عرضت حكومة الانقلاب مشروع الموازنة للسنة المالية الجديدة 2022-2023، الإثنين 9 مايو 2022، وكان اللافت فيها تخصيص أكثر من نصفها لخدمة الديون، حسب ما نشره موقع Middle East Eye البريطاني.

إذ أظهرت المسودة زيادةً كبيرة في مخصصات فوائد الديون، التي من المتوقع أن ترتفع بنحو 19% مقارنةً بالسنة المالية الحالية التي تنتهي في 30 يونيو المقبل، بينما ارتفعت مخصصات الموازنة لسداد القروض نفسها بشكلٍ كبير في المسودة، لتتجاوز الـ62%.

كما يتوقع أن يكون إنفاق حكومة الانقلاب على الصحة والتعليم أقل من المنصوص عليه في الدستور؛ حيث يُفترض ألا يقل الإنفاق على التعليم عن 6% من إجمالي الناتج المحلي، و3% بالنسبة للصحة.

 

أرقام مفزعة

أظهر البيان المالي لمشروع موازنة مصر للعام المالي المقبل، ارتفاع الاحتياجات التمويلية إلى 1.52 تريليون جنيه خلال 2022-2023.

وبحسب مشروع الموازنة، تتوزع الفجوة التمويلية لمصر ما بين 558.1 مليار جنيه عجزًا كليًا، و881.48 مليار جنيه لسداد القروض المحلية، و84.007 مليار جنيه لسداد قروض أجنبية.

وسيتم تمويل الفجوة التمويلية من خلال تمويل خارجي بقيمة 146.4 مليار جنيه تتضمن 54.9 مليار جنيه قروض من مؤسسات دولية، و91.5 مليار جنيه لإصدار سندات دولية.

كما سيتم تمويل الفجوة من تمويل محلي بقيمة 1.37 تريليون جنيه.

وأشار البيان المالي، إلى أنه يوجد سداد لحجم كبير من السندات والقروض المحلية التي يستحق ميعاد سدادها خلال العام المالي المقبل.

من ناحيةٍ أخرى، تشير التوقعات إلى أن عجز الموازنة سيمثل 6.1% من الناتج المحلي الإجمالي خلال 2022-2023، بانخفاضٍ عن رقم 6.2% الذي كان متوقعًا للسنة المالية الجارية.

وقال وزير المالية، محمد معيط، إن مصر ستنفق 2.07 تريليون جنيه (112 مليار دولار) خلال العام المقبل، مع توقعات بوصول الإيرادات إلى 1.52 تريليون جنيه (82 مليار دولار) بينما صرحت وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية هالة السعيد بأن مصر تتوقع استثمارات حجمها 1.45 تريليون جنيه (78.4 مليار دولار).

 

جذب النقد الأجنبي

ويُذكر أن مصر كانت تُعاني بالفعل في ظل تعطيل السياحة عام 2020 نتيجة تفشي كوفيد-19 في البلاد. وفي فبراير، جاء الهجوم الروسي على أوكرانيا ليُفاقم الأزمة الاقتصادية؛ لأن مصر تستورد غالبية قمحها من أوروبا الشرقية، وكان يُفترض بحكومة الانقلاب تقديم مشروع الموازنة أمام البرلمان في مطلع أبريل، قبل 90 يومًا من بداية السنة المالية الجديدة.

لكن الوزراء أجَّلوا تقديم الموازنة واضطروا لتعديل مشروعها من أجل مواكبة التحديات الاقتصادية الأخيرة الناتجة عن الصراع بين موسكو وكييف.

وخصصت الحكومة نحو 49 مليار جنيه (103 ملايين دولار) لتغطية تكلفة الخبز، السلعة الغذائية الأساسية لـ102 مليون نسمة.

بينما تواصل مصر البحث عن طرق جديدة لجذب النقد الأجنبي إلى البلاد ودعم خزائن الدولة؛ حيث تُجري محادثات مع صندوق النقد الدولي منذ أكثر من شهر لتأمين حزمة دعمٍ مالي.

وفي يوم السبت، السابع من مايو، أفاد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بأن الحكومة تعمل على إيجاد سبل لجذب المزيد من الاستثمارات، ومنها "مشاركة القطاع الخاص في الأصول المملوكة للدولة".

في حين أمر قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي حكومته، الشهر الماضي، بوضع برنامجٍ لجذب استثمارات من القطاع الخاص قدرها 40 مليار دولار على مدار السنوات الأربع المقبلة.

ووصل الدَّيْن الخارجي المصري إلى 137.4 مليار دولار في سبتمبر الماضي، بالإضافة إلى ديونٍ محلية بقيمة 273 مليون دولار.