قفزت أسعار الذهب في السوق المصرية خلال تعاملات السبت 28 فبراير 2026 بنسبة 9% دفعة واحدة، بما يعادل 575 جنيهًا للجرام مقارنة بتعاملات أمس، وفق الأسعار المتداولة لدى التجار. الصعود جاء سريعًا ومباشرًا مع تصاعد الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، وتحول المعدن الأصفر إلى ملاذ آمن في لحظة اضطراب إقليمي.

 

سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا بين المصريين، سجل بنهاية التعاملات نحو 7475 جنيهًا، وسط توقعات باستمرار التذبذب خلال الأيام المقبلة. القفزة اليومية تعكس حجم القلق في السوق المحلي، لا مجرد حركة عابرة.

 

الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، يقول إن “ارتفاع 9% في يوم واحد رقم كبير جدًا في سوق اعتاد على تدرج نسبي. هذا يعكس حالة هلع وتحوط، لا تسعيرًا طبيعيًا فقط”.

 

حرب إقليمية وسوق مرتبك

 

الارتفاع الكبير جاء في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية واستمرار العمليات العسكرية في المنطقة. المستثمرون يلجأون عادة إلى الذهب في أوقات الأزمات، باعتباره أداة تحوط ضد المخاطر السياسية والاقتصادية.

 

التحركات الحالية ليست محلية فقط. بل مرتبطة بحركة الأوقية عالميًا وسعر صرف الدولار مقابل الجنيه. السوق المصري يتحرك على وقع معادلة واضحة: سعر الأوقية × سعر الدولار = السعر المحلي، مضافًا إليه هامش السوق.

 

شعبة المعادن الثمينة باتحاد الصناعات أوضحت أن التجار يعتمدون حاليًا على ربط سعر الأوقية العالمي بسعر الدولار، مع التحوط انتظارًا لإعادة فتح الأسواق العالمية يوم الإثنين. هذا الترقب يفسر المبالغة في التسعير تحسبًا لموجة صعود جديدة.

 

الدكتور مدحت نافع يرى أن “غياب مؤشر واضح للسعر العادل في ظل الحرب يجعل السوق يعمل وفق أسوأ السيناريوهات. التاجر يسعّر على احتمال صعود إضافي، لا على السعر الحالي فقط”.

 

أوقية عند 5280 دولارًا.. بعد ملامسة 5600

 

بحسب بيانات شعبة الذهب وغرفة المعادن الثمينة، أغلقت الأسعار العالمية مؤخرًا عند نحو 5280 دولارًا للأوقية، بعدما لامست 5600 دولار. هذا التذبذب السريع انعكس مباشرة على السوق المحلي، الذي يتحرك أسرع أحيانًا من السوق العالمية بسبب حساسية الدولار.

 

استمرار موجة الصعود، وفق البيانات، مرتبط باتساع رقعة النزاع وتأثيره على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد. أي اضطراب في النفط أو الشحن يعزز التحوط، ويزيد الطلب على الذهب.

 

الخبير في أسواق المال محمد عبدالعال يقول إن “الذهب عالميًا يتحرك وفق عاملين حاليًا: المخاطر الجيوسياسية وتوقعات الدولار. إذا استمر التوتر، قد نرى اختبارات جديدة لمستويات قياسية. السوق المصري يتفاعل فورًا، وأحيانًا يضيف هامش قلق محلي”.

 

القلق المحلي لا يرتبط بالحرب فقط. بل أيضًا بسعر صرف الدولار مقابل الجنيه. أي حركة في العملة تضخم أثر صعود الأوقية على السعر النهائي للغرام.

 

أسعار محلية متقلبة وتحوط مبالغ فيه

 

مساء السبت، سجل غرام الذهب عيار 21 نحو 7350 جنيهًا في بعض التعاملات، بينما بلغ عيار 24 نحو 8400 جنيه، وعيار 18 نحو 6300 جنيه. الفارق بين 7475 و7350 يعكس تذبذبًا داخل اليوم نفسه، بسبب تغيرات العرض والطلب وتفاوت التسعير بين التجار.

 

عضو شعبة الذهب أكد أن المتعاملين يراقبون بحذر افتتاح التداولات الرسمية للأوقية عالميًا. الاتجاه سيتحدد بدقة أكبر مع عودة الأسواق للعمل الكامل. لكن حتى ذلك الحين، يسود التحوط.

 

الدكتور وائل النحاس يحذر من أن “التحوط قد يتحول إلى مبالغة. إذا هدأت الأوضاع فجأة، قد يتراجع السعر سريعًا، ويجد المشترون أنفسهم أمام خسائر قصيرة الأجل. السوق الآن يتفاعل مع الخوف أكثر من البيانات”.

 

المشكلة أن الذهب في مصر لم يعد فقط أداة استثمار. بل وسيلة ادخار شعبية. أي قفزة حادة تضغط على المقبلين على الزواج، وعلى الأسر التي تستخدم الذهب كمخزن قيمة.

 

الارتفاع بنسبة 9% في يوم واحد يعني أن شبكة كاملة من المعاملات الاجتماعية والاقتصادية تتأثر. من محلات الصاغة إلى شركات التمويل، الجميع يعيد الحسابات.

 

حتى مساء 28 فبراير 2026، السوق يعيش حالة عدم يقين واضحة. لا مؤشر عادل للسعر. لا وضوح لمسار الحرب. ولا استقرار في الدولار. الذهب يتحرك بسرعة. والمستهلك يتحمل النتيجة.

 

المعادلة الحالية مرتبطة بثلاثة عناصر: اتساع النزاع، اتجاه الأوقية عالميًا، وسعر صرف الدولار. أي تغير في أحدها سيعيد رسم السعر محليًا خلال ساعات. لكن طالما التوتر قائم، سيظل المعدن الأصفر يتحرك بعصبية.

 

الأسئلة الآن ليست عن مستوى 7475 أو 7350 فقط. بل عن قدرة السوق على استيعاب موجات متتالية من الصعود. لأن القفزة الحالية قد لا تكون الأخيرة إذا استمر التصعيد الإقليمي.