تداولت منصات ومواقع متخصصة في الأمن السيبراني خلال الأيام الماضية مزاعم عن عرض قاعدة بيانات “منسوبة لمصر للطيران” للبيع، مع حديث عن احتوائها على سجلات حساسة، في وقت نفت فيه الشركة رصد أي اختراق أو تسريب .
وبالتوازي مع هذه المزاعم، نشر الصحفي وائل عباس تدوينة على منصة إكس تحدث فيها عن “تسريب بيانات موظفين مصر للطيران والمتقدمين للوظائف أونلاين” وعرضها للبيع، مشيرًا إلى أنها تخص “104 ألف شخص” وتتضمن الرقم القومي.
تسريب بيانات موظفين مصر للطيران والمتقدمين للوظائف اونلاين وعرضها للبيع
— Wael Abbas 𓅱𓄿𓇌 𓃭 𓂝𓃀𓄿𓋴 وائل عباس (@waelabbas) February 9, 2026
بيانات ١٠٤ الف شخص
بما فيها الرقم القومي pic.twitter.com/rdNPz6WEjx
وفي السياق نفسه، نشر “المجلس الثوري المصري” بيانًا صباحيًا على إكس قال فيه إن هجومًا إلكترونيًا أتاح للمهاجم “quellostanco” بيع قاعدة بيانات كاملة من أنظمة الموارد البشرية والتوظيف، تشمل نحو 104,000 سجل، وتتضمن بيانات الموظفين والمتقدمين للوظائف وحسابات المستخدمين والمسؤولين، مع ادعاء وجود “كلمات مرور واضحة” وأرقام هوية وطنية ومستندات من صناديق البريد الإلكتروني للموظفين، مع الإشارة إلى أن الإعلان نُشر في منتدى للجرائم الإلكترونية.
صباح الخير يا مصر..
— المجلس الثوري المصري (@ERC_egy) February 9, 2026
هجوم إلكتروني على شركة #مصر_للطيران أتاح للمهاجم الإلكتروني "quellostanco" بيع قاعدة بيانات كاملة تشمل البيانات حوالي 104,000 سجل من أنظمة الموارد البشرية والتوظيف، تتضمن بيانات الموظفين والمتقدمين للوظائف، وحسابات المستخدمين والمسؤولين مع كلمات مرور واضحة،… pic.twitter.com/tUCzJctFWP
القصة جاءت وسط انتقادات متكررة لأداء الناقل الوطني بسبب تأخيرات الرحلات وتكرار بيانات الاعتذار، وهو ما دفع نوابًا إلى طلب إحاطة رسمي بشأن “أزمة ممتدة” في التأخير وتأثيرها على السياحة والاقتصاد.
مزاعم التسريب: ماذا قيل عن البيانات المعروضة للبيع؟
وفق تقارير صحفية وحسابات رصد تهديدات، ظهر اسم مهاجم إلكتروني يُشار إليه بلقب “quellostanco” زاعمًا أنه يعرض للبيع قاعدة بيانات كبيرة مرتبطة بمصر للطيران، مع تقديرات لحجمها بنحو 104 آلاف سجل .
وتتحدث بعض هذه التقارير عن أن البيانات المزعومة مرتبطة بأنظمة الموارد البشرية والتوظيف وإدارة المستخدمين، وقد تتضمن معلومات تعريفية واتصالات، إلى جانب ملفات داخلية ووثائق تشغيلية متبادلة عبر البريد.
وتتقاطع هذه الروايات مع ما جرى تداوله على مواقع التواصل؛ إذ ركّزت منشورات وائل عباس والمجلس الثوري المصري على أن التسريب—بحسب زعمهما—لا يقتصر على بيانات تعريفية عامة، بل يمتد إلى عناصر أكثر حساسية مثل الرقم القومي وبيانات حسابات مستخدمين ومسؤولين، مع الحديث عن كلمات مرور “واضحة” في بعض السجلات، وهي تفاصيل—إذا ثبتت—ترفع مستوى الخطر لأنها تفتح الباب أمام انتحال الهوية والتصيد والولوج غير المصرح به إلى حسابات داخلية.
الأهم أن هذه المزاعم لم تُحسم بتحقق مستقل حتى الآن. تقارير متخصصة أشارت صراحة إلى أن “أصالة البيانات ونطاق أي اختراق محتمل لم يتم التحقق منه بشكل مستقل".
وبالتوازي، أعادت المزاعم إلى الواجهة تاريخ استهداف شركات الطيران ببيانات الركاب. تحقيق صحفي دولي سابق عن “صناعة الاختراق مقابل أجر” ذكر أن عميلًا كلّف مخترقًا في 2020 بمحاولة الحصول على قوائم ركاب من مصر للطيران، في مؤشر على أن هذا النوع من البيانات يُنظر إليه كهدف ثمين في السوق السوداء الرقمية.
في هذا السياق، فإن الحديث المتداول عن “قوائم ركاب” يحتاج تدقيقًا إضافيًا: جزء معتبر من التغطيات الحالية يركّز على بيانات تخص الموارد البشرية والموظفين، لا الركاب.
رد مصر للطيران: نفي اختراق وتأكيد إجراءات الحماية
مصر للطيران ردّت بنفي رصد أي اختراق أو تسريب لبيانات الموارد البشرية أو بيانات العاملين، وقالت إنها لم تلاحظ “أي علامة من علامات الاختراق السيبراني” على الأنظمة المعنية بالعاملين.
وبحسب ما أورده تقرير “الأهرام أونلاين”، شددت الشركة على أن البيانات تُخزن على الحواسيب الرئيسية في مركز البيانات الرئيسي، وتخضع لإجراءات أمنية صارمة، مع الإشارة إلى وجود شركة متخصصة في الأمن السيبراني للإشراف على التأمين.
لكن الإشكال هنا ليس في النفي وحده، بل في “فجوة التفاصيل”. في قضايا التسريب عادةً ما ينتظر الرأي العام إجابات محددة: هل جرى فحص سجلات الدخول؟ هل تم التحقق من العينات المتداولة؟ وهل تم إخطار الجهات التنظيمية أو فتح تحقيق فني مستقل؟ حتى الآن، لا تظهر في التصريحات المنشورة تفاصيل من هذا النوع، بينما تستمر المزاعم في الدوران عبر قنوات الرصد الإلكتروني.
النتيجة العملية أن المشهد يبقى “ادعاء مقابل نفي”، دون وثيقة فنية منشورة تحسم الخلاف. ومع ذلك، يظل أي ادعاء بوجود بيانات هوية أو كلمات مرور—إن ثبت—يمثل خطرًا مباشرًا لأنه يفتح الباب أمام انتحال شخصية وحملات تصيد تستهدف الموظفين والعملاء على حد سواء.
خلفية تشغيلية: تأخيرات متكررة وأسئلة في البرلمان
بعيدًا عن ملف التسريب، تواجه مصر للطيران موجة انتقادات تتعلق بانتظام التشغيل. ففي 8 فبراير 2026، نُشر خبر عن تقدم نائب بطلب إحاطة عاجل بسبب تأخر رحلات الشركة، معتبرًا أن الأمر “ليس استثناءً” واستند إلى بيانات سابقة للشركة لتبرير تأخيرات في تواريخ متعددة خلال 2024 و2025.
النائب نفسه تحدث عن أثر مباشر على حركة السفر والسياحة، وعن تراجع القدرة التنافسية مقارنة بشركات أخرى تعمل في المطارات المصرية، مطالبًا بخطة إصلاح شاملة تشمل التشغيل وتحديث الأسطول والتمويل.
وخلال فبراير 2026، صدرت تفسيرات رسمية لبعض التأخيرات. “الأهرام أونلاين” ووسائل أخرى نقلت اعتذار الشركة عن تأخيرات في مطار القاهرة بسبب “تسريب” في خط فرعي لتغذية مباني الركاب، مع تفعيل خطة طوارئ بديلة، والتأكيد أن التشغيل لم يتوقف كليًا لكنه تأثر بشكل ملحوظ.
وتداول حساب الجزيرة مصر على إكس خبرًا مماثلًا بصياغة مقتضبة عن “تأخر العديد من رحلات مصر للطيران بعد حدوث تسريب وقود بمطار القاهرة، والشركة تعتذر لعملائها”، ما يعكس اتساع دائرة التغطية الإعلامية للواقعة وارتباطها المباشر بتجربة المسافرين.
تأخر العديد من رحلات مصر للطيران بعد حدوث تسريب وقود بمطار القاهرة، والشركة تعتذر لعملائها pic.twitter.com/pglqVkuJCC
— الجزيرة مصر (@AJA_Egypt) February 7, 2026
كما سبق أن بررت الشركة تأخيرات أخرى بأعطال فنية طارئة، مثل تأخر رحلة MS676 في نوفمبر 2025 نحو خمس ساعات بسبب عطل فني اكتُشف قبل التحرك، مع التأكيد على إجراءات السلامة وتقديم خدمات للركاب أثناء الانتظار.
وفي ملف السلامة التشغيلية، تداولت منصات مقطعًا مصورًا قالت إنه يوثق “هبوطًا اضطراريًا” لطائرة لمصر للطيران في مطار إسطنبول بعد وقت قصير من الإقلاع، وهو ما أعاد طرح أسئلة عن إدارة البلاغات الفنية والتواصل مع الجمهور وقت الأزمات، حتى عندما تؤكد الشركة لاحقًا أن الإجراء “احترازي” وأن السلامة لم تتأثر.
بعد وقت قصير من إقلاعها.. مشاهد ترصد لحظات هبوط اضطراري لإحدى طائرات #مصر_للطيران في مطار إسطنبول التركي pic.twitter.com/XMg119LRwG
— الجزيرة مصر (@AJA_Egypt) February 8, 2026
هذه الخلفية التشغيلية تفسر لماذا تلقى مزاعم التسريب حساسية مضاعفة: لأن الثقة في شركة طيران لا تُقاس بالأمن الرقمي وحده ولا بجداول الإقلاع وحدها، بل بقدرتها على إدارة أزمات متزامنة بشفافية، من الأعطال الفنية إلى سلاسل الإمداد وصولًا إلى تهديدات الاختراق.
في المحصلة، المزاعم الحالية تتطلب تحقيقًا فنيًا محايدًا لتأكيدها أو نفيها بالأدلة، بينما تتطلب أزمة التأخيرات معالجة تشغيلية واضحة تضع جدولًا للإصلاح وتعلن مؤشرات أداء قابلة للقياس. وفي الحالتين، يبقى العبء على الجهات المعنية لتقديم معلومات يمكن التحقق منها، لا الاكتفاء بتبادل الروايات.

