اقتحم عشرات المستوطنين، صباح الثلاثاء، المسجد الأقصى المبارك بحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي، وفق ما نقل المركز الفلسطيني للإعلام عن محافظة القدس. المحافظة قالت إن المقتحمين أدّوا طقوسًا تلمودية وُصفت بالاستفزازية داخل الباحات، بينما نفّذت مجموعة منهم حلقات رقص وغناء جماعي خلال الاقتحام، في مشهد يضيف توترًا جديدًا إلى سياق اقتحامات متكررة ومتدرجة.

 

اقتحام محميّ ورسائل سلوك داخل الباحات

 

بحسب رواية محافظة القدس، لم يقتصر الاقتحام على المرور أو الجولات، بل تضمن أداء طقوس تلمودية داخل ساحات المسجد، إلى جانب سلوكيات صاخبة كالغناء والرقص الجماعي. الواقعة، كما وردت، حدثت تحت حماية قوات الاحتلال، ما يجعلها واقعة مركّبة: فعل اقتحام من جهة، وتغطية أمنية رسمية من جهة أخرى، بما يفتح الباب أمام قراءة الاقتحام بوصفه اختبارًا ميدانيًا لقدرة فرض أنماط حضور جديدة داخل المكان.

 

ويرى الشيخ عكرمة صبري، عضو مجلس أوقاف القدس ورئيس الهيئة الإسلامية العليا، أن ما يجري على الأرض يتجاوز حوادث متفرقة، ويتصل بتغيير تدريجي لقواعد التعامل مع الموقع. صبري قال في سياق حديث موثق عن “تغيير الوضع القائم” إن الإجراءات الإسرائيلية باتت تمس جوهر ترتيبات السيطرة والإدارة، وهو توصيف يلتقي مع فكرة “فرض واقع تغييري” التي تتكرر في سردية الاقتحامات والمدينة المحتلة.

 

سلسلة اقتحامات وقيود على المصلين

 

النص يربط اقتحام اليوم بسلسلة اقتحامات متكررة ينفذها المستوطنون بحماية قوات الاحتلال، ويحدد هدفًا مباشرًا لها: ممارسة طقوس تلمودية داخل ساحات المسجد، واعتبار ذلك جزءًا من محاولات فرض واقع تغييري في المسجد والمدينة المحتلة. التركيز لا يقتصر على الأقصى وحده، بل يمتد إلى البلدة القديمة والمناطق المحيطة، باعتبارها الحزام الأكثر حساسية في القدس، والأكثر تعرضًا للتدخلات الميدانية.

 

وفي موازاة ذلك، يشير النص إلى أن المواطنين في القدس المحتلة يتعرضون بصورة متكررة لمضايقات خلال الاقتحامات، تشمل اعتداءات جسدية على المصلين وفرض قيود على الوصول إلى المسجد. هذه الفقرة تُحمّل الحدث بعدًا يوميًا، لأن أثر الاقتحام لا يتوقف عند لحظة دخول المستوطنين وخروجهم، بل يمتد إلى شكل الحركة والعبور والتواجد في محيط الأقصى، وما يعنيه ذلك من ضغط مستمر على المصلين والسكان.

 

يناير 2026: أرقام تكشف اتساع الظاهرة

 

يُفرد النص مساحة لعنوان “اقتحامات واسعة”، ويقول إن شهر يناير 2026 شهد تصاعدًا ملحوظًا في اقتحامات المستوطنين وانتهاكاتهم لقدسية المسجد. ووفق “مركز معلومات فلسطين”، بلغ عدد المقتحمين خلال الشهر نفسه 12,136 مستوطنًا متطرفًا، بينهم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير الذي اقتحم المسجد في 13 يناير 2026. هذه الأرقام تُقدَّم كدليل على أن الاقتحامات لم تعد هامشية، بل أصبحت نمطًا كثيفًا وقابلًا للقياس.

 

ويرى الشيخ عزام الخطيب، مدير أوقاف القدس، أن حضور مسؤولين إسرائيليين متطرفين داخل الحرم، وما يرافقه من حماية شرطية رفيعة المستوى، يحمل وظيفة سياسية تتجاوز “الزيارة”. وفي حديث صحافي موثق، قال الخطيب إن بن غفير يقوم بجولات “استفزازية” داخل الحرم الشريف بصورة متكررة وبمرافقة ضباط كبار، وهو توصيف يضع أرقام الاقتحامات ضمن سياق أوسع عنوانه تثبيت مشهد حضور جديد لا ينفصل عن القرار الأمني.

 

من الأقصى إلى الضفة: عنف المستوطنين كمنظومة ممتدة

 

يعود النص خطوة إلى الخلف ليربط صورة القدس بما يجري في الضفة الغربية، عبر معطيات أممية عن عام 2025. مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) قال إن موسم الزيتون شهد موجة اعتداءات وُصفت بأنها الأعنف منذ 5 سنوات، مع تسجيل 126 هجمة استهدفت 70 بلدة فلسطينية، وتخريب وتدمير أكثر من 4,000 شجرة وشتلة زيتون. هذه الأرقام تُظهر أن العنف المرتبط بالمستوطنين لا يُقرأ كمشهد محلي، بل كمسار متكرر في أكثر من ساحة.

 

التقرير الأممي، كما ورد في النص، أشار أيضًا إلى أن مستوطنين من بؤر استيطانية جديدة فرضوا قيودًا صارمة على وصول المزارعين الفلسطينيين إلى أراضيهم الزراعية، ما أعاق عمليات جني الزيتون وأدى إلى توتر متزايد في القرى والمناطق المحيطة بالمستوطنات. الفقرة هنا لا تتحدث عن أضرار مادية فقط، بل عن أدوات ضغط يومية تُستخدم لتقييد الحركة والعمل، بما ينعكس مباشرة على مصدر رزق أساسي.

 

ويرى المحامي والباحث الإسرائيلي داني سيدمان، المتخصص في شؤون القدس والجغرافيا السياسية للنزاع، أن العبث بملف الأقصى يحمل قابلية انفجار عالية لأنه يمس “الوضع القائم” في أكثر نقاط المدينة حساسية. سيدمان يربط تآكل ترتيبات الأقصى بتصاعد التوترات، ويصف التعامل مع هذا الملف كأنه “اللعب بمواد شديدة الانفجار”، وهو توصيف يلتقي مع فكرة أن الاقتحامات والقيود ليست أحداثًا معزولة بل عناصر ضغط تراكمية.

 

في المحصلة، يضع النص اقتحام الثلاثاء داخل خط واحد يبدأ من السلوك داخل الباحات، ويمتد إلى القيود على المصلين في القدس، ثم يقفز إلى أرقام يناير 2026، وصولًا إلى صورة أوسع لعنف المستوطنين في الضفة خلال 2025 وفق الأمم المتحدة. التتابع هنا مهم لأنه يحافظ على وحدة الموضوع: وقائع ميدانية متكررة، وحماية رسمية، ونتائج مباشرة على السكان، ومعطيات رقمية تؤكد أن المشهد يتسع بدل أن ينحسر.