لليوم الـ144 على التوالي، تتواصل الخروقات الميدانية لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط تصعيد عسكري متكرر يعمّق الأزمة الإنسانية ويقوّض فعلياً فرص تثبيت التهدئة.
وفي أحدث التطورات، سقط شهيدان جديدان بنيران جيش الاحتلال الإسرائيلي، فيما تتزايد التحذيرات من انهيار قطاعات حيوية بفعل القيود المشددة على إدخال المساعدات والوقود.
وأفادت مصادر طبية باستشهاد الطفل عمر زياد الغرابلي (13 عاماً) متأثراً بإصابته جراء قصف استهدف مدينة غزة، فيما استشهد ماهر حرب أحمد سمور (43 عاماً) متأثراً بإصابته برصاص جيش الاحتلال شرقي مدينة خان يونس جنوبي القطاع.
وشهدت الساعات الأولى من فجر الأربعاء قصفاً مدفعياً مكثفاً طال المناطق الشرقية لحيّي التفاح والشجاعية بمدينة غزة، بالتزامن مع إطلاق نار كثيف من دبابات جيش الاحتلال شمالي مدينة رفح.
كما تعرضت الأحياء الشرقية لمدينة خان يونس لقصف مماثل، في حين شن الطيران الحربي غارة على شرق مخيم البريج وسط القطاع، دون الإعلان عن إصابات.
أرقام صادمة: أكثر من 1900 خرق ميداني
وفق تقارير إحصائية ميدانية حتى اليوم الـ144 من سريان الاتفاق، تم توثيق 1921 حادثة خرق، توزعت بين إطلاق نار وقصف مدفعي وجوي ونسف منازل وتوغلات عسكرية، بمتوسط 13.5 خرقاً يومياً.
وأسفرت هذه الخروقات عن استشهاد 663 فلسطينياً، بينهم 200 طفلاً و85 امرأة و23 مسناً، ما يعني أن الفئات الأكثر ضعفاً تشكل 46.4% من إجمالي الضحايا. كما سُجل 1700 جريح، من بينهم 518 طفلاً و342 امرأة و90 مسناً، بنسبة 55.8% من إجمالي الإصابات.
في المقابل، أعلنت وزارة الصحة في غزة ارتفاع عدد الشهداء منذ إعلان وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر 2025 إلى 635 شهيداً، إضافة إلى 1703 إصابات و753 حالة انتشال.
أما الحصيلة التراكمية منذ بدء الحرب في 7 أكتوبر 2023، فقد بلغت 72,117 شهيداً و171,801 إصابة، بحسب بيانات رسمية.
خنق إنساني متصاعد: مساعدات “بالقطارة” وأزمة وقود حادة
على الصعيد الإنساني، تتفاقم الأوضاع بشكل متسارع مع استمرار القيود على إدخال المساعدات. فقد دخلت 16 شاحنة فقط عبر معبر كرم أبو سالم، منها 14 شاحنة مساعدات إنسانية وشاحنتان تجاريتان، بعد إعادة فتح المعبر بشكل تدريجي ومقيّد.
وينص الاتفاق على إدخال 600 شاحنة يومياً، بينها 50 شاحنة وقود، إلا أن إجمالي ما دخل سابقاً لم يتجاوز 42.2% من الكمية المتفق عليها. أما الوقود، فلم تتجاوز الكميات المدخلة 14.5% من الاحتياج، ما أثر مباشرة على تشغيل المستشفيات ومحطات المياه والصرف الصحي.
وحذرت الهيئة العامة للبترول في غزة من تداعيات استمرار توقف إمدادات غاز الطهي، مشيرة إلى أن القطاع يعاني أصلاً من عجز يقارب 70% من احتياجاته، في وقت يهدد فيه الانقطاع الكامل الأمن الغذائي والصحي لأكثر من مليوني نسمة، خاصة مع حلول شهر رمضان.
أما معبر رفح، فلا تزال حركة السفر عبره مقيدة، إذ لم تتجاوز نسبة الالتزام بحركة العبور 38.6% من العدد المفترض، وسط انتقادات لإجراءات وُصفت بالتعسفية بحق الحالات الإنسانية.
حرب إيران.. وغزة خارج الأولويات
رغم انشغال إسرائيل بالمواجهة مع إيران، لم ينعكس ذلك تهدئة في غزة. وتشير تقديرات سياسية إلى أن جيش الاحتلال أعاد توزيع قواته وسحب بعض الألوية نحو الجبهة الشمالية، لكنه أبقى على سيطرة ميدانية واسعة داخل القطاع.
ويرى محللون أن ما يجري ليس تصعيداً جديداً بقدر ما هو استمرار لحرب لم تتوقف فعلياً، وإن تغيرت أدواتها. إذ يسيطر الجيش على مساحات واسعة شرق القطاع، ويواصل عمليات النسف والحفر، خصوصاً في محيط خان يونس ورفح، حيث يجري العمل على توسيع خنادق ومناطق عازلة.
كما تتكدس المساعدات عند المعابر، بينما يجري إدخالها بكميات محدودة، ما يعكس – بحسب مراقبين – توجهاً للتحكم بمسار الإغاثة واستخدامها كورقة ضغط سياسية وأمنية.
أمل يولد وسط الركام: 3044 مولوداً في فبراير
في مشهد يعكس مفارقة الحياة والموت، سجل قطاع غزة خلال شهر فبراير الماضي 3044 مولوداً جديداً، مقابل 183 حالة وفاة، وفق بيانات وزارة الداخلية. وبلغت نسبة الذكور 50.69% مقابل 49.31% للإناث، في مؤشر على استمرار الدورة الطبيعية للحياة رغم الحرب والحصار.

