مصر من دولة مصدرة للطاقة إلى متسوّلة للغاز: انهيار اقتصادي ممنهج في عهد السيسي
الأربعاء 2 أبريل 2025 11:00 م
لم تعد أزمة الاقتصاد المصري مجرد أرقام صادمة أو مؤشرات متراجعة، بل باتت حقيقة ملموسة يعيشها المواطن يوميًا.
فمن بلد كان يُنظر إليه كقوة صاعدة في مجال الطاقة، تحوّلت مصر إلى مستورد للغاز، غارقة في الديون، متخبطة في سياسات مالية فاشلة، وفاقدة لمصادر دخلها التقليدية. كيف وصلت مصر إلى هذه المرحلة؟ وما تداعيات ذلك على مستقبلها؟
انهيار قطاع الطاقة: من التصدير إلى الاستيراد
في عام 2018، أعلنت حكومة عبدالفتاح السيسي، عن اكتفاء ذاتي في الغاز الطبيعي مع خطط طموحة لجعل البلاد مركزًا إقليميًا للطاقة، لكن هذا الطموح لم يستمر طويلًا، إذ شهد إنتاج الغاز الطبيعي تراجعًا حادًا بنسبة 20% في يناير 2025، ليصل إلى 4.867 مليار قدم مكعبة يوميًا، وهو أدنى مستوى له منذ 8 سنوات.
وفي قطاع النفط، تراجع الإنتاج إلى 550 ألف برميل يوميًا، وهو أقل مستوى منذ 40 عامًا، هذا الانخفاض دفع الحكومة إلى توقيع عقود استيراد غاز طبيعي مسال بقيمة 3 مليارات دولار مع شركتي "شل" و"توتال إنرجي"، رغم أن مصر كانت سابقًا مصدرًا لهذا الغاز.
تراجع السياحة: فشل اقتصادي وأمني
يعد قطاع السياحة أحد أهم روافد الاقتصاد المصري، لكنه يواجه انتكاسات متتالية، لم يكن وباء كورونا السبب الوحيد في التدهور، بل جاءت السياسات الأمنية المشددة، واعتقال السياح والصحفيين، وفرض قيود صارمة على الإعلام، لتُعمّق أزمة السياحة.
حذرت تقارير دولية، مثل تقرير منظمة "هيومن رايتس ووتش" لعام 2024، من أن تزايد الانتهاكات الحقوقية والقمع السياسي يجعل مصر وجهة غير آمنة للسياح والمستثمرين.
اقتصاد مرهون بالديون: غرق بلا قاع
منذ وصول السيسي إلى السلطة، قفز الدين الخارجي لمصر من 46 مليار دولار إلى 165 مليار دولار في 2025، دون أن ينعكس ذلك على تحسين البنية التحتية أو الظروف المعيشية، فبدلًا من استثمار القروض في مشروعات إنتاجية، أُنفقت المليارات على مشروعات ضخمة مثل العاصمة الإدارية الجديدة والقطار الكهربائي، والتي لم تحقق أي عائد يُذكر.
التضخم الذي تجاوز 35%، وانخفاض قيمة الجنيه بنسبة 70% خلال عامين، جعلا الوضع الاقتصادي أكثر سوءًا، حيث تآكلت القدرة الشرائية للمواطنين، وارتفعت أسعار السلع والخدمات بشكل غير مسبوق.
الانتهاكات الحقوقية وتأثيرها على الاقتصاد
لم تقتصر أزمة مصر على الاقتصاد فقط، بل امتدت إلى الحريات والحقوق. تقارير حقوقية دولية كشفت عن:
-
الاعتقالات التعسفية والمحاكمات غير العادلة.
-
تعذيب المعتقلين والاختفاء القسري.
-
تقييد حرية الإعلام والتعبير.
-
استهداف المستثمرين ورجال الأعمال بالاعتقالات والمصادرة.
هذا المناخ القمعي ساهم في هروب الاستثمارات الأجنبية، وزيادة عزلة مصر دوليًا.
حياة المواطن المصري: معاناة لا تنتهي
بينما تُنفق المليارات على مشاريع لا تمس المواطن العادي، يعاني الملايين من الفقر، الرواتب لم تعد تكفي أسبوعًا، المعاشات لا تغطي الاحتياجات الأساسية، والتعليم والصحة في تدهور مستمر.