كلّف النائب العام الانقلابي نبيل صادق، نيابة أمن الدولة العليا، المختصة بالتحقيق في القضايا ذات البعد الأمني عالي الخطورة والمرتبطة بالأوضاع السياسية والرأي العام، بمباشرة التحقيق مع أقارب أعضاء التشكيل العصابي المقتولين على يد الشرطة في 20 مارس الماضي، والذين اتهمتهم الشرطة بقتل الطالب الإيطالي جوليو ريجيني وسرقة متعلقاته بين نهاية يناير وبداية فبراير الماضيين.
ويواجه أقارب ما أطلقت عليه داخلية الانقلاب "أعضاء التشكيل العصابي"، وعلى رأسهم شقيقة وشقيق أكبر أعضاء التشكيل المزعوم سناً طارق سعد عبدالفتاح، واسمهما رشا ومحمد، تهمة إخفاء أغراض ريجيني المسروقة ومتعلقات أخرى تخص أجانب آخرين، تزعم الشرطة أن هذه العصابة تخصصت في سرقة وقتل المواطنين الأجانب الموجودين في مصر، ولكن من دون ذكر أي حالة أخرى غير ريجيني.
وتعد خطوة إحالة هؤلاء المتهمين إلى نيابة أمن الدولة العليا تمهّد لتقديمهم للمحاكمة العاجلة، تكريس للرواية المفبركة بتورّط العصابة المكوّنة من 5 أشخاص في قتل ريجيني وسرقته، أو سرقته فقط بعد العثور عليه ميتاً في مكان ما".
وأضاف مصدرقضائي بحسب "العربي الجديد" أن "قرار النائب العام يعني سحب التحقيقات في واقعة قتل العصابة والعثور على المتعلقات، من نيابة القاهرة الجديدة، ونقلها إلى مستوى أعلى من التحقيق، بهدف إعداد قرار سريع باتهام أقارب أعضاء العصابة، وإضفاء السرية على تفاصيل التحقيق معهم، وذلك بعدما توصلت بعض وسائل الإعلام المصرية لعدد من الأقارب الأخيرين لأعضاء العصابة". وكانت ابنة عضو العصابة المقتول طارق عبدالفتاح، وهي أيضاً شقيقة المقتول سعد طارق وزوجة المقتول صلاح سيد، قد ذكرت في تصريحات صحافية أن المتعلقات المنسوبة لريجيني مملوكة للمتهمين أنفسهم، عدا بطاقات الهوية والتعريف الأكاديمي الخاصة بالقتيل الإيطالي.
إقرأ : بعد تصريحها ببراءة ذويها .. الداخلية تعذب زوجة أحد المقتولين الخمسة في قضية ريجيني
وأكد المصدر أن "الخطوة التي أقدم عليها النائب العام تمضي على عكس الاتجاه الذي طلبه المحققون الإيطاليون خلال جلستي التباحث حول القضية في روما يومي الخميس والجمعة الماضيين، كما أنها تتجاهل تماماً أية رواية أخرى مفترضة من الطرف الإيطالي، مثل تورّط أجهزة أمنية أو أجهزة منظمة في عملية القتل".
وتخلو واقعة قتل أعضاء العصابة وإخفاء متعلقات ريجيني من أي شهود، وتستند النيابة في تحقيقاتها بالكامل على رواية الشرطة، بالإضافة لاعترافات رشا سعد التي ذكرت أن شقيقها كان يخفي عندها محصلات جرائم السرقات التي ارتكبها، واعترافات شقيقها الآخر محمد سعد بأن هذه المتعلقات حصيلة جرائم سرقة.
ووفقاً للمعلومات التي استشفتها نيابة الجيزة من تقرير الطب الشرعي عن الطالب القتيل، فإن عملية الخطف والتعذيب تبدو بعيدة تماماً عن أنشطة العصابات الإجرامية المتخصصة في السرقة أو قطع الطرق، وكان وصف الحالة أن الشاب تعرض لتعذيب احترافي لفترات طويلة لم يتحمّله جسده.
ويطرح التطور الذي طرأ على تصرفات النيابة سؤالاً عما إذا كانت سلطات التحقيق المصرية تمتلك الجرأة والثقة اللتين تُمكّنانها من إغلاق ملف حساس كقتل ريجيني، بتقديم أقارب أفراد عصابة متهمة بالسرقة للمحاكمة بتهمة المشاركة في إخفاء متعلقات ريجيني نفسه، مما قد يفتح باباً لا يوصد من الانتقادات الإيطالية والدولية، ولا سيما أن رواية الشرطة تقوم أساساً على اتهام أشخاص لقوا مصرعهم، ولم يعد من الممكن معرفة الحقيقة كاملة عنهم أو عن أنشطتهم.

