أيوب أبو زيان يكتب الذكري الثامنة لمجزرة رابعة والنهضة
حتى لا ننسى ... في هذا الزمن المتلون التي تعاني فيه شعوبنا العربية من عمى الألوان في بصيرتها وثقب في ذاكرتها الجماعية ... اليوم تحل علينا ذكرى مرور ثمانية أشهر على مجزرة رابعة العدوية ... تحل علينا هذه الذكرى التي اقشعرت منها جلود الشياطين لأفعال الوحوش البشرية بإخوانهم في ميدان العزة والكرامة في رابعة العدوية .. تحل علينا الذكرى الأليمة التي تذكرنا بمنظر تلك الجثث المتفحمة وهي تشتعل باللهب
تحل علينا تلك الذكرى ومعها كل تلك الأحزان والآلام التي خيمت على أجواء بيتنا آنذاك ... تحل معها تلك اللحضات العصيبة التي كنت أتسمر فيها الى جانب والدي مشاهدين الأخبار ... تارة في صمت وحزن وحسرة وتارة متناقشين ومحللين للأوضاع
تحل الذكرى ويحل معها منظر أسماء البلتاجي وهي تلفظ آخر أنفاسها ... تحل ومعها طيف حبيبة وهالة وأحمد عاصم وكل الشموع التي انطفأت في وجه الجليد الذي أراد أن يُجهز على ربيع هذه الأمة
تحل الذكرى وتحل معها دموع العباد الركع السجود في صلوات التراويح ... تحل ويحل معها الألم جريحا كسيحا يسنده الأمل في مستقبل مشرق يأبى الأبطال الشجعان الذي يجوبون الشوارع بهتافاتهم التي ترج كرسي الفرعون رجا أن يفلتوه
تحل ويحل معها اليقين في موعود الله في أن الأرض في النهاية لن تكون إلا لعباده الصالحين.

