أجرى الحوار : آيه محسن

يندهش العالم أجمع أمام صمود الاحرار وثباتهم فى الميادين يعتقلون يبتسمون ، تصدر بحقهم أعدامات وأحكام يتقبلونها بصدر رحب  ، ألة بطش عالية أتجاههم تقتل كل غالى وتحرق الاحياء ، قيادات يقتلون ، بالبطئ يسحلون ورغم ذلك مكملين صامدين صابرين ، تقف يد العسكر المجرمة مذهولة امام صمود الاحرار عاجزة أن تكسر شوكتهم ، يسأل الجميع من أين لهم القوة ، فهم لا يعرفون أن قوتهم تستمد من الله  ، وأنهم جنود الله فى الارض يحملون لواء الاسلام وراية الجهاد ، لنصرة دين الله ، طريقهم واضح ، نصر أو نصر .


حوار خاص مع الدكتور ...أكرم عبد الستار حسانين كساب


حاصل على ليسانس الدعوة الإسلامية (1992م) ( جامعة الأزهر) .
حاصل على درجة الماجستير في أصول الدين من جامعة وادي النيل (2005م) .
حاصل على الدكتوراه من جامعة مكة المكرمة المفتوحة (2010م) .


العضوية:
عضو مؤسس في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين. - عضو مجلس أمناء رابطة علماء أهل السنة - عضو هيئة علماء المسلمين المصريين بالخارج - الأمين العام لرابطة تلاميذ القرضاوي.


الأعمال المكتوبة المطبوعة:
الصهيونية وخطرها على البشرية
مع المصطفى صلى الله عليه وسلم في حجه.
تيسير أحكام الزكاة..
خطب القرضاوي
المنهج الدعوي عند القرضاوي.
التنصير: مفهومه ـ جذوره ـ أهدافه ـ أنواعه ـ وسائله ـ صولاته وجولاته
النصارى في القرآن والسنة وعبر التاريخ
القرضاوي مرتكزات دعوته وجبهاته الدعوية
دور القرضاوي في إبراز الوسطية
كيف تزور البيت الحرام ... شرحا وصورة
مع المصطفى صلى الله عليه وسلم في ضحكه.
الانتخابات..... أحكام وضوابط
وسطية الإسلام ودور العلماء في إبرازها
السياسة الشرعية أصول ومرتكزات. مبادئ وضوابط.

 

وإليكم نص الحوار :
1-شهر رمضان للثوار له نكهه خاصه فكل شخص يسعى لنفسه اما الثوار يسعون لامة فكيف يوجه الثائر عبادته فى رمضان لذلك ؟
في البداية لا بد أن أوجه تحية خالصة للثوار الأحرار، للمرابطين من شبابنا، تحية للرجال والنساء والأطفال والشيوخ، وتحية خاصة للمرأة التي ضربت نموذجا رائعا يذكره التاريخ ولا ينساه مهما تقدمت الأيام...
أما هؤلاء الثائرون فأشكر لك هذا الوصف أنهم يسعون لأمة لا لذواتهم ولا لمجد شخصي، ومن كان هذا حاله وجب عليه أن يخلصه النية لله تعالى، وفي عبادة الصوم يظهر الإخلاص واضحا ففي الحديث القدسي قال الله تعالى":إلا الصوم فإنه لي"، ولهذا على الثائر أن يجعل من عبادات رمضان زادا روحيا يقربه من الله، ويدنيه من مرضاته ورحماته، فكلما ازداد عطشا تذكر حالة التصحر التي تضرب أمته في كل المجالات، وكلما قرأ آية أنزلها على الواقع الأليم ليغيره بها.....


2-يفتقد الثوار اجواء رابعه فكيف يحيون تلك الايام مرة اخرى ؟
اه يا رابعة؛ رابعة هذه طيف خيال مرّ بنا، كانت هي المدينة الفاضلة، وأقولها وبكل صراحة من حرم رابعة فاته خير كثير، لأنه وبصدق كانت علامة فارقة بين الحرية والعبودية، بين الرجولة الحقيقية والرجولة المزيفة، بين الثورة الحقيقة والصورة المصطنعة التي يقوم بها البعض عند الأمن على النفس والغالي والثمين...
ولذلك أقول أيام رابعة لن تتكرر ثانية، لأن رابعة كانت ظاهرة، كانت حالة، رابعة ليست أجواء تمثيلية لكنها روح طبيعية،،،،
لكن على الإخوة والأخوات الذين حيل بينهم وبين حريتهم وبين شرعيتهم أن يحيوا رمضان ذكرا وتقربا وطاعة وإقبالا على الله تعالى، وأن يدركوا أن صمودهم وثباتهم أينما كانوا في السجون والزنازين أو مطاردين أو مهجّرين عليهم أن يعيدوا روح الأمل في الناس، وأن يعيدوا روح التعبد الحق إلى الناس، هذا التعبد الذي يجعل من فرائضه مواجهة الظلم والظالمين، وفي الحديث:" إِذَا رَأَيْتَ أُمَّتِي تَهَابُ الظَّالِمَ أَنْ تَقُولَ لَهُ: إِنَّكَ ظَالِمٌ، فَقَدْ تُوُدِّعَ مِنْهَا " رواه أحمد.


3-من عظم ما رائ الثوار فى رابعه من حرق وقتل حملت نفوسهم غضب اتجاه الطرف الاخر؟
من الطبيعي حين تكثر المجازر ويتعامل المنقلب بوحشية لا مثيل لها، وخصوصا إذا غاب العلماء وحيل بين المصلحين وبين الشابب، ماذا تنتظر إذن إلا عنفا وتطرفا وتشددا، أو تسيبا وانفلاتا، فإما أن يلجأ الشباب إلى آلية وصورة ترد العدوان والبطش، ويكون الرصاص مقابل الرصاص، والقتل مقابل القتل، وإما أن يتفلت الشباب الذين فجعوا بهذه المجازر والمذابح فينقلبوا على عقبهم، إما حرصا على أنفسهم وخوفا على مستقبلهم، أو استجابة لضغوط أب أو أم أو زوج وولد...
لكن ينبغي أن يدرك جميع شبابنا أن هذه الطريق (طريق الدعوة) طريق طويل وشاق، ليس مفروشا بالورود، ومن تعجل الطريق خسر وخاب، ولكن هذه الطريق تحتاج صبرا وإعدادا وطول نفس تحمل بين طياتها أملا وثقة في نصر الله الذي قال:{إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ}(غافر:(51).


4-ما قيمة تحركات الثوار فى الشوارع فى هذه الايام المباركة عند الله؟
تحركات إخواننا وأخواتنا في الشوارع خطوات مباركة، لأنها خطوات لنصرة مظلوم ودفع صائل، ورد معتد، ومواجهة مستبد متكبر، وأحسب أن لهم في كل خطوة حسنات تكتب، ودرجات ترفع، وقبل هذا سيئات تمحى وتغفر..
ولما لا وهم يحققون قول الله تعالى:{ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ}(آل عمران: 110)، وقوله صلى الله عليه وسلم:"أفضل الجهاد كَلِمَةُ عَدْلٍ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ، أَوْ أَمِيرٍ جَائِرٍ" رواه أبو داود 


5-هل يستوى جهاد الاخت والام والابنة التى تعد الزيارة وتتلقى مشقة الزيارة بالمتعبد فى المساجد ؟
لا شك أن التعبد في المسجد صلاة واعتكافا بالنسبة للمرأة يعد بابا من أبواب النوافل بالنسبة لها، أما رعاية الابن أو الزوج أو الأخ أو الأب المعتقل فهو فريضة من الفرائض، وبخاصة أن هؤلاء المعتقلين لم يكن اعتقالهم لجرم ارتكبوه، وإنما اعتقالهم لأنهم خرجوا يدافعون عن حريتهم وحرية أمة تزور إرادتها، وتسرق مقدارتها، ويقتل شبابها.. إن نساءنا والحق يقال يضربون أروع الأمثلة في التضحية والفداء، وأحسب ان الله لن يضيع أجرهم إن شاء الله تعالى، وأبشرهم بحديث النبي صلى الله عليه وسلم:" «إِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامَ الصَّبْرِ لِلْمُتَمَسِّكِ فِيهِنَّ يَوْمَئِذٍ بِمَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْكُمْ» ، قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَوَ مِنْهُمْ؟ قَالَ: «بَلْ مِنْكُمْ» رواه الترمذي وغيره.


6-هل يستوى المطارد مع المرابط على الثغور ام للمرابط افضلية ؟
أحسب أن المطارد رجل مرابط في سبيل الله تعالى، وكلاهما مجاهد، فالمطارد ما وقعت مطاردته إلا أنه جهر بالحق وصدع به في وجه الظالمين، ولم يخش في الله لومة لائم، وهو بهذا يعرض نفسه للشهادة في سبيل الله تعالى، وهو بهذ قد يكون لصيقا لحمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه، وفي الحديث: "سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَرَجُلٌ قَام إِلَى إِمَامٍ جَائِرٍ فَأَمَرَهُ وَنَهَاهُ فَقَتَلَهُ"رواه الحاكم...
المهم في هذا كله إخلاص النية لله رب العالمين، وأسأل الله أن يحفظ الجميع.


7-كيف يحى المطارد رمضان وليالى رمضان ؟
المطارد هذا إن أخلص النية لله فكل عمله لله وفي سبيل الله، لكن عليه أن يلجأ إلى الله تعالى في أوقات الخير، فلا يحرم نفسه من خيرها، فعليه الصوم كما على غيره، واما قيام الليل فهو رجل انقطعت به السبل، واشتد به الحال، ومن كان هذا حاله فعليه اللجوء إلى الله تعالى، فإن تمكن من القيام في مكانه الذي هو فيه صلى، وإن عجز فله القيام ولو مشيا على الأقدام، أو جلوسا أو قعودا كيفما شاء، فيمجع بين خير المطاردة في سبيل الله وفضل القيام في رمضان، وله في عباد بن بش وعمار بن ياسر أسةدة حسنة، فقد روى أبو داود عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْنِي فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ - فَأَصَابَ رَجُلٌ امْرَأَةَ رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَحَلَفَ أَنْ لَا أَنْتَهِيَ حَتَّى أُهَرِيقَ دَمًا فِي أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ، فَخَرَجَ يَتْبَعُ أَثَرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَنَزَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْزِلًا، فَقَالَ: مَنْ رَجُلٌ يَكْلَؤُنَا؟ فَانْتَدَبَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَرَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: «كُونَا بِفَمِ الشِّعْبِ»، قَالَ: فَلَمَّا خَرَجَ الرَّجُلَانِ إِلَى فَمِ الشِّعْبِ اضْطَجَعَ الْمُهَاجِرِيُّ، وَقَامَ الْأَنْصَارِيُّ يُصَلِّ، وَأَتَى الرَّجُلُ فَلَمَّا رَأَى شَخْصَهُ عَرَفَ أَنَّهُ رَبِيئَةٌ لِلْقَوْمِ، فَرَمَاهُ بِسَهْمٍ فَوَضَعَهُ فِيهِ فَنَزَعَهُ، حَتَّى رَمَاهُ بِثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ، ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ، ثُمَّ انْتَبَهَ صَاحِبُهُ، فَلَمَّا عَرَفَ أَنَّهُمْ قَدْ نَذِرُوا بِهِ هَرَبَ، وَلَمَّا رَأَى الْمُهَاجِرِيُّ مَا بِالْأَنْصَارِيِّ مِنَ الدَّمِ، قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ أَلَا أَنْبَهْتَنِي أَوَّلَ مَا رَمَى، قَالَ: كُنْتَ فِي سُورَةٍ أَقْرَؤُهَا فَلَمْ أُحِبَّ أَنْ أَقْطَعَهَا.


8-كيف يحى انصار الشرعية رمضان وليالى رمضان بعد منعهم من دخول المساجد ؟
رمضان ليس قاصرا على ركعات تؤدى في المساجد، أو أذكار تلوكها الألسنة وصاحبها مقصر في حق دينه وحق امته، رمضان هذا روح ينغي أن تسري في الامة، ولا أحسب أن كل انصار الشرعية منعوا من المساجد، ربما منع الدعاة والقادة والرموز، الذين غيبتهم السجون والمعتقلات والمطاردات، اما من تبقى فعليه ان يحيى ليال رمضان في بيوت الله ما استطاع، واما من حيل بينه وبين بيوت الله فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري:"وَجُعِلَتْ لِي الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلاَةُ فَلْيُصَلِّ"، فليجعوا بيوتهم مساجد يصلوا بأولادهم، وليجعلوا قلوبهم عامرة بذكر الله أينما كانوا وحيثما كانوا، وليجعلوا هذه الآية نبراسا لهم {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}(آل عمران: 191)... ولا ينسوا إخوانهم في السجون والمعتقلات من دعوة أو خدمة يسدونها إليهم .

 

انتظرونا في الجزء الثاني للحوار مع الدكتور "أكرم كساب" .. قريباً