تعود إلى الواجهة واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في ملف المحاكمات الجماعية مع تصاعد المطالب الحقوقية بإعادة النظر في أحكام الإعدام الصادرة بحق الشقيقين مصطفى ومحمد عبد الحي الفرماوي، المحكوم عليهما بالإعدام شنقًا في قضية فض اعتصام رابعة العدوية، رغم ثبوت اعتقالهما قبل أحداث الفض بأكثر من شهر كامل.

 

القضية، التي وصفتها منظمات حقوقية بأنها مثال صارخ على غياب معايير العدالة، تسلط الضوء على مسار قضائي معقد ومثير للتساؤلات، انتهى بحكم نهائي واجب التنفيذ، يهدد حياة شقيقين لم يكونا أحرارًا وقت وقوع الأحداث المنسوبة إليهما.

 

خلفية عائلية وتعليمية

 

ينتمي الشقيقان مصطفى ومحمد عبد الحي الفرماوي إلى أسرة أزهرية معروفة، فهما نجلا الداعية الأزهري الراحل عبد الحي الفرماوي.

 

مصطفى عبد الحي الفرماوي، البالغ من العمر نحو 34 عامًا، يعمل مهندس برمجيات (IT)، وتمكن من استكمال دراسته الجامعية رغم ظروف الاعتقال القاسية التي مر بها.

 

أما شقيقه الأكبر محمد عبد الحي الفرماوي، البالغ نحو 44 عامًا، فهو حاصل على ليسانس أصول الدين من جامعة الأزهر، ولم يُعرف عنهما أي نشاط مسلح أو تورط في أعمال عنف، بحسب إفادات حقوقية وأسرية.

 

اعتقال يسبق الأحداث

 

في 15 يوليو 2013، ألقت قوات الأمن القبض على الشقيقين على ذمة القضية رقم 3632 لسنة 2013 جنح القاهرة الجديدة، المعروفة إعلاميًا بقضية “الصباع”.

 

ووفقًا للأوراق الرسمية، جاء هذا الاعتقال قبل فض اعتصام رابعة العدوية بأكثر من شهر، حيث صدر بحقهما حكم بالسجن لمدة ثلاث سنوات، وتم احتجازهما بالفعل تنفيذًا لهذا الحكم.

 

هذا التوقيت الزمني أصبح لاحقًا جوهر الاعتراضات الحقوقية، إذ يؤكد أن الشقيقين كانا قيد الاحتجاز وقت وقوع أحداث فض الاعتصام في 14 أغسطس 2013، ما يثير تساؤلات قانونية جوهرية حول إدراجهما لاحقًا ضمن المتهمين في تلك القضية.

 

إدراج مفاجئ وحكم بالإعدام

 

رغم كونهما رهن الاعتقال، فوجئت أسرة الفرماوي بإدراج اسمي مصطفى ومحمد ضمن قائمة المتهمين في القضية المعروفة إعلاميًا بقضية فض اعتصام رابعة العدوية، تحت رقمي 705 و706.

 

وفي 8 سبتمبر 2018، أصدرت محكمة جنايات القاهرة – دائرة طرة – حكمًا بالإعدام شنقًا بحق الشقيقين، ضمن أحكام طالت 75 متهمًا آخرين في القضية ذاتها.

 

القرار القضائي أثار موجة واسعة من الانتقادات الحقوقية، خاصة في ظل ما وصفه مراقبون بـ”التوسع في الاتهام” و”غياب الأدلة الفردية”، فضلًا عن تجاهل مسألة التناقض الزمني بين واقعة الاعتقال وتاريخ الأحداث.

 

حكم نهائي وقلق متصاعد

 

في 14 يونيو 2021، أيدت محكمة النقض حكم الإعدام بحق 12 معتقلًا في القضية، كان من بينهم الشقيقان مصطفى ومحمد عبد الحي الفرماوي، بينما خُففت أحكام 31 متهمًا آخرين من الإعدام إلى السجن المؤبد.

وبهذا القرار، أصبح الحكم الصادر بحق الشقيقين نهائيًا وباتًّا وواجب النفاذ، ما وضعهما على قوائم تنفيذ أحكام الإعدام، وسط قلق متزايد من اقتراب تنفيذ الحكم.

 

انتقادات حقوقية ومطالب بإلغاء الحكم

 

منظمة “هيومن رايتس إيجيبت” وعدد من الجهات الحقوقية الأخرى، اعتبرت القضية نموذجًا لما وصفته بـ”الخلل الجسيم في منظومة العدالة الجنائية”، مطالبة بإلغاء حكم الإعدام الصادر بحق الشقيقين، وإعادة محاكمتهما في إطار تتوافر فيه ضمانات المحاكمة العادلة، وفق المعايير القانونية والحقوقية الدولية.

 

وأكدت المنظمة أن استمرار احتجاز الشقيقين، وصدور حكم بالإعدام بحقهما رغم اعتقالهما قبل الأحداث، يمثل انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان، ويقوض الثقة في العدالة، داعية السلطات المصرية إلى التدخل العاجل لوقف تنفيذ الحكم.