يذكر فريق تحرير العربي الجديد ووكالات أن الجنيه المصري سجل انخفاضًا تاريخيًا جديدًا، إذ تجاوز سعر الدولار حاجز 52 جنيهًا يوم الأحد، في ظل تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط. تؤثر هذه التطورات الاقتصادية على مصر، الدولة الأكثر سكانًا في المنطقة، رغم عدم وقوعها في قلب المواجهات العسكرية المباشرة. تعكس حركة العملة مدى حساسية الاقتصاد المصري للتغيرات الإقليمية، خاصة في أوقات التوترات الجيوسياسية التي تضغط على الأسواق المالية والتجارة العالمية.
يشير موقع العربي الجديد إلى أن الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران توسعت في منطقة الخليج ومحيطها، ما أدى إلى اضطراب أسواق الطاقة العالمية وحركة التجارة الدولية. تسبب هذا التصعيد في شبه توقف لحركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الممر البحري الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط الخام في العالم. أدى هذا الوضع إلى توترات في سلاسل الإمداد وأسواق الطاقة، ما انعكس سريعًا على اقتصادات المنطقة ومنها الاقتصاد المصري.
تأثير الحرب على الاقتصاد المصري
يدفع التصعيد العسكري في المنطقة الأسواق إلى حالة من القلق وعدم الاستقرار، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على العملات المحلية في الدول النامية. يتأثر الاقتصاد المصري تحديدًا بتلك التقلبات نظرًا لاعتماده الكبير على الواردات الخارجية لتلبية احتياجات السوق المحلية من السلع والمواد الأساسية. يؤدي أي اضطراب في أسعار العملات أو تكاليف النقل والطاقة إلى ضغوط إضافية على الاقتصاد وعلى قيمة العملة المحلية.
يحذر رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي خلال الأسبوع الماضي من دخول البلاد في ما وصفه بحالة "قريبة من الطوارئ"، مشيرًا إلى احتمالات عودة الضغوط التضخمية مرة أخرى. تعكس هذه التصريحات القلق من تأثير الحرب الإقليمية على الاقتصاد المصري، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب حركة التجارة الدولية. يخلق هذا الوضع بيئة اقتصادية أكثر تعقيدًا، ويزيد من التحديات التي تواجه الحكومة في السيطرة على الأسعار واستقرار السوق.
قناة السويس وتراجع حركة الشحن
تؤثر الحرب في المنطقة كذلك على أحد أهم مصادر العملة الأجنبية لمصر، وهو قناة السويس. تدفع حالة التوتر العسكري بعض شركات الشحن العالمية إلى تغيير مساراتها البحرية والابتعاد عن المناطق القريبة من النزاعات، ما يؤدي إلى تراجع حركة السفن العابرة للقناة. ينعكس هذا التراجع مباشرة على إيرادات مصر من العبور، وهي إيرادات تمثل عنصرًا مهمًا في دعم احتياطي النقد الأجنبي.
لا تأتي هذه التطورات في وقت مريح للاقتصاد المصري، إذ يعتمد بدرجة كبيرة على استقرار التجارة العالمية وحركة الملاحة الدولية. يؤدي أي انخفاض في عائدات قناة السويس إلى زيادة الضغط على الموارد الدولارية في البلاد، وهو ما ينعكس بدوره على قيمة الجنيه أمام العملات الأجنبية.
التضخم والأزمة الاقتصادية
يُظهر التاريخ الاقتصادي القريب لمصر مدى تأثرها بتقلبات سعر الصرف. يقود انخفاض قيمة العملة غالبًا إلى ارتفاع أسعار السلع المستوردة، وهو ما يرفع معدلات التضخم ويزيد من الأعباء المعيشية على المواطنين. يبلغ معدل التضخم نحو 11.9% في يناير، بعد أن وصل في أغسطس 2023 إلى قرابة 40% خلال واحدة من أصعب الأزمات الاقتصادية التي شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة.
ساهمت حزمة دعم مالي ضخمة تجاوزت 50 مليار دولار في تخفيف حدة تلك الأزمة الاقتصادية. جاء الجزء الأكبر من هذا الدعم من دولة الإمارات العربية المتحدة، وساعد في استعادة قدر من الاستقرار المالي وتقليل الضغوط على الاقتصاد. ومع ذلك، تظل مصر عرضة للتقلبات الخارجية، خاصة عندما تتصاعد الأزمات الإقليمية أو تتأثر طرق التجارة والطاقة العالمية.
تعكس التطورات الأخيرة هشاشة الوضع الاقتصادي أمام الأزمات الجيوسياسية. فرغم عدم مشاركة مصر في الحرب الدائرة، إلا أن تأثيراتها الاقتصادية تمتد عبر أسواق الطاقة والتجارة الدولية، لتصل بسرعة إلى الاقتصادات المرتبطة بالاستيراد والتجارة مثل الاقتصاد المصري. ويبدو أن استمرار التوترات في الشرق الأوسط قد يفرض تحديات جديدة على استقرار العملة والأسعار خلال الفترة المقبلة.
https://www.newarab.com/news/egyptian-pound-hits-record-low-mideast-war-roils-markets

