تشهد الساحة الإقليمية تطورات متسارعة تنذر بانزلاق الأوضاع إلى مرحلة أكثر تعقيداً، مع تواتر تقارير عن تحركات عسكرية كردية من شمال العراق باتجاه الداخل الإيراني، بالتوازي مع أنباء عن إنزال جوي بدعم أمريكي إسرائيلي في بادية النجف أعقبه اشتباكات مسلحة مع قوات عراقية.
هجوم بري من شمال العراق
وأفادت تقارير إعلامية بأن آلاف المقاتلين الأكراد العراقيين بدأوا هجوماً برياً داخل الأراضي الإيرانية انطلاقاً من إقليم كردستان شمالي العراق.
ووفق ما نقلته القناة 12 العبرية عن مسؤول أمريكي، فإن فصائل كردية إيرانية شرعت بالفعل في عمليات عسكرية بدعم استخباراتي أمريكي وإسرائيلي، في محاولة للسيطرة على مناطق داخل إيران، بما يهدف إلى تحدي السلطة المركزية في طهران وإشعال موجة احتجاجات أوسع.
وأكدت صحيفة يسرائيل هيوم العبرية، نقلاً عن مصدر إسرائيلي، أن التحرك الكردي “حدث حقيقي وله أهمية كبيرة”، ما يعزز فرضية وجود تنسيق إقليمي غير معلن لدعم تلك العمليات.
اتصالات أمريكية مكثفة مع القيادات الكردية
في سياق متصل، أجرى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتصالات هاتفية مع قيادات كردية في العراق، لبحث الخطوات المقبلة في المواجهة مع إيران، بحسب ما نقلته وسائل إعلام أمريكية وعراقية.
وذكر حزب الاتحاد الوطني الكردستاني أن ترامب تواصل مع رئيس الحزب بافل طالباني، وأطلعه على ملامح توجهات المرحلة المقبلة، فيما لم يصدر تأكيد رسمي من الإدارة الأمريكية حول فحوى هذه المداولات.
كما تحدث ترامب، وفق تقارير، مع الزعيم الكردي مسعود بارزاني، في إطار مشاورات مكثفة تهدف إلى استطلاع موقف القوى الكردية من التصعيد العسكري الجاري.
ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مسؤولين أمريكيين أن البيت الأبيض يدرس بجدية تقديم دعم مباشر لأكراد العراق في قتالهم ضد القيادة الإيرانية، مستفيداً من انتشارهم الاستراتيجي على طول الحدود وقدراتهم القتالية التي أثبتت فعاليتها في معارك سابقة، لا سيما خلال الحرب على تنظيم “داعش”.
موازين القوى والرهان الكردي
يمتلك أكراد العراق انتشاراً واسعاً بمحاذاة الحدود مع إيران، إلى جانب روابط اجتماعية وسياسية وثيقة مع الأقلية الكردية داخل الأراضي الإيرانية. ويُقدَّر عدد الأكراد بنحو 30 مليون نسمة موزعين بين العراق وإيران وسوريا وتركيا، ويطالب جزء منهم منذ عقود بإقامة كيان مستقل.
هذا الواقع يمنح الورقة الكردية ثقلاً استراتيجياً في أي صراع إقليمي، خصوصاً إذا ما تطورت العمليات العسكرية إلى محاولة إضعاف النظام الإيراني عبر جبهة داخلية متاخمة لحدوده الغربية.
إنزال جوي غامض في بادية النجف
في تطور ميداني متزامن، كشفت صحيفة إندبندنت عربية عن وقوع إنزال جوي أجنبي في صحراء النجف، جنوب غربي العراق، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات مع قوات عراقية.
وأكد مصدر حكومي عراقي أن عملية الإنزال استهدفت منطقة صحراوية حساسة، مرجحاً أن القوة المنفذة تعود إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.
وأوضح المصدر أن مهام القوة قد تكون شملت زرع أجهزة تجسس، أو تنفيذ عمليات مراقبة جوية، أو إيصال دعم لجهات منخرطة في صراع مع إيران عبر الأراضي العراقية.
تفاصيل ميدانية وخسائر بشرية
وكشف النائب عن محافظة كربلاء زهير الفتلاوي أن قوة يُعتقد أنها أمريكية نفذت عملية إنزال سريعة عند الساعة السادسة مساء الثلاثاء في بادية النجف – كربلاء، مستخدمة بين 4 و7 مروحيات، مع مركبات عسكرية من نوع “هامر”، في منطقة تبعد نحو 40 كيلومتراً عن قضاء النخيب.
وأشار إلى أن قوة عراقية مؤلفة من 30 آلية تحركت للاستطلاع، إلا أنها تعرضت لإطلاق نار وقصف جوي، ما أسفر عن مقتل أحد المقاتلين وإصابة اثنين آخرين، إضافة إلى تضرر مركبة عسكرية.
بدوره، أكد النائب محمد جاسم الخفاجي تعرض القوة العراقية للقصف أثناء محاولتها استبيان الموقف، مشيراً إلى وجود مروحيات وجنود أمريكيين في المنطقة ذات التضاريس الوعرة.
لجنة تحقيق وتحذيرات سيادية
أعلنت قيادة العمليات المشتركة في العراق تعرض قواتها للقصف فجر الأربعاء أثناء تنفيذ مهمة تفتيش في المنطقة الصحراوية بين كربلاء والنجف، ما أدى إلى مقتل مقاتل وإصابة اثنين.
وقررت تشكيل لجنة تحقيق عليا للوقوف على ملابسات الحادث، ووصفت تكرار مثل هذه العمليات بأنه “انتهاك مرفوض” للسيادة الوطنية.
وكشف مصدر حكومي مطلع أن أول بلاغ عن الإنزال الجوي ورد من أحد رعاة الأغنام في ناحية “الثبانة” التابعة للنجف، حيث رصد مروحيات ومركبات عسكرية مموهة باللون الصحراوي.
وأشار المصدر إلى أن الهجوم طال أيضاً قوات من الحشد الشعبي، ما أدى إلى إصابة آمر الفوج الثاني في اللواء 41 العقيد مشاة حيدر عبد السادة راضي الخزاعي وثلاثة من منتسبيه، نقلوا إلى مستشفى كربلاء لتلقي العلاج.

