من المعروف أن الصيام يعمل على تعزيز الروحانيات لدى الإنسان، لتصل إلى ذروتها خلال شهر رمضان.
وتقول أميرة آل إسحاق، الأخصائية النفسية ونائبة رئيس مستشفى الطب النفسي بمؤسسة حمد الطبية بقطر، إن الصيام خلال شهر رمضان المبارك يمكن أن يكون وسيلة فعالة للسيطرة على الاكتئاب والغضب، ولتعزيز ضبط النفس والصبر.
وأضافت "أن التقاليد الاجتماعية المصاحبة لممارسة الصيام يمكن أن يكون لها عدد من الفوائد النفسية والعاطفية. فخلال شهر رمضان، تجلس العائلات معًا لتناول الإفطار كل مساء، وقد ثبت أن هذا والعديد من الجوانب الجماعية الأخرى لشهر رمضان تؤثر على الصحة النفسية بطريقة إيجابية".
وتابعت: "تتجلى هذه الفوائد بشكل خاص لمن يعانون من الاكتئاب والوحدة. فالصيام يُقرّب بين أفراد الأسرة والجماعات الاجتماعية، مما يُطمئن من يعانون من الاكتئاب أو القلق. كما يُعدّ الصيام وسيلة طبيعية لتخفيف أعراض العديد من الأمراض النفسية. ويُمكن أن يكون رمضان فرصةً مثاليةً للتخلص من العادات غير الصحية كالتدخين، واكتساب عادات صحية جديدة".
التغلب على ضغوط الحياة اليومية
وبحسب آل إسحاق، فإن الصيام، وما يصاحبه من ممارسات روحية واجتماعية، قد يساعد بعض الأفراد على التغلب على العديد من ضغوط الحياة اليومية. كما أن ممارسة الصيام قد تُسهم في تحسين ضبط النفس ودعم إدارة الغضب لدى الأشخاص سريعي الغضب.
وقالت: "إن الصيام وما يرتبط به من عبادات، مثل صلاة التراويح، يشجع على التواصل والتفاعل الاجتماعي. وبالنسبة للعديد من الأفراد، فإن الصلوات، وأداء الصلاة في جماعة، يمكن أن يكون له تأثير مهدئ".
أضرار الغضب والقلق
وأوضحت الأخصائية النفسية، أنه بالإضافة إلى التسبب في النزاعات الأسرية، فإن الغضب والقلق غير المنضبط لهما آثار جسدية سلبية طويلة المدى ويمكن أن يسببا زيادة في معدل ضربات القلب وارتفاع ضغط الدم وتضييق الأوعية الدموية وزيادة التجلط، وكلها عوامل يمكن أن تكون محفزات للأزمات القلبية.
وأشارت إلى أن القرآن والسنة يقدمان إرشادات مفيدة حول كيفية السيطرة على مشاعر الغضب، إذ يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا غضبَ أحدُكم وَهوَ قائمٌ فليجلِسْ فإن ذَهبَ عنْهُ الغضبُ وإلَّا فليضطجِعْ".
وينصح بالاستعاذة بالله كوسيلة لتجاوز الغضب، ويُستحب الوضوء، لأنه يساعد على الخروج من حالة الغضب، ويمنح الإنسان الوقت والمساحة للتفكير قبل الكلام أو رد الفعل.

