تقرير : مصطفى عوض
منذ سنتين ومصدر من مصادر أخبارنا الرئيسية ـ كمهتمين وعاملين بالإعلام ـ : موقع بوابة الوفد الإلكترونية.
والإنصاف يقتضي أن نشهد أن وضع البوابة المهني من حيث الحيادية واحترام المؤسسات والمعارضين لا يقل عن المواقع الإخوانية كنافذة مصر وإخوان أون لاين ، لكنها كانت تتميز عليهما طوال الوقت بالمتابعة اللحظية للأخبار ومطاردة الأحداث بالمراسلين حيثما تقع ..
حين توفي عادل القاضي ، خشينا على بوابة الوفد الإلكترونية أن يتغير خطها التحريري وأن تتحول عن سياستها المهنية المحايدة .. لكن كان هناك عادل صبري السمح الوجه الأمين الكلمة النظيف اللسان الذي تابع المسيرة وهو كان جزءًا رئيسًا منها منذ أيام عادل القاضي ..
عدة مرات كان يقابلنا تحقيق أو خبر صياغته غير مهنية ولا محايدة ، كنا نتجاوزها لأننا نعرف أنها ليست سياسة الموقع ، ولكن ـ مما لاشك ـ أن بعض محرريه لهم خط عدائي لطرف ، أو يدعمون طرف آخر ..
وأحيانًا كنا نرسل ردًا على خبر أو تصحيحًا له على عنوان موقع البوابة .. وللأمانة في معظم الأحوال كان يتم التصحيح أو النشر .
لكن تغطية بعض المحررين ليومي العيد ( الغير مهنية ) هي في الحقيقة تخصم من البوابة ولا تضيف لأحد شيئًا .. ولا حتى لمحرري الخبر ، وهي تشير إلى أن خصاماً بدأ يظهر بعد خروج الوفد من التحالف ، ضريبته المهنية
نماذج غير مهنية :
خبر 1 : صراع "سلفى - إخوانى"على هدايا العيد بكفر الشيخ
هذا عنوان الخبر ، بينما متن الخبر ليس فيه أي موقف يدل على الصراع ، بل على العكس بشهادة الكاتب ، كان هناك أماكن مختلفة لكل واحد منهم ، وهذا تنافس وليس صراع واجتمعوا في بعض الأماكن ولم يكن هناك غير الحب والتهاني والتنافس الشريف.
خبر 2 : اشتعال معركة اللحمة بين السلفيين والإخوان
هذا هو العنوان
أما متن الخبر فكان بدايته كالتالي: من شعارهم الرئيسي «الإسلام هو الحل» إلى الشعار الانتخابي الجديد «اللحمة هي الحل» تتنافس جماعة الإخوان المسلمين وحزب النور السلفى على كعكة لحوم القوات المسلحة..
وكانت نهاية الخبر كالتالي: جماعة الإخوان المسلمين أنشأت مؤخراً ما أسمته وزارة التموين الإخوانية ..
وفي ثنايا الخبر لم أجد أي معركة بين الإخوان والسلفيين سوى لفظ المحرر الذي يتحدث عن أمانيه لا عن الواقع.
خبر 3 : ضبط 25 منصة إطلاق صواريخ بالمحلة
كان هذا عنوان الخبر فيما مضمون الخبر أن يشير إلى أن هذه المنصات ما هي إلا صواريخ الأفراح والألعاب وليست قادمة من ليبيا أو غيرها أو جزء من الانفلات الأمني كما يفهم من واقع الحال هذه الأيام .. فهل تتحمل البلاد مزيدا من الإثارة والترويع أم أن الواقع لا يحتاج أصلا إلى مزيد ..
وشهادة حق أنه بعد تزايد التعليقات المستهجنة للعنوان تم تغييره إلى : ضبط كميات من صواريخ الألعاب النارية بالمحلة ..
خبر 4 : رعب بين المهندسين من عودة الإخوان المسلمين
في البداية جعلها المحرر معركة ورعب وصراع عنيف ، رغم أنه لم يذكر أي دليل على ذلك ثم راح يثني على مخالفي الإخوان ويخوف من الإخوان دون ذكر شهادة واحدة لأي مهندس تدلل على كلامه ..
ولكن في كل بداية فقره يكون التالي: يرى المهندسون .... ويرى المراقبين من المهندسين ....
إضافة إلى التشكيك في الذمة المالية للإخوان على عكس ما يشهد به العدو قبل الصديق من نظافة أيديهم من السرقة ....
وفي النهاية راح يتساءل عن شيء بديهي لا ينبغي طرحه للنقاش: إن تخوف المهندسين من سيطرة الإخوان المسلمين علي نقابتهم يطرح عدة أسئلة مفادها.. ما هو مستقبل نقابة المهندسين إذا اكتسحها الإخوان وأعادوا سيطرتهم عليها مرة أخري؟
هل يمكن للمهندسين التعايش مع سياسة الإقصاء والسيطرة الإخوانية؟ أم أن نقابة المهندسين كتب عليها أن تدفع ثمن خطايا الإخوان؟
هذا ما ستكشف عنه الانتخابات المقررة في 25 من نوفمبر الجاري..
إن عدم المهنية في سياسة التحرير يضر المحرر قبل المفترى عليه ، ويمكن النظر للتعليقات تحت كل خبر لنعرف ذلك ..
خبر (5) ولا ننسى خبر نسبت فيه المراسلة أحد فتوات المحلة مسجل خطر فرض سيطرة ـ قتل ليلة العيد ـ إلى شيوخ الإخوان ، كذباً وإفتراءًا !!
نحن على يقين أن هذه ليست سياسة التحرير للموقع ففي نفس اليوم الواردة فيه هذه الأخبار الغير مهنية .. كتب مدير الموقع الأستاذ عادل صبري تحت عنوان : الوثيقة المحرمة!
يدعو للحفاظ على وحدة الوطن ومصلحته العليا مستهجنا التفزيع والتخويف من الإسلاميين ومشدداً على أن التاريخ المصري لا يقول بذلك .. وأن هناك من لهم مآرب خاصة لا تصب في مصلحة الوطن .. وتحدث عن الوحدة بين المسلمين والمسيحيين وأن هناك من يحاول زعزعة أمن الوطن بالتفزيع والتخويف وإعلاء صوت المتشددين من الطرفين وجر الوطن لمعارك جانبية .. ومما جاء بمقاله:
(وتجاهل المزايدون أن الشعب المصري، لم يعرف في تاريخه، تواجدا للدولة الدينية، حتى في الفتح الإسلامي، حيث استعان عمرو بن العاص ومن خلفوه بالأقباط في إدارة شئون الدولة. ويشهد التاريخ مدى توسع الأسر الحاكمة في مصر بالأقباط في الإمساك بشئون البلاد الاقتصادية وخاصة الميزانية والحسابات، والخدمات الطبية لأهالي القصور، والتي جعلت من الصعب على أي منصف أن يدعى أن الأمة المصرية عرفت اضطادا لأقلية في تاريخها....).
أيدلوجية المراسل والمحرر حينما تزيد عن الحد المعقول ، وتبتعد عن الحرفية والمهنية مهلكة ، ربما يتعدى تأثيرها ذاته إلى ذات الصحيفة والوسيلة .

