توجَّهت الأنظار إلى شاطئ بورسعيد منذ عصر أمس الثلاثاء لمتابعة تطورات وضع سفينة البضائع العامة «FENER»، بعد جنوحها على مقربة من الشاطئ في مشهد أثار قلق المتابعين، قبل أن تعلن هيئة قناة السويس، صباح اليوم الأربعاء، نجاحها في إنقاذ طاقم السفينة بالكامل، والسيطرة على الموقف دون أي تأثير على حركة الملاحة في القناة.
السفينة كانت متجهة لتحميل شحنة ملح من ميناء شرق بورسعيد، قبل أن تتعرض لطارئ بحري خطير نتيجة سوء الأحوال الجوية، تطور إلى ميل واضح بالسفينة واتجاهها نحو الغرق، ما استدعى تدخلاً عاجلاً من فرق الإنقاذ البحري بالهيئة.
من ميناء شرق بورسعيد إلى الجنوح قبالة الشاطئ
الفريق أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس، أوضح أن السفينة «FENER» كانت قادمة من تركيا في رحلة تهدف إلى تحميل شحنة من الملح بميناء شرق بورسعيد، ضمن نشاط السفن التي تتعامل مع الميناء في تجارة البضائع العامة. وبعد الانتهاء من إجراءاتها بالميناء ومغادرته، تدهورت الأحوال الجوية في المنطقة، ما دفع ربان السفينة إلى طلب الانتظار في منطقة المخطاف ببورسعيد إلى حين تحسن حالة البحر وسرعة الرياح، كإجراء احترازي متعارف عليه في مثل هذه الظروف.
غير أن فريق الإنقاذ البحري التابع لهيئة قناة السويس تلقى في وقت لاحق إخطارًا بوجود فتحة بأحد عنابر السفينة، أدت إلى دخول المياه إلى بدنها، وهو ما شكّل تهديدًا مباشرًا لسلامة السفينة واستقرارها.
ومع تزايد خطورة الموقف، قرر الربان – كحل طارئ – التحرك جنوب منطقة الانتظار لإحداث «شحط» للسفينة، أي دفعها إلى منطقة أقل عمقًا لتستقر على قاع البحر وتجنّب الغرق الكامل في المياه العميقة، وذلك قبل وصول فريق الإنقاذ البحري، في محاولة لتقليل الخسائر والحفاظ على أرواح الطاقم قدر الإمكان.
ورغم المشهد اللافت لجنوح السفينة على مقربة من شاطئ بورسعيد، أكد رئيس الهيئة أن الحادث وقع خارج نطاق المجرى الملاحي لقناة السويس، وأن حركة عبور السفن في القناة لم تتأثر على الإطلاق، بما يطمئن على سلامة حركة التجارة العالمية المارة عبر الممر الملاحي الأهم.
استغاثة في الليل وتدخل عاجل: إنقاذ 12 فردًا من على متـن السفينة
في الساعات المتأخرة من مساء أمس الثلاثاء، وتحديدًا عند الحادية عشرة والنصف، تلقى مكتب تحركات ميناء بورسعيد ومركز مراقبة الملاحة الرئيسي بلاغ استغاثة من ربان السفينة «FENER»، يفيد بزيادة ميل السفينة بمقدار 10 درجات نحو اليمين، واتجاهها نحو الغرق، خلال تواجدها بمنطقة الانتظار الغربية شمال مدينة بورسعيد، على مسافة 5 أميال غرب المدخل الشمالي لقناة السويس بالبحر المتوسط.
فور تلقي البلاغ، تحركت أجهزة الهيئة بسرعة، حيث تم تجهيز قاطرتين، والدفع بثلاثة لنشات بحرية من طراز «بحّار» إلى موقع السفينة للقيام بأعمال الإخلاء والإنقاذ. وتم تنفيذ عملية إخلاء كامل لطاقم السفينة، وعددهم 12 فردًا، في ظروف جوية صعبة، مع الحرص على تأمين السفينة خلال عملية نقل الطاقم إلى مناطق آمنة.
الفريق ربيع أكد أن جميع أفراد الطاقم تم إنقاذهم بنجاح، وهم في حالة صحية جيدة، باستثناء أحد أفراد الطاقم الذي أصيب بخلع في الكتف، حيث جرى نقله لتلقي الرعاية الطبية اللازمة بمستشفى «القناة للرباط وأنوار السفن» التابعة للهيئة. وأشار إلى أن فرق الإنقاذ تعاملت باحترافية مع الموقف، واستطاعت تجنّب وقوع خسائر في الأرواح، وهو الهدف الأول في مثل هذه الحوادث البحرية الطارئة.
كما شدد رئيس الهيئة على أن الاستجابة الفورية لنداء الاستغاثة تعكس جاهزية منظومة الإنقاذ البحري التابعة لقناة السويس، سواء على مستوى المعدات من قاطرات ولنشات وأطقم مدربة، أو على مستوى غرف العمليات ومراكز المراقبة التي تتابع حركة السفن والمخاطر المحتملة على مدار الساعة.
لجنة أزمات تتابع الموقف… وحركة الملاحة في القناة تسير بشكل طبيعي
هيئة قناة السويس أكدت، في بياناتها المتتابعة، أن حادث ميل السفينة «FENER» وجنوحها تم خارج المجرى الملاحي للقناة، بمنطقة الانتظار الغربية، وأن حركة الملاحة في قناة السويس تسير بصورة طبيعية تمامًا، دون أي توقف أو تباطؤ في عبور السفن من الشمال إلى الجنوب أو العكس.
وأوضح الفريق أسامة ربيع أن لجنة إدارة الأزمات بالهيئة في حالة انعقاد دائم لمتابعة تطورات الموقف، مع رفع درجة الجاهزية الفنية والبحرية للتعامل مع أي مستجدات تخص السفينة الجانحة، سواء ما يتعلق بإعادة تعويمها أو تأمين حمولتها أو منع أي تسرب محتمل قد يؤثر على البيئة البحرية في المنطقة.
ويأتي هذا الحادث ليختبر مرة أخرى كفاءة منظومة الطوارئ والإنقاذ التابعة لهيئة قناة السويس، خاصة بعد سلسلة من المواقف السابقة التي تعاملت فيها الهيئة بنجاح مع جنوح أو أعطال لحقت بسفن مختلفة. ورغم أن السفينة «FENER» ليست ضمن السفن العابرة للمجرى الملاحي في لحظة الحادث، فإن قربها النسبي من المدخل الشمالي للقناة جعل من الضروري تطمين الرأي العام المحلي والدولي بأن الملاحة آمنة، وأن إدارة القناة تسيطر على الموقف بشكل كامل.
في المحصلة، خرجت سفينة «FENER» من دائرة الخطر المباشر على أرواح طاقمها بفضل التحرك السريع والاستجابة المنظمة لهيئة قناة السويس، بينما تبقى الخطوة التالية هي التعامل الفني مع وضع السفينة الجانحة، سواء من حيث الإصلاح أو إعادة التعويم، في إطار خطة تضمن سلامة البيئة البحرية وعدم الإضرار بحركة الملاحة أو بشاطئ بورسعيد الذي ظل أمس مسرحًا لمتابعة دقيقة لهذا الحادث الطارئ.

