أدان الأزهر الشريف، محاولة مستوطن إسرائيلي متطرف الجمعة الماضية، إحراق كنيسة الجثمانية بالقدس المحتلة، ما تسبب في إلحاق أضرار بها.

وقال الأزهر في بيان نشره أمس على صفحته على فيسبوك "يدين الأزهر الشريف بأشد العبارات العمل الإرهابي الجبان الذي استهدف كنيسة الجثمانية بالقدس المحتلة، من قبل إرهابي صهيوني حاول إضرام النار بالكنيسة ما تسبب في إلحاق أضرار بها أمس الجمعة".

وأضاف البيان "يؤكد الأزهر أن هذا العمل البغيض ينطلق من فكر إرهابي متطرف يقوم على كراهية الآخر واستباحة مقدساته ودمه وعرضه، وهو فكر مريض يمثل تهديدًا للسلم والأمن الدوليين ولا يقل خطورة عن تنظيم داعش وأخواته، ولا بد من مواجهته ومنعه انتشاره، وهو ما يوجب على المجتمع الدولي الاضطلاع بمسؤولياته والمحاربة الجادة الصادقة للإرهاب وإدانة الأعمال الإرهابية وتصنيفها بمعيار مستقيم لا يعوج لديانة الجاني ولا المجني عليه".

وتابع "يأسف الأزهر لمرور خبر مثل هذا مرور الكرام على المجتمع الدولي وإعلامه ووكالاته، مؤكدا أن السكوت عن إدانته تجسيد واقعي لسياسة الكيل بمكيالين، تلك السياسة الجائرة التي يولد من رحمها الإرهاب وينطلق في الأرض فسادًا وتدميرًا".

وكان مواطنون مقدسيون أحبطوا، الجمعة، محاولة مستوطن إسرائيلي إحراق كنيسة الجثمانية، بمدينة القدس الشرقية المحتلة.

وقال شهود عيان، إن مستوطنا اقتحم الكنيسة، وسكب وقودا محاولا إضرام النار في بعض المقاعد الموجودة.

وأضاف الشهود أن حارس الكنيسة الواقعة خارج أسوار القدس، برفقة 4 مقدسيين، طاردوا المستوطن وأفشلوا محاولته، قبل أن تصل الشرطة الإسرائيلية.

وذكر الشهود أن طواقم الإطفاء الفلسطينية هي من أخمدت النيران "فورا ومنعوا امتدادها".

وقالت الشرطة الإسرائيلية في بيان، إنها ألقت القبض على مستوطن إسرائيلي بعد محاولته إحراق الكنيسة.

عمل إرهابي
وأدانت الرئاسة الفلسطينية محاولة المستوطن إحراق الكنيسة، وطالبت المجتمع الدولي "بتوفير الحماية لأبناء شعبنا وأماكنه المقدسة المسيحية والإسلامية".

وحمّلت الرئاسة، في بيان الحكومة الإسرائيلية مسؤولية "استمرار اعتداءات المستوطنين ضد شعبنا وممتلكاته ومقدساته".

وقالت إن هذه "الاعتداءات المتكررة على الأماكن الدينية المسيحية والإسلامية، دليل على همجية ووحشية المستوطنين، الذين يمارسون الإرهاب بأبشع صوره، تحت بصر وسمع قوات الاحتلال الإسرائيلي".

ودعا وزير شؤون القدس فادي الهدمي، المجتمع الدولي إلى "التحرك سريعا لتوفير الحماية الدولية لشعبنا ومقدساته الإسلامية والمسيحية".

وقال في بيان صحفي، إن هذا "الاعتداء العنصري لم يكن الأول، وعلى ما يبدو فإنه لن يكون الأخير في ظل غض سلطات الاحتلال الطرف عن الاعتداءات المتتالية من قبل المستوطنين على أماكن دينية إسلامية ومسيحية".

جريمة صهيونية
بدورها، أدانت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" الحادث، ووصفته بـ"الجريمة".

وقال الناطق باسمها فوزي برهوم، في بيان "تدين حركة حماس، وبشدة جريمة محاولة مستوطن صهيوني إرهابي إحراق كنيسة الجثمانية في القدس المحتلة، والذي يعكس السلوك الصهيوني العنصري المتطرف، ومعاداته لكل القيم والأخلاق والمبادئ".

وأضاف "إن تكرار الاعتداءات على المساجد والكنائس ودور العبادة من قبل المستوطنين والجنود الصهاينة، هو نتاج التحريض المباشر والرسمي من قبل المؤسسات الصهيونية العنصرية الرسمية ضد شعبنا الفلسطيني وأرضه ومقدساته".

ليس الاعتداء الأول
من ناحيته، أدان رئيس اللجنة الرئاسية (الفلسطينية) العليا لمتابعة شؤون الكنائس رمزي خوري، الاعتداء.

وقال خوري في بيان، مساء الجمعة، إن هذا الاعتداء "ليس الأول الذي يمس دور العبادة والمقدسات الإسلامية والمسيحية ولا سيما في القدس".

وأضاف "سبق هذا العمل العديد من الاعتداءات والتي مست دور العبادة ورجال الدين المسيحيين كإحراق كنيسة الطابغة في طبريا، والاعتداء على الرهبان الأقباط في ساحة كنيسة القيامة".

وأشار خوري كذلك إلى "الاعتداءات التي يشنها الاحتلال ومستوطنوه على المسجد الأقصى المبارك، واقتحامه يوميا، والاعتداء على المصلين، وقرارات الإبعاد التي تصدر بحقهم".

ودعا خوري العالم والمجتمع الدولي وكافة الأطر الكنسية والمجتمعية، إلى أن "تكون حازمة في قرارتها وتوجهاتها أمام ما يتعرض له شعبنا الفلسطيني بمسلميه ومسيحييه على كافة الأصعدة التي ينتهجها الاحتلال ضدهم".

ويطلق المستوطنون على هجماتهم اسم "تدفيع الثمن"، وهي سياسة عدوانية ينتهجها ناشطون من اليمين الإسرائيلي المتطرف، تقوم على سرقة وتدمير الممتلكات الفلسطينية.

وخلال السنوات الأخيرة، نفذ مستوطنون إسرائيليون عشرات الاعتداءات على ممتلكات ومقدسات فلسطينية في الضفة الغربية، والقدس المحتلة، وقرى ومدن داخل إسرائيل.