في حين لازال الغموض يكتنف تفاصيل مقتل سيف الإسلام القذافي، نجل العقيد الليبي الراحل معمر القذافي، ثارت تكهنات حول عملية مقتله في بلدة الزنتان حيث كان يقيم منذ سنوات بعد إطلاقه من السجن قبل 6 سنوات.
أمضى سيف الإسلام سنواتٍ متخفيًا في الزنتان هربًا من الاغتيال بعد إطلاق سراحه عام 2017 بموجب قانون العفو. ومنذ عام 2016، سُمح له بالتواصل مع أشخاص داخل ليبيا وخارجها، وفقًا لمصطفى فتوري، المحلل الليبي المقرب من سيف الإسلام.
وقالت وكالة "رويترز" إن سيف الإسلام كان يستقبل الزوار أسبوعيًا تقريبًا، ويناقش معهم السياسة وأوضاع البلاد. وكان يتلقى أحيانًا الهدايا والكتب.
ترشح سيف القذافي للانتخابات الرئاسية
وظهر مرتديًا رداءً وعمامة ليبيين تقليديين في مدينة سبها الجنوبية عام 2021 لتقديم ترشحه للانتخابات الرئاسية. إلا أن ترشحه كان مثيرًا للجدل، وعارضه كثيرون ممن عانوا من حكم والده. كما رفضته جماعات مسلحة من تلك التي ثارت عام 2011 ضد حكم والده.
ومع استمرار العملية الانتخابية في أواخر عام 2021 دون اتفاق حقيقي، أصبح ترشيح سيف الإسلام أحد أهم نقاط الخلاف. وتم استبعاده بسبب إدانته عام 2015، ولكن عندما حاول الاستئناف على الحكم، أغلق المسلحون المحكمة. وساهمت المشاحنات التي تلت ذلك في انهيار العملية الانتخابية وعودة ليبيا إلى حالة الجمود السياسي.
وفي مقابلة مع مجلة نيويورك تايمز عام 2021، ناقش سيف الإسلام استراتيجيته السياسية، قائلاً: "لقد ابتعدت عن الشعب الليبي لعشر سنوات. يجب العودة تدريجيا، ببطء شديد. تمامًا كعرض إغراء. يجب التلاعب بعقولهم قليلاً".
ودرس سيف الإسلام في كلية الاقتصاد بجامعة لندن وهو يتحدث الانجليزية بطلاقة واعتبرته حكومات كثيرة في فترة من الفترات وجهًا مقبولاً صديقًا للغرب ووريثًا محتملاً للحكم.
إلا أنه عندما تفجرت الانتفاضة في 2011 على حكم معمر القذافي اختار سيف الإسلام على الفور انتماءاته الأسرية والعشائرية وفضلها على صداقاته في الغرب، وقال: "نقاتل هنا في ليبيا وسنموت هنا في ليبيا".
اغتيال في ظروف غامضة
وقد اغتيل الثلاثاء على يد مسلحين مجهولين، ووفقًا لمصادر مقربة من العائلة، بالإضافة إلى محاميه خالد الزيدي وعدد من وسائل الإعلام الليبية، فقد قُتل في منزله.
لكن من فعلها ولماذا؟ لا أحد يعلم حتى الآن، فلا تزال تفاصيل ملابسات مقتل سيف الإسلام القذافي غامضة.
إلا أنه بلك انطفأ آخر أمل لسلالة القذافي السياسية بعد أن تسلل أربعة مسلحين إلى منزله وأعدموه جهارًا نهارًا. وقالت صحيفة "تنزانيا تايمز" إنه إذا صحت هذه التقارير، فإن هذا التطور يُمثّل الانهيار النهائي لنفوذ سلالة القذافي السياسي المتبقي.
وتزعم تقارير متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي العثور على جثة يُعتقد أنها لسيف الإسلام القذافي، مع مزاعم باغتياله على يد اللواء 444 بقيادة محمود حمزة.
ويرتبط هذا اللواء بحكومة الوفاق الوطني المدعومة من الأمم المتحدة، برئاسة رئيس الوزراء عبد الحميد دبيبة. لكن لا تزال هذه المزاعم غير مؤكدة، ولم يصدر أي تأكيد رسمي من السلطات الليبية.
ويُعتقد أن سيف الإسلام كان يطمح سياسيًا إلى قيادة ليبيا، وإعادة إحياء سلالة والده الراحل في طرابلس، لكنه رحل الآن... إلى الأبد.
وإلى جانب سيف الإسلام، تراوح مصير أبناء القذافي البارزين الآخرين ما بين قتيل وهارب.
فعلى سبيل المثال، قُتل سيف العرب القذافي، وهو ابن آخر للعقيد الليبي الراحل، في غارات جوية شنتها قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) عام 2011. كما قُتل خميس القذافي، قائد لواء خميس، في غارات جوية للناتو عام 2011.
وهناك أيضًا معتصم القذافي، الذي شغل منصب مستشار الأمن القومي في ليبيا، وقُتل مع والده معمر القذافي عام 2011 على يد الثوار.
في غضون ذلك، تمكن هانيبال القذافي من الفرار إلى سوريا بعد انتفاضة 2011، قبل أن يُعتقل في لبنان عام 2015.
واحتُجز هانيبال لأكثر من عقد من الزمان دون محاكمة في قضية اختفاء الإمام الشيعي موسى الصدر عام 1978، وقتما كان لازال طفلًا صغيرًا. وأُطلق سراحه قبل أسابيع.
وأفرجت السلطات اللبنانية عن نجل القذافي بعد أن دفع كفالة قدرها 900 ألف دولار، منهيةً بذلك احتجازه لمدة عشر سنوات بتهمة إخفاء معلومات عن رجل دين لبناني مفقود.
وأخيرًا، فرّ محمد القذافي، الابن الأكبر لمعمر القذافي، إلى الجزائر بعد انتفاضة 2011 التي أطاحت بوالده من السلطة.
https://tanzaniatimes.net/who-killed-saif-al-islam-the-son-of-muammar-gaddafi/

