قالت صحيفة "الفاينشيال تايمز" البريطانية إن الكيان الإسرائيلي بدأ البحث عن شركاء جدد في إفريقيا في ظل فتور العلاقات التقليدية مع أوروبا.
وكتب "جون ريد" في عدد الصحيفة الصادر اليوم يقول: "عندما واجهت إسرائيل قرارا صادرا عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية فى شهر سبتمبر الماضى يطالبها بفتح منشآتها النووية غير المعلن عنها أمام المفتشين التابعين للأمم المتحدة، تم وأد الإجراء في مهده، وتمكنت من ذلك إلى حد ما بفضل بعض الدول الأفريقية التى كانت تصوت بحكم العادة لصالح الدول العربية والتي امتنعت عن التصويت على القرار أو صوتت عليه بالرفض".
وأضافت الصحيفة أن هذا التصويت كان مجرد مثال من أمثلة عديدة على التوافق المتنامى بين إسرائيل والدول الأفريقية الواقعة جنوب الصحراء، لاسيما وأن إسرائيل تبحث حاليا عن حلفاء جدد فى الوقت الذى تفتر فيه علاقاتها الوثيقة التقليدية مع الدول الأوروبية.
وذكرت أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يعتزم القيام بجولة في أفريقيا الشرقية فى شهر يوليو القادم، وهى الزيارة الأولى التى يقوم بها للقارة مسئول إسرائيلى كبير خلال ما يزيد على عقدين من الزمان، وسيبدأ الزيارة بمراسم تتم إقامتها فى "عنتيبى" بأوغندا بمناسبة الذكرى الأربعين لانقاذ الرهائن، وهى الحادثة التى لقى فيها شقيقه "يوناتان" حتفه، ثم سيتوجه إلى كينيا ورواندا وإثيوبيا.
وأشارت الصحيفة إلى ما قاله "نتنياهو" مؤخرا فى اجتماع تم عقده فى الكنيست مع النواب الإسرائيليين والسفراء الأفارقة: "إسرائيل تعود إلى أفريقيا وإفريقيا تعود لإسرائيل.. ويحدث ذلك الآن بطريقة مثيرة".
وترى الصحيفة أنه فى ظل الانتقادات التى توجهها الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبى لإسرائيل بشأن المستوطنات غير المشروعة التى تشيدها فى الأراضى الفلسطينية فإنها تبحث الآن عن شركاء جدد، وبغض النظر عن أفريقيا فإن إسرائيل توطد أيضا علاقاتها الدبلوماسية والاقتصادية مع الصين والهند والدول النامية الأخرى.
ولفتت إلى أن المسئولين الإسرائيليين يتحدثون عن بناء "سور من الدول الصديقة" فى شريط من الأراضى الأفريقية يمتد من "ساحل العاج" و"توجو" و"الكاميرون" في الغرب إلى "رواندا" و"كينيا" في الشرق.
وأشارت إلى ما قاله "يورام إبلرون"، وهو نائب مدير عام بوزارة الخارجية الإسرائيلية والمسئول عن العلاقات مع أفريقيا: "لدينا اليوم مجموعة من الدول التى تبدى استعدادا للتصويت لصالحنا وهذه النزعة تتنامى. ولهذا السبب تتزايد أهمية أفريقيا بالنسبة لنا".
وأكدت على أن الزعماء الأفارقة يصطفون الآن من أجل زيارة إسرائيل بعد عقود حرصوا خلالها على الابتعاد عنها، وتريد الدول الأفريقية الحصول على المعرفة الإسرائيلية في مجالات الدفاع وأمن شبكات المعلومات والأمن الداخلى فى وقت تنهار فيه ليبيا ويشن فيه المتطرفون من هجماتهم عبر القارة - بحسب الصحيفة.
وذكرت الصحيفة أن إسرائيل توصلت إلى اتفاق مع دولتين أفريقيتين لم يتم الكشف عنهما للترحيل التطوعى لنحو 40 ألف مهاجر ولاجىء من السودان وإريتريا كانوا قد دخلوا البلاد عبر الحدود من مصر.
وأشارت الفاينشيال تايمز إلى أن المدافعين عن حقوق اللاجئين يقولون إن الدولتين هما رواندا وأوغندا ويعتقدون أنهما ستحصلان على أسلحة وخبرة دفاعية من إسرائيل نظير ذلك.
وأضافت أن إسرائيل تسعى لتوطيد علاقاتها مع الدول الأفريقية بسبب المنافسة الإقليمية لاسيما وأن إيران توسع أيضا من وجودها الدبلوماسى فى القارة، ومن ناحية أخرى أعرب المسئولون الإسرائيليون عن قلقهم إزاء حزب الله اللبنانى (الشيعي الموالي لإيران) الذى يعتقدون أنه ناشط فى مناطق من غرب أفريقيا حيث توجد جالية لبنانية هناك.

