يتواصل التصعيد العسكري بين الاحتلال الإسرائيلي و"حزب الله" اللبناني بوتيرة متسارعة، مع اتساع رقعة المواجهات بين الجانبين لتشمل ضربات جوية مكثفة على مناطق لبنانية عدة، أبرزها الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت، بالتزامن مع إطلاق الحزب عشرات الصواريخ والمسيّرات باتجاه مواقع وقواعد إسرائيلية في شمال فلسطين المحتلة.
غارات إسرائيلية مكثفة على الضاحية وجنوب لبنان
شنّ جيش الاحتلال الإسرائيلي سلسلة غارات جوية عنيفة استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت، التي تعد أحد أبرز معاقل "حزب الله"، إضافة إلى مناطق متفرقة في جنوب لبنان وشرقه.
وذكرت مصادر لبنانية أن القصف طال بلدات تولين وقبريخا ومجدل سلم في الجنوب، حيث سُمع دوي انفجارات قوية بالتزامن مع تحليق مكثف للطائرات الحربية الإسرائيلية في الأجواء اللبنانية.
وأكد جيش الاحتلال أنه يواصل تنفيذ هجمات جوية تستهدف ما وصفها بـ"منصات إطلاق الصواريخ والبنية التحتية العسكرية" التابعة للحزب في مناطق مختلفة من لبنان، بالتزامن مع عمليات اعتراض للصواريخ التي تُطلق باتجاه الأراضي المحتلة.
كما وجهت إسرائيل إنذارات بالإخلاء إلى سكان مناطق واسعة جنوب نهر الليطاني، إضافة إلى الضاحية الجنوبية لبيروت وعدد من بلدات شرق البلاد، في مؤشر إلى احتمال استمرار الضربات العسكرية خلال الفترة المقبلة.
ارتفاع حصيلة الضحايا في لبنان
في موازاة ذلك، أعلنت وزارة الصحة العامة اللبنانية ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي منذ الثاني من مارس الجاري إلى 634 شهيداً و1586 جريحاً.
وأوضحت الوزارة، في تقريرها اليومي الصادر عن مركز عمليات طوارئ الصحة، أن من بين الضحايا 91 طفلاً و15 من العاملين في القطاع الصحي، ما يعكس حجم الخسائر البشرية الكبيرة التي خلفتها الغارات الإسرائيلية خلال الأيام الماضية.
وأشارت البيانات الرسمية إلى أن يوم 11 مارس وحده شهد سقوط 64 شهيداً وإصابة 142 آخرين جراء القصف الإسرائيلي على مناطق مختلفة من البلاد.
حزب الله يعلن تنفيذ عشرات العمليات
في المقابل، أعلن "حزب الله" تنفيذ سلسلة واسعة من العمليات العسكرية ضد أهداف إسرائيلية في شمال فلسطين المحتلة.
وقال الحزب في بيان إنه نفذ 24 عملية استهداف، شملت مواقع وقواعد عسكرية إسرائيلية، إضافة إلى عمليات تصدٍ لتحركات قوات الاحتلال على الحدود اللبنانية الفلسطينية.
كما أعلن استهداف قاعدة "نشريم" الواقعة جنوب شرق مدينة حيفا برشقة من الصواريخ النوعية، إضافة إلى مهاجمة مجمع الصناعات العسكرية التابع لشركة "رفائيل" شمال حيفا باستخدام سرب من الطائرات المسيّرة الانقضاضية.
وفي بيان منفصل، أكد الحزب أنه أطلق "عشرات الصواريخ" باتجاه شمال إسرائيل ضمن عملية عسكرية جديدة، استهدفت قواعد ومنشآت عسكرية بينها قاعدة حيفا البحرية ومقر قيادة المنطقة الشمالية للجيش الإسرائيلي في مدينة صفد، إضافة إلى قواعد عسكرية في مدينة طبريا.
عملية "العصف المأكول" وتصعيد غير مسبوق
وفي خطوة تصعيدية جديدة، أعلن "حزب الله" إطلاق عمليات عسكرية تحت اسم "العصف المأكول" ضد إسرائيل، في إشارة إلى توسع الهجمات الصاروخية والمسيّرة التي يشنها الحزب.
ووفق وسائل إعلام إسرائيلية، أطلق الحزب نحو 100 صاروخ في رشقة واحدة من جنوب لبنان باتجاه مناطق في شمال إسرائيل، ما أدى إلى إطلاق صفارات الإنذار في مدن حيفا وعكا ومنطقة الكريوت وعدد من البلدات الشمالية.
كما دوت صفارات الإنذار في منطقة غوش دان وسط إسرائيل، بما يشمل تل أبيب والقدس والسهل الساحلي، بعد رصد إطلاق صواريخ متزامنة من لبنان وإيران، بحسب ما أعلن الجيش الإسرائيلي.
وأفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن أحد الصواريخ تم اعتراضه في وسط إسرائيل، في حين تداولت منصات عبرية مقاطع مصورة تظهر سقوط صاروخ في تل أبيب دون تأكيد رسمي لوقوع إصابات.
يعود التصعيد الحالي إلى مطلع مارس الجاري، حين أعلن "حزب الله" بدء مهاجمة مواقع عسكرية إسرائيلية رداً على ما وصفه بالاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على لبنان رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 27 تشرين نوفمبر 2024.
وفي فجر الأول من مارس 2026، أطلق الحزب دفعات من الصواريخ باتجاه الأراضي المحتلة، ما أدى إلى اندلاع جولة جديدة من المواجهات بين الجانبين.
ومنذ ذلك الحين، نفذ الحزب عشرات العمليات العسكرية التي استهدفت مواقع وقواعد إسرائيلية، بينما ردت إسرائيل بسلسلة غارات جوية مكثفة طالت الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق واسعة في جنوب وشرق لبنان، إلى جانب توغل بري محدود بدأ في الثالث من مارس في الجنوب.

