بقلم - الكاتب الصحفي والخبير الاقتصادي "ممدوح الولي" :
أثار الاعلان عن تخصيص عشر مليارات جنيه لتنمية سيناء ، التساؤل حول مصدر تدبير المبلغ المذكور ، فى ضوء عجز بالموازنة توقعت وزارة المالية بلوغه حوالى 240 مليار جنيه خلال العام المالى الحالى ، وفى ظل تراجع المعونات الخليجية مع تراجع أسعار البترول .
ربما يقول البعض أن موازنة العام المالى الحالى 2014/2015 ، تتضمن نفقات للاحتياطات للعامة تبلغ 922ر24 مليار جنيه ، وأنه يمكن من خلالها تدبير المبلغ المطلوب لتنمية سيناء .
إلا أن هذا المبلغ للاحتياطات العامة موزع على أبواب الانفاق بالموازنة كالتالى :
- 975ر5 مليار جنيه للأجور ، وهذا الباب يتم الانفاق منه لتسكين المشكلات العمالية مثلما حدث مع عمال الحديد والصلب ، وعمال غزل المحلة وغيرها من المطالبات الفئوية .
- 949ر5 مليار جنيه لشراء السلع والخدمات ، وهى مبالغ مخصصة للصيانة للمبانى الحكومية ، وشراء الأدوية والأغذية للمدارس والمستشفيات ، والإنارة والوقود والنقل للعاملين بالمصالح الحكومية .
- 548ر8 مليار جنيه للدعم والمنح والمزايا الاجتماعية ، ويتم الانفاق منها على استيراد السلع التموينية والقمح ، فى ضوء انخفاض سعر صرف الجنيه إزاء العملات الأجنبية ، وعلى معاشات الفقراء .
- 150ر3 مليار جنيه للمصروفات الأخرى ، وهو باب مخصص لنفقات الدفاع والأمن القومى ، والقضاء والاشتراك بالمنظمات الدولية ، والضرائب والرسوم والتعويضات المستحقة عى الجهات الحكومية ، وتشير حالة التظاهرات المستمرة ووسائل مواجهتها من غاز وخرطوش ورصاص مطاطى وغيره الى الأولوية فى ذلك الانفاق .
- 300ر1 مليار جنيه للاستثمارات ، وهو الباب المخصص لاستصلاح الأراضى والطرق والكبارى ، ومياه الشرب والصرف الصحى والمبانى التعليمية والوحدات الصحية ، وصندوق تنمية العشوائيات وتنمية القرى .
وفى ضوء تخصيص العشرة مليارات لتنمية سيناء فإن هذا الباب هو الأوفق للانفاق منه على تنمية سيناء ، ولكن اجمالى قيمته 3ر1 مليار جنيه لكل المشروعات ، بينما المطلوب لسيناء وحدها 10 مليار جنيه .
وهكذا يتضح أن أبواب انفاق الاحتياطات العامة كثيرة ، بحيث لا يتبقى بأى منها ما يكفى لتدبير العشرة مليارات من الجنيهات .
وجاءت بيانات وزارة المالية التى تخص الموازنة خلال النصف الأول من العام المالى الحالى ، لتشير الى أن اجمالى ما تم انفاقه من تلك الاحتياطيات العامة خلال الشهور الستة ، المنتهية فى ديسمبر الماضى بلغ 7ر20 مليار جنيه ، أى قبل الاعلان عن مبالغ تنمية سيناء فى أواخر يناير الماضى .
وهكذا فإن ما يتبقى للاحتياطات العامة خلال النصف الثانى من العام المالى 2ر4 مليار جنيه ، أى أقل من نصف احتياجات المبالغ المذكورة لتنمية سيناء ، وكذلك إذا قيل أنه يمكن تدبير المبالغ من صندوق تحيا مصر ، فإن أرصدة الصندوق الاجمالية المعلنة أقل من المبلغ المذكور .
لذا يتوقع أن يلحق ذلك التصريح بما سبقه من تصريحات وزير التخطيط خلال العام المالى الماضى ، من خطة تحفيز أولى وثانية ، ثبت من خلال الحساب الختامى للموازنة عدم تحققها ، وأنها كانت فقط للدعاية الاعلامية .

