بالنسبة للبعض، لا يتخيل نفسه أن يذهب إلى الحمام دون أن يحمل هاتفه معه، فما بالك بإجازة كاملة، حتى لو كان الهدف منها الانقطاع التام عن العالم الرقمي. 

إذا كنتَ مستعدًا للتحدي، إليك ست نصائح لخوض تجربة إغلاق حاسوبك المحمول، وهاتفك أثناء العطلة، وهو ما سيحقق لك فوائد صحية حقيقية، مثل نوم أفضل، وتركيز أعلى، وتقليل الشعور بالقلق. 

 

1. خطط للابتعاد عن هاتفك 


كما تخطط لأنشطتك، عليك أيضًا التخطيط لفترة راحة خالية من الأجهزة، وقد يبدأ هذا بتغيير طريقة تفكيرك، وتحديد توقعاتك مع من حولك. 

تقول جوسلين سبنس، المعالجة النفسية: "فعّل خاصية الرد التلقائي على البريد الإلكتروني في العمل، وأخبر زملاءك أنك ستقضي إجازة خالية من البريد الإلكتروني. تذكر: لديك الحق في الاهتمام بنفسك، وأيًا كان ما يحدث أثناء غيابك، يمكنك معالجته عند عودتك". 

وتشير سبنس أيضًا إلى أنه عندما نخصص وقتًا لوضع حدود والانقطاع عن العالم من أجل صحتنا وعافيتنا، فإن ذلك يمنح الآخرين الإذن لفعل الشيء نفسه، مما يخلق تأثيرًا متتاليًا.

 

2. حدد ما يثير التوتر لديك


جميعنا نمر بأمور تُسبب لنا التوتر، ولكن هل يمكنك تحديد ما يُسبب لك التوتر تحديدًا؟ تقول سبنس إن القدرة على تحديد مصادر التوتر التي تُصعّب علينا الاسترخاء خطوة أساسية في التغلب عليها. ثم، ركّز على أهدافك من رحلتك، كما تقول سبنس. "ما هي الأشياء التي تُذكّرك بالراحة والسكينة والبهجة؟ اجعلها محور اهتمامك".

إذا واجهتك مواقف محرجة أثناء رحلتك - كأن يتجاهل زميلك إشعار غيابك، أو أن تتلقى سيلاً من إشعارات وسائل التواصل الاجتماعي التي نسيت إيقافها - تقترح سبنس وضع (أو إعادة ضبط) حدود واضحة، حتى لو تطلب ذلك، مثلاً، التأكيد على موعد عودتك للعمل على مشاريعك، مع وضع "عدم الإزعاج" في المحادثات الجماعية التي تشهد توترًا.
 

3. التدرب على أخذ راحة من الهاتف 


تدرب على أخذ فترات راحة من هاتفك قبل بضعة أسابيع من عطلتك.

 

يقول لاري د. روزن، الأستاذ الفخري بجامعة ولاية كاليفورنيا دومينجيز هيلز ومؤلف كتاب "العقل المشتت: عقول قديمة في عالم عالي التقنية": "إن التوقف المفاجئ عن استخدام التكنولوجيا ليس هو الحل، بل سيزيد من قلقك. أنصحك بالبدء في تقليل استخدامك للتكنولوجيا تدريجيًا، من خلال ما أسميه "استراحة من التكنولوجيا". 

 

يعني أخذ استراحة من التكنولوجيا منح نفسك فترات راحة محددة المدة، دقيقة واحدة، كل 15 دقيقة. خلال هذه الدقيقة، يمكنك تفقد إشعارات هاتفك، أو تصفح صفحتك الرئيسة، أو فعل ما تشاء. عند انتهاء الدقيقة، ضع الهاتف جانبًا وتابع ما كنت تفعله. بمجرد أن تعتاد على ذلك، ستزيد تدريجيًا الفترة بين الاستراحات إلى 30 أو حتى 60 دقيقة. 

 

يقول روزن: "هذا يُعلّم عقلك أنك لست مضطرًا للبقاء متصلًا باستمرار". ويضيف: "عندما تكون في إجازة، سيساعدك هذا على الشعور براحة أكبر من فقدان هاتفك المحمول عندما لا تستخدم أجهزتك التقنية".

 

وأشار إلى أن الاستمرار في هذه الممارسة بعد الإجازة ليس فكرة سيئة أيضًا.

 

4. تحويل الشاشة إلى وضع التدرج الرمادي


قد يُسهّل عليك تحويل هاتفك إلى وضع التدرج الرمادي (تخيل أنك عدت إلى أيام هاتفك نوكيا القديم) الانقطاع عن العالم الرقمي. 

 

يقول آدم ألتر، أستاذ التسويق بجامعة نيويورك ومؤلف كتاب "لا يُقاوم: صعود التكنولوجيا الإدمانية وصناعة إبقائنا مدمنين": "إن تحويل هاتفك من وضع الألوان إلى وضع التدرج الرمادي يجعل تجربة كل شاشة أقل جاذبية".

 

وأضاف: من الصعب علينا الانقطاع عن العالم الرقمي، لأن "التطبيقات على هواتفنا تقدم مكافآت غير متوقعة، وتضع لنا أهدافًا، وتحرمنا من ما يُسمى بإشارات التوقف التي عادةً ما تدفعنا إلى تجربة جديدة". قد تشمل إشارات التوقف في مواقف أخرى ظهور أسماء فريق العمل في نهاية فيلم، أو الشعور بالشبع بعد تناول الطعام. أما التطبيقات، فهي مصممة لإبقائنا منشغلين.


5. التطبيقات الأكثر استخدامًا


قبل الحصول على العطلة، حدد التطبيقات التي تستخدمها بكثرة والوقت الذي تقضيه عليها. من بين هذه التطبيقات، قرر أيها ضروري للغاية لإنجاز مهامك اليومية (مثل تطبيق الطقس، أو تطبيق الملاحة، أو تطبيق الترجمة حسب وجهتك) وأيها ليس كذلك.

 

ثم ضع حدود واضحة لاستخدامها. يقول روزن: "انتبه للإشعارات التي تتلقاها وقم بإيقافها. فمعظم الناس عالقون في دوامة لا تنتهي من الإشعارات واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي". 

 

وإذا كنت تقضي عادةً ثلاث ساعات يوميًا على مواقع التواصل الاجتماعي، فلن تتمكن فجأةً من تقليل استخدامك إلى 30 دقيقة فقط. بدلًا من ذلك، حاول تقليل وقت استخدامك بمقدار 15 دقيقة، ثم زدها تدريجيًا إلى 30 دقيقة، وهكذا. بحلول موعد رحلتك، ستجد أنه من الأسهل إغلاق أجهزتك والاستمتاع بوقتك بعيدًا عن صخب الحياة.

 

6. حدد نواياك وأخبر بها الآخرين 


حتى لو تمكنت من تطبيق النصائح المذكورة أثناء عطلتك، فقد يصعب عليك الالتزام بها عندما تكون برفقة أشخاص لم يلتزموا بها بنفس القدر. عليك أن تشرح لهم أهمية الانقطاع عن الأجهزة الإلكترونية بالنسبة لك، وإذا كنت ترغب في دعوة آخرين للانضمام إليك، فابدأ بفكرة بسيطة كدعوة لتناول عشاء خالٍ من الهواتف.