.
كبار السن أكثر عرضة للتوتر
وفقًا للدكتورة كاثرين في جانسون بويد، الباحثة البارزة في علم نفس المستهلك، أظهرت الدراسات أن كبار السن أكثر عرضة للتأثر بتغطية وسائل الإعلام للحروب، حيث يعانون في كثير من الأحيان من مستويات مرتفعة من التوتر والقلق مقارنةً بالشباب.
كما أن قدرة الأشخاص على تنظيم عواطفهم قد تؤثر على مدى شعورهم بالقلق حيال تغطية الحروب، وهو أمر ينطبق حتى على أولئك الذين يعيشون في بلدان تشهد حروبًا.
وقد تتأثر الحاجة إلى البحث المستمر عن المعلومات المتعلقة بوسائل الإعلام بالشخصية، فعلى سبيل المثال، وُجد أن سمة الوداعة (وهي جزء من نموذج العوامل الخمسة الكبرى للشخصية) ترتبط ارتباطًا ضعيفًا بالإفراط في تصفح الإنترنت بحثًا عن الأخبار المقلقة.
وبما أن الشخصية الودودة تعكس مدى لطف الشخص وتعاطفه في التفاعلات الاجتماعية، فليس من المستغرب أن تجعله طبيعته المتعاطفة أكثر ميلًا للقلق على سلامة المتضررين من الحروب.
حاول الحد من التعرض لأخبار الحرب
من الطبيعي الشعور بالتوتر والقلق، بخاصة عندما يبدو العالم وكأنه يغرق في الفوضى. ومن الطبيعي أيضًا الرغبة في معرفة المزيد عما يجري ومتابعة التغطية الإخبارية للأحداث الجارية.
لذا، قد يتحول الإفراط في متابعة وسائل الإعلام إلى حلقة مفرغة غير مرغوب فيها. ويصعب تجنب ذلك، إذ يتعرض الناس باستمرار للأخبار عبر الإنترنت والتلفزيون ووسائل التواصل الاجتماعي والراديو.
ويُعدّ التصفح المفرط للأخبار السلبية، على وجه الخصوص، ضارًا بالصحة، ويحدث هذا نتيجة الانخراط في استهلاك قهري ومتكرر للمحتوى السلبي على الإنترنت. وقد يشمل ذلك تصفح الهاتف أول شيء في الصباح، وطوال اليوم، وحتى قبل النوم مباشرة.
لكن من الأفضل الابتعاد عن وسائل التواصل الاجتماعي، لأنها غالبًا ما تعرض المستخدمين لصور أو مقاطع فيديو صادمة قد تسبب المزيد من الضيق النفسي عند مشاهدتها بشكل متكرر.
وإذا أردتَ معرفة ما يجري، فمن الأفضل البحث عن مصادر إخبارية تُقدّم المعلومات بطريقة غير مُثيرة للجدل أو مُستفزة. حاول التركيز على المعلومات المُوثّقة بدلاً من المعلومات التخمينية، والتي غالبًا ما تنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي. قد يكون تجنّب الأخبار بشكل جزئي أفضل لصحتك النفسية. لذا، إن أمكن، اقرأ الأخبار مرة واحدة فقط في اليوم.

