يعتقد كثير من الناس أن الحفاظ على صحة القلب يقتصر على نظام غذائي متوازن، وتجنب عادات مثل التدخين، إلا أن هناك بعض الممارسات الأقل شهرة التي قد تُهدد صحة القلب والأوعية الدموية، بدءًا من قلة النوم وحتى نقص التعرض لأشعة الشمس.

 

عدم ممارسة الرياضة بشكل كافٍ


وقال الدكتور كريستوفر برويد، استشاري أمراض القلب في مستشفى نوفيلد هيلث برايتون ببريطانيا: "يمكن أن يؤدي نمط الحياة الخامل إلى زيادة الوزن وارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم وارتفاع ضغط الدم، وكلها عوامل تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. وتُعد ممارسة الرياضة بانتظام أمرًا بالغ الأهمية لصحة القلب".

 

لكن هذا لا يعني بالضرورة الذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية يوميًا، إذ نصح الدكتور درويد قائلاً: "ابدأ بأنشطة بسيطة، مثل المشي أو التمدد أو استخدام الدراجة الثابتة. حتى فترات النشاط القصيرة، مثل المشي لمدة 10 دقائق، يمكن أن تتراكم بمرور الوقت وتزيد من قدرتك على التحمل تدريجيًا".

 

ويكمن السر في اختيار الأنشطة الممتعة لك. يقول الدكتور برويد: "سواء كان ذلك السباحة أو ركوب الدراجات أو ممارسة رياضة جماعية، فإن إيجاد شيء ممتع يجعل من السهل الحفاظ على الحافز".

 

وأضاف: "حاول اختيار وقت من اليوم يناسبك والتزم به، سواء كان ذلك في الصباح، أو خلال فترات استراحة الغداء، أو في المساء"، بحسب ما أوردت صحيفة "إكسبريس".

 

التوتر


يحذر أخصائي القلب من أن الإجهاد المستمر - سواء كان ناتجًا عن بيئات عمل صعبة أو ضغوط عائلية - يمكن أن يؤدي إلى مضاعفات في القلب والأوعية الدموية.

 

وأوضح الدكتور برويد قائلاً: "يمكن أن يؤثر الإجهاد المطول سلبًا على القلب عن طريق رفع ضغط الدم وزيادة خطر الإصابة بأزمة قلبية أو سكتة دماغية. كما يشجع الإجهاد على آليات التكيف غير الصحية، مثل الإفراط في تناول الطعام أو التدخين."

 

وفقًا له: "يمكن أن يؤدي الإجهاد المزمن في العمل إلى ارتفاع ضغط الدم، وسوء عادات الأكل، واضطراب النوم، وكل ذلك يمكن أن يضر بصحة القلب بمرور الوقت".

 

لذا ينصح الدكتور برويد بأنه "يمكن للنشاط البدني المنتظم، مثل المشي أو اليوجا أو التمارين الرياضية، أن يساعد في تخفيف التوتر المتراكم وتحسين المزاج عن طريق زيادة إفراز الإندورفين. ويجد البعض أن تقنيات اليقظة الذهنية مثل التأمل والتنفس العميق والاسترخاء التدريجي للعضلات يمكن أن تهدئ العقل وتُقلّل من مستويات التوتر".

 

عدم إعطاء الأولوية للنوم


حذر الدكتور برويد، قائلاً: "إن قلّة النوم أو رداءة نوعية النوم يمكن أن تزيد من ضغط الدم، وتساهم في السمنة، وتعطل عمليات إصلاح الجسم الطبيعية. كما أن اضطرابات النوم مثل انقطاع النفس النومي يمكن أن تؤثر بشكل كبير على صحة القلب".

 

وينصح الدكتور برويد بالحفاظ على روتين نوم منتظم لتشجيع النوم المريح والعميق. قائلاً: "اذهب إلى الفراش واستيقظ في نفس الوقت كل يوم، حتى في عطلات نهاية الأسبوع. فهذا يساعد على تنظيم الساعة البيولوجية للجسم ويُعزّز نمط نوم أكثر انتظامًا. مارس أنشطة مهدئة قبل النوم، مثل القراءة، وتجنب الأنشطة المحفزة مثل مشاهدة البرامج التلفزيونية الصاخبة".

 

كما ينصح بتجنب الإفراط في تناول الكافيين أو النيكوتين في المساء. وأضاف قائلاً: "إن تناول الكافيين أو النيكوتين في أواخر فترة ما بعد الظهر والمساء قد يؤثر سلبًا على النوم".

 

عدم كفاية التعرض لأشعة الشمس

 

صرح الدكتور برويد قائلاً: "إن قلة التعرض لأشعة الشمس قد تؤدي إلى نقص فيتامين د، والذي يرتبط بارتفاع ضغط الدم والالتهابات وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب. ويمكن أن يساعد التعرض الآمن لأشعة الشمس أو تناول المكملات الغذائية في الحفاظ على صحة القلب".

 

ويُنصح الطبيب بالخروج إلى الهواء الطلق خلال فترات الراحة من العمل على مدار اليوم، إن أمكن.

 

وأوصى الدكتور برويد، قائلاً: "إذا كنت تعمل أو تدرس في مكان مغلق، فخذ فترات راحة قصيرة للخروج والاستمتاع بأشعة الشمس. حاول الخروج لمدة 15-30 دقيقة على الأقل يوميًا، وبخاصة في الصباح عندما تكون الشمس أقل حدة. تمشَّ، اجلس في حديقة، أو استمتع بالأنشطة الخارجية مثل البستنة، أو حتى تناول الغداء في الهواء الطلق".

 

الشعور بالوحدة 


يحذر الدكتور برويد قائلاً: "إن العزلة الاجتماعية أو الشعور بالوحدة قد يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب. وقد أظهرت الدراسات أن الشعور بالوحدة يمكن أن يؤدي إلى التوتر، ورفع ضغط الدم، والتأثير سلباً على وظائف الجهاز المناعي، وكل ذلك يمكن أن يضر بصحة القلب".

 

وإذا كنت تشعر بالعزلة، فلا تتردد في التواصل مع الأصدقاء أو أفراد العائلة، أو الانضمام لعضوية نادٍ جديد. 

 

وينصح الدكتور برويد قائلاً: "يتطلب التغلب على العزلة الاجتماعية وقتًا وجهدًا، ولكن من خلال بذل جهود مدروسة للتواصل مع الآخرين وبناء العلاقات، يمكنك تعزيز شبكة دعمك الاجتماعي وتحسين صحتك العامة، وبالتالي تحسين صحة قلبك".