لم تهدأ بعد عاصفة الجدل التي أثارها قرار غير معلن بانتزاع صلاحيات القضاء في تعيينات وكلاء النيابة لصالح الأكاديمية العسكرية، حتى تفجرت أزمة جديدة، بعد أن اعتدى ضابط جيش بالضرب على وكيل نيابة، مما دفع الأخير إلى الاستغاثة بقائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي. 

 

 ونشر الصحفي إبراهيم فايد عبر حسابه في موقع "فيسبوك"، صورة من نص استغاثة وكيل النيابة –تم إخفاء اسمه – مدفوعًا بما قال إنه "شعور بالعجز عن الحصول على حقي"، بعد إرسال التحقيقات إلى النيابة العسكرية بما تضمنته من شهادات ومقاطع فيديو توثق الواقعة.

 

وأشار إلى أن التحقيقات ظلت متداولة بالنيابة قرابة أربعة شهور دون أن يعلم ما انتهت إليه، في الوقت الذي طلب فيه مقابلة النائب العام لكن طلبه قوبل بالرفض، وفق ما جاء في نص شكواه بتاريخ 3 يناير 2026. 

 

وتعود الواقعة إلى 25 سبتمبر 2024، وذلك عندما كان وكيل النيابة الشاب يقود سيارته في طريقه إلى مقر عمله بنيابة مركز الزقازيق الجزئية، حين تفاجأ بسيارة يقودها ضابط جيش بطريقة متهورة، كادت تصطدم به، وبادره بالسب والشتم بأقذع الألفاظ، وقام بالبصق عليه، كما ورد في نص شكواه. 

وأضاف: "قمت بغلق سيارتي خشية تصعيد الأمر، إلا أنه قام باعتراض طريقي وإجباري على التوقف، وترجّل من سيارته متجهًا نحوي، فاضطررت للنزول وقلت له معرفًا نفسي: "أنا وكيل نيابة، وحضرتك ضابط جيش، وعيب اللي بتعمله ده".

 

ليرد عليه بوصلة من الشباب"(...) أمك على (...) النيابة، أنا هحطك في شنطة عربيتي وأرميك قدام النيابة بتاعتك، بعد ما أفلقك نصين". وأشار إلى أنه دون أن يرد عليه تفاجأ بتوجيه لكمات له في وجهه، مما أدى إلى إصابته بالفكين الأيمن والأيسر، ونزيف من الأنف. 

 

وعلى إثر ذلك، تجمع المارة الذين ساعدوه على النهوض بعد سقوطه على الأرض، وحين حاولوا منعه من الهرب، وجه السباب لهم، وهددهم مؤكدًا عدم خضوعه لأي مساءلة، ثم استقل سيارته، وصدمه بها وفر هاربًا، بحسب رواية وكيل النيابة.

 

ونقل وكيل النيابة بالإسعاف إلى مستشفى بلبيس حيث خضع لعملية جراحية في الفكين، وقد أثر ذلك على النطق والكلام لديه، وأصبح يعاني منذ ذلك الوقت من بطء شديد في النطق.