أثار جندي سابق في جيش الاحتلال الإسرائيلي موجة من الاستنكار والغضب على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد نشره سلسلة مقاطع مصورة عن زيارته إلى القاهرة.
وظهر الجندي الإسرائيلي السابق غال ذا موشيلر وهو يتجول في شوارع القاهرة ويزور معالمها التاريخية، ويطلق تعليقات اعتبرها كثيرون مسيئة لمصر ولشعبها.
الجندي ذا موشيلر الذي خدم في سلاح المظلات بالجيش الإسرائيلي عام 2010، نشر عبر حساباته على موقع "فيسبوك"، مقاطع لزيارته قلعة صلاح الدين الأيوبي وأهرامات الجيزة، إلى جانب جولات في أحياء شعبية.
وطرحت المقاطع التي نشرها الجندي تساؤلات عن كيفية دخوله البلاد، والظروف التي سمحت له بالتحرك بحرية.
جواز سفر أجنبي
ودخل ذا موشيلر، البالغ من العمر 33 عامًا، إلى مصر بجواز سفر أجنبي، ضمن رحلاته إلى العديد من دول العالم.
فبعد تسريحه من الجيش، انطلق في رحلة طويلة، زار خلالها 69 دولة حول العالم. استقر في تايلاند، حيث يقضي فيها بضعة أشهر سنويًا، ويتنقل بقية الوقت بين وجهات مختلفة حول العالم.
وقبل شهرين تقريبًا، وصل ذا موشيلر إلى إسرائيل في زيارته السنوية المعتادة لزيارة عائلته، وقرر تحقيق حلمه بالسفر إلى مصر.
وقال لموقع "ماكو": "بعد رؤية عائلتي وأصدقائي، قررت الذهاب في رحلة إلى القاهرة. لطالما كانت القاهرة وجهةً أطمح لزيارتها، وكانت حلمًا بالنسبة لي بسبب الأهرامات التي زرناها".
غادر ذا موشيلر عبر المعبر البري إلى الأردن، ووصل إلى العقبة، ومن هناك استقل طائرة إلى القاهرة ودخل البلاد بجواز سفره البرتغالي.
يضيف: "لم يشك أحد في أنني إسرائيلي، ولم يكن أحد يعلم بذلك. كانت الرحلة إلى مصر رائعة على الصعيدين الثقافي والتاريخي. لقد كان حلمًا تحقق بالنسبة لي أن أصل إلى الأهرامات، بل وأن أتسلق أحدها".
الكراهية ضد إسرائيل
غير أنه خلال رحلته إلى القاهرة يقول إنه لاحظ الكراهية المتفشية ضد إسرائيل واليهود في كل مكان.
وتابع: "لم أرَ شيئًا كهذا من قبل. هناك كراهية غير طبيعية تجاهنا، فهم يصوّروننا كأعداء خطرين يجب القضاء عليهم. كل ثلاثة أمتار ترى أعلامًا فلسطينية، وكتابات معادية لإسرائيل، وأغطية ملطخة بطلاء أحمر، لقد كان الأمر صادمًا".
ووخلال رحلته إلى القاهرة، لم ينشر أي شيء على مواقع التواصل الاجتماعي كما اعتاد، وانتظر حتى غادر مصر.
يقول: "بعد ثماني ليالٍ، وفي نهايتها استقللت طائرة إلى إثيوبيا، بدأتُ تدريجيًا بنشر الفيديوهات والوثائق من هناك".
وسرعان ما لاحظ أن الفيديوهات التي صورها خلال تواجده في القاهرة بدأت تنتشر بسرعة كبيرة على الإنترنت وتكتسب زخمًا، بخاصة في الأربع والعشرين ساعة الماضية.
وفي مقاطع فيديو نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، يظهر الجندي السابق وهو يتجول في القاهرة، مستعرضًا مكان إقامته ويتحدث مع مواطنين مصريين.
نصح الإسرائيليين بعدم زيارة مصر
في بعض هذه المقاطع، يوضح أنه لا يشعر بالخوف، لكنه يؤكد على تعرض إسرائيل لانتقادات لاذعة، مما دفعه إلى تودجيه النصح للإسرائيليين بعدم القدوم بأعداد كبيرة لزيارة مصر في المستقبل القريب.
وكتب في تعليق على أحد مقاطع الفيديو: "مصر بلد مسلم يكرهون اليهود إلى مستويات لم تروا مثلها من قبل. لقد بحثت في الأمر بعمق قبل مجيئي إلى هنا، ولا أنصح أي شخص بالقدوم إلى هنا، حتى لو كان يحمل جواز سفر أجنبي".
بدأت وثائق الجندي الإسرائيلي، بما فيها صور من خدمته العسكرية في الجيش الإسرائيلي، بالانتشار على صفحات باللغة العربية.
يقول: "بدأت أتلقى سيلاً من الرسائل. لم أفهم ما يحدث، ثم رأيت أن اسمي وصوري ومقاطع الفيديو الخاصة بي تُنشر في أماكن كثيرة حول العالم مع تعليقات باللغة العربية. كتب البعض أنني مطلوب للعدالة، وأن على المصريين تعقبي وقتلي، ووصفوني بأنني "جندي شارك في أحداث 7 أكتوبر وقتل أطفالاً في غزة، وجاء إلى مصر لجمع معلومات استخباراتية".
رسائل تهديد
وأضاف: "أتلقى رسائل تهديد باللغتين العربية والإنجليزية. يكتب لي الناس أنهم سيغتالونني، وأن المجزرة القادمة ضد إسرائيل باتت أقرب من أي وقت مضى".
لم يتوقع ذا موشيلر، الذي وصل إلى القاهرة متخفيًا بهويته الإسرائيلية، أن يواجه كل ردود الفعل هذه، بما في ذلك تهديدات حقيقية لحياته.
وعلق على ذلك، قائلاً: "جئت فقط للسفر، فهذا ما أحب فعله، وقد فعلت ذلك في بلدان معادية أخرى حول العالم، ولم يسبق لي أن تعرضت لمثل هذا الأمر، حيث انتشرت صوري في أماكن كثيرة. لقد حصدت ملايين المشاهدات. إنه أمر مخيف حقًا، لأنني لا أعرف أين يمكن أن تصل إليّ هذه الصور، فقد راسلني بعض الأشخاص الذين علموا أنني أعيش في تايلاند، وهددوني بالقدوم إلى هناك لقتلي. لذلك قررت تغيير مكان إقامتي في الوقت الراهن".
https://www.mako.co.il/travel-news/international/Article-7af85ebbd887b91027.htm

