تتابع المفوضية المصرية للحقوق والحريات بقلق بالغ الانتهاكات المستمرة التي يتعرض لها الصحفيون والعاملون الإداريون في جريدة "الفجر"، والتي تكشف عن أزمة عميقة تتعلق بحقوق العمل والشفافية في ملكية المؤسسات الصحفية.

 

المفوضية أكدت أن ما يحدث داخل الجريدة ليس نزاعًا إداريًا عابرًا، بل سلسلة من الانتهاكات المتراكمة وصلت إلى حد الامتناع عن صرف الأجور لستة أشهر متتالية، وتعطيل التأمينات الاجتماعية منذ بداية العام، إضافة إلى توقف إصدار العدد الورقي لأكثر من ثلاثة أشهر، ما يهدد استمرارية الترخيص ويضع العاملين في مواجهة مخاطر قانونية وجدية بشأن حقوقهم التأمينية ونهاية الخدمة.

 

وفقًا لإفادات العاملين، تم إخطارهم مؤخرًا بإغلاق مقر الجريدة بالكامل نتيجة عدم سداد الالتزامات المالية، في مؤشر على اتجاه محتمل لتصفية المؤسسة دون ضمان حقوق العاملين. وأشارت المفوضية إلى أن هذه الممارسات تشكل مخالفة صريحة لقانون العمل وقانون التأمينات الاجتماعية، وتكرس هشاشة سوق العمل الصحفي، خاصة في ظل تشغيل صحفيين لسنوات دون تطبيق الحد الأدنى للأجور ومن ثم الامتناع عن صرف المستحقات المتأخرة.

 

كما أدانت المفوضية حالة الغموض التي تحيط بهيكل ملكية الجريدة، وما ترتب عليها من تضارب حول تحديد الطرف المسؤول قانونيًا عن سداد الأجور والتأمينات. وقد أفاد العاملون بوجود تنازل عن حصص ملكية من الملاك السابقين لصالح أفراد مرتبطين بشركة "المتحدة"، زُعم أنه مقابل الإنفاق على المؤسسة، إلا أن الواقع كشف عن نية لتصفية الجريدة، ما يثير تساؤلات جدية حول مدى التزام الأطراف الجديدة بالمسؤوليات القانونية تجاه العاملين.

 

المفوضية أكدت أن نقل الملكية أو تغيير الإدارة لا يعفي أي طرف من الالتزامات القانونية، وأن استخدام ترتيبات غير شفافة كوسيلة لتفريغ المسؤولية يعرض العاملين وحدهم لكلفة هذا الغموض، كما يشكل خطرًا مزدوجًا يتمثل في تعميق الاحتكار الإعلامي والتهرب من الالتزامات القانونية.

 

وفي سياق أوسع، ترى المفوضية أن أزمة جريدة "الفجر" تعكس تحديات عامة تواجه الإعلام المصري، تتمثل في تراجع التعددية، وتزايد أنماط التملك غير الشفاف، والتأثير السلبي على استقلالية الصحافة، بما يحد من قدرتها الرقابية ويضع العاملين في بيئة غير مستقرة ومهددة بمخاطر مالية وقانونية.

 

وتطالب المفوضية المصرية الجهات المعنية بما يلي:

 

إلزام الجهة المالكة بسداد جميع الأجور المتأخرة بأثر رجعي ودون استثناء.

 

الإعلان الرسمي عن هيكل الملكية الفعلي للجريدة وتحديد المسؤول القانوني والمدير الملزم بحقوق العاملين.

 

وقف أي إجراءات لإغلاق الجريدة أو تصفيتها قبل تسوية حقوق الموظفين المالية والتأمينية.

 

فتح تحقيق رسمي في شبهة التملك غير الشفاف واستخدام انتقال الحصص للتهرب من المسؤولية.

 

اعتماد تدابير رقابية وتشريعية تمنع نقل ملكية المؤسسات عبر واجهات دون شفافية.

 

ضمان عدم المساس بترخيص الجريدة بسبب توقف الإصدار الناتج عن نزاعات إدارية أو مالية لا دخل للعاملين بها.

 

وتوضح المفوضية أن استمرار هذا الوضع لن يضر بالصحفيين والعاملين فقط، بل يهدد استقرار المشهد الإعلامي بأكمله، ويحول المؤسسات الصحفية من وسيلة رقابية مستقلة إلى كيانات هشة يمكن تصفيتها دون مساءلة، مما يستدعي تدخلًا عاجلًا لضمان حقوق العاملين وصون حرية الإعلام.