د/ هشام خيري

أبو عامر كان أحد رموز النظام القديم في يثرب قبل هجرة الرسول صلي الله عليه وسلم .. كان عنده بقايا علم عن الحنيفية - دين ابراهيم عليه السلام - ولبس المسوح .. مسوح الكرامة والشرف و الحرص علي المصلحة الوطنية .. وكان مسموع الكلمة .. مؤثرا في عامة أهل المدينة ، حتي ان الناس خدعوا بتقواه الزائفة ..و سموه أبو عامر الراهب !
...
في أول لقاء له مع الرسول اتهمه بالكذب قائلاً: الكاذب أماته الله طريداً غريباً وحيدً .. ليرد عليه الرسول الكريم في هدوء و ثبات وثقة : "أجل .. فمن كذب فعل الله به ذلك"

لما تولي الرسول مقاليد الحكم في المدينة .. بدأ الحرب الاعلامية عليه ..وأخذ يكيل الاتهامات للرسول بتحريف الحنيفية .. وادخال البدع عليها .. ولم يطق ذرعاً بجوار الرسول .. فخرج للطائف .. وأخذ يحرض القبائل علي الدولة الاسلامية الناشئة.

وفي أحد .. لما انكشف المسلمون .. وسرت اشاعة مقتل رسول الله .. خرج ابوعامر في الجيش المشرك .. محاولاً استعادة مكانته ووضعه وأخذ راية القيادة لأهل المدينة.. منادياً : هلموا الي يا أهل يثرب .. أنا أبوعامر الراهب !! ليتلقي الرد الصادم من الانصار : لا أنعم الله بك يا فاسق .. ويكتشف تغير أهل المدينة .. وخروجهم من تحت سيطرته الاعلامية .. ليتوالد الحقد والغل أضعافاً علي الدولة الاسلامية - التي هي بلده و موطنه - ليبدأ مرحلة أخري من السقوط .. بالتخابر مع الدول الاجنبية - الروم - وتلقي أموال من الخارج لتمويل مجموعات كارهة للدولة الاسلامية .. وتجميع هذه الكيانات في مسجد الضرار الذي انشأ خصيصاُ بتوجيهات منه (وارصادا لمن حارب الله و سوله) .. علي وعد منه بتوجيه حلفائه بالتدخل الاجنبي في الوقت المناسب..

فشلت كل مخططات الفاسق .. بالحرب الاعلامية المضادة عليه (تسميته بالفاسق) ..وابعاده عن مواقع التأثير الاعلامي علي أهل المدينة .. والرد السريع علي الشبهات التي يثيرها .. والترصد للكيانات التي ينشؤها (مسجد الضرار) .. وان كان نجح في الحاق الاذي بالمسلمين .. وكان سبباً مباشراً في جرح واصابة الرسول في أحد .. وتأليب المجتمع الاقليمي و الدولي علي الدولة الاسلامية .. ولكنها سنة الله (لن يضروكم الا أذي).

بعد فتح مكة أيقن الفاسق ان لا مكان له في الجزيرة .. فهاجر الي بلاد الروم ... وتنصر .. وتنصل له حلفاؤه من قبل .. اذ أصبح كارتاً محروقاً لا قيمة له..

ومات هناك .. غريباً .. طريداً .. وحيداً