دخل قطاع السياحة مرحلة حرجة جديدة، بعد تراجع حجوزات الفنادق بنسبة وصلت إلى 90% خلال الساعات الأخيرة، في أعقاب التصعيد العسكري المتسارع في المنطقة، وما تبعه من اضطراب واسع في حركة الطيران وإغلاق عدد من المجالات الجوية.

 

وكشف مصدر بمجلس إدارة غرفة شركات ووكالات السفر والسياحة أن القطاع يواجه واحدة من أعنف موجات التراجع منذ سنوات، مؤكدًا أن الانخفاض الحاد في الحجوزات الجديدة جاء نتيجة مباشرة لحالة القلق الدولي من تطورات المواجهة العسكرية، وتعطل عدد من الرحلات الجوية القادمة إلى مصر.

 

وأوضح المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الأزمة لا تقتصر على توقف الحجوزات الجديدة فحسب، بل امتدت لتشمل حالة من الغموض بشأن الحجوزات المؤكدة مسبقًا، في ظل اضطراب جداول الطيران وإغلاق مطارات في عدة دول بالمنطقة، ما أدى إلى صعوبة مغادرة بعض السائحين المتواجدين بالفعل داخل البلاد.

 

جنوب سيناء في قلب الأزمة

 

تُعد مدن طابا ونويبع وشرم الشيخ ودهب الأكثر تأثرًا بالتداعيات الحالية، نظرًا لقرب بعضها من بؤر التوتر واعتمادها الكبير على حركة السياحة الوافدة عبر الطيران الدولي والمعابر البرية.

 

إلا أن المصدر أشار إلى أن تأثير الأزمة أصبح عمليًا عامًا، موضحًا أن الصورة الذهنية المرتبطة بالشرق الأوسط كمنطقة نزاع دفعت العديد من الأسواق المصدّرة للسياحة إلى تجميد قرارات السفر بالكامل، حتى في المناطق البعيدة نسبيًا عن الأحداث.

 

وأضاف: "الضرر لم يعد مرتبطًا بالجغرافيا، بل بحالة القلق الشاملة، السائح الآن يتجنب المنطقة بأكملها لحين اتضاح المشهد".

 

خلفية التصعيد العسكري

 

وجاءت هذه التداعيات عقب إعلان كل من الولايات المتحدة وإسرائيل بدء هجوم جوي منسق استهدف عدة مدن داخل إيران، في تصعيد غير مسبوق زاد من حدة التوتر الإقليمي.

 

وفي المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ رد عسكري عبر رشقات صاروخية استهدفت إسرائيل وقواعد عسكرية أمريكية في دول خليجية عدة، بينها قطر والإمارات والكويت والبحرين والأردن والسعودية، ما تسبب في اضطرابات واسعة بالملاحة الجوية الإقليمية وتعليق العديد من الرحلات الدولية.

 

هذا المشهد المتوتر انعكس فورًا على قرارات السفر العالمية، حيث سارعت شركات طيران إلى إلغاء أو إعادة جدولة رحلاتها إلى عدد من مطارات المنطقة، بينما أصدرت بعض الدول تحذيرات سفر لمواطنيها.

 

انتعاش عابر تحول إلى خسارة ممتدة

 

المفارقة أن مدن جنوب سيناء، خاصة طابا ونويبع، كانت قد شهدت في يونيو الماضي ارتفاعًا ملحوظًا في نسب الإشغال، عقب موجة نزوح سياحي مؤقتة من إسرائيل خلال ما عُرف بـ"حرب الـ12 يومًا" بين تل أبيب وطهران.

 

إلا أن ذلك الانتعاش كان قصير الأجل، إذ اقتصرت الإقامات على فترات ترانزيت لم تتجاوز يومين، تمهيدًا لمغادرة السائحين إلى وجهات أخرى أكثر استقرارًا.

 

لكن مع تجدد المواجهة العسكرية، عاد المشهد إلى نقطة الصفر، بل بصورة أكثر حدة، مع غياب مؤشرات واضحة على قرب التهدئة.

 

أزمة دعم متجددة

 

وتتزامن الأزمة الحالية مع خلاف سابق بين مستثمري السياحة في طابا ونويبع ودهب وصندوق إعانة الطوارئ للعمال التابع لوزارة العمل. ففي مارس الماضي، تقدم المستثمرون بشكاوى رسمية بسبب تأخر صرف دفعات الدعم الحكومي المخصصة لتعويض خسائر الحرب على غزة، والتي استمرت عدة أشهر وأثرت بشدة على نسب الإشغال الفندقي.

 

ورفض الصندوق حينها استلام طلبات صرف "الدفعة العاشرة" بحجة توقف العمليات العسكرية، ما أثار اعتراضات واسعة من أصحاب الفنادق الذين طالبوا باستمرار الدعم حتى التعافي الكامل للقطاع، مؤكدين أن التأثيرات الاقتصادية للحروب لا تنتهي بمجرد توقف القتال.