عمدت الفضائيات المصرية الرسمية والمملوكة لأجهزة نظام الانقلابي عبدالفتاح السيسي والموالية له، إلى بث نقل مباشر من ميادين وشوارع العديد من المناطق الخالية التي لم تشهد حراكاً شعبياً، اليوم الجمعة، ضد النظام، في محاولة للتعتيم على خروج آلاف المواطنين في أنحاء متفرقة بالجيزة والمنيا وأسيوط ودمياط والمنوفية في مسيرات أكبر وأوسع من مظاهرات الأحد والاثنين الماضيين، تطالب بإسقاط حكم السيسي، على خلفية سوء الأوضاع الاقتصادية والتعسف الحكومي المستمر في ملف التصالح في مخالفات البناء.

وبينما زادت حدة المظاهرات في قرى مراكز أطفيح والعياط والصف ذات الطابع الريفي بالجيزة، بعد صلاة الجمعة، أصدر محافظ الجيزة بياناً في محاولة لتهدئة الأوضاع واحتواء غضب الأهالي، بإعلانه عمل الحكومة على توريد إنتاج مصانع الطوب بالصف وأطفيح بصفة دورية لاستخدامها فى المشروعات الحكومية الجاري تنفيذها لحين الانتهاء من المعايير المنظمة لأعمال البناء والتشيد خلال الفترة المقبلة واستعاده عجلة الإنتاج والتوريد بصورتها الطبيعية.

ويعتبر قرار وقف البناء الذي اتخذه السيسي هذا العام وسوف يستمر حتى شهر نوفمبر المقبل، من الأسباب الرئيسية للغضب الشعبي المتصاعد في تلك المناطق، التي تضم أكثر من ستمائة وخمسين مصنعاً لإنتاج الطوب، بما يمثل 65% من الإنتاج المحلي، والتي توقفت النسبة العظمى منها عن العمل بسبب وقف الإنشاءات، وعدم اعتماد مشروعات الجيش والحكومة على إنتاج تلك المصانع.

ولم يؤثر إعلان القرار على حدة المظاهرات، المستمرة حتى مساء اليوم في العديد من قرى الجيزة، رغم اقتحامها من قبل قوات الأمن وتشديد الحصار عليها.

وألقت شرطة الانقلاب القبض على العشرات من المواطنين في قرى الكداية والديسمي والشوبك الشرقي والبرمبل بمحافظة الجيزة، بعد خروجهم، اليوم، في مسيرات شارك فيها المئات من المواطنين ضد نظام السيسي، كما تم تسجيل حالات اعتقال أخرى بمدن لم تشهد أي مظاهرات بسبب كتابات ومنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي.

ووفقاً لمصادر أهلية، ما زالت شوارع بعض القرى بمحافظات الجيزة والمنيا ودمياط مكتظة بالمواطنين الغاضبين، الذين يصرّون على إكمال المظاهرات حتى نهاية اليوم، احتجاجاً على تردي الأوضاع الاقتصادية وسياسة الدولة المتعسفة في ملف التصالح في مخالفات البناء، والتهديد بهدم آلاف المنازل التي تزعم السلطات أنها مخالفة.

وفي قرية الكداية، التي شهدت حتى الآن خلال خمسة أيام مظاهرات متعددة ضد النظام، لم يمنع الحصار الأمني الأهالي من التجمع بعد صلاة الجمعة بقليل، والسير في مظاهرات وترديد هتافات مناوئة للسيسي، ومنددة بحملة الاعتقالات التي طاولت العشرات من شباب القرية خلال الأيام الماضية، وحبسهم على ذمة التحقيقات في القضية 880 لسنة 2020 حصر أمن دولة عليا.

وأكدت معلومات جمعت من مصادر حقوقية مختلفة، أن الأعداد التي عرضت حتى مساء اليوم الجمعة على ذمة القضية 880 لسنة 2020 على نيابة أمن الدولة العليا تجاوزت ثلاثمائة وخمسين شخصاً، صدرت قرارات جماعية بحبسهم على ذمة التحقيقات، بينما ما زالت هناك أعداد غير معروفة تماما، تقول المصادر إنها تزيد على مائتين، لمعتقلين في أماكن مختلفة، أبرزها معسكرات الأمن المركزي بالمحافظات.

وقالت المصادر الحقوقية إنّ معظم المعتقلين الذين صدرت ضدهم قرارات بالحبس لم يحالوا إلى السجون المركزية حتى الآن، وما زالوا معتقلين في أقسام الشرطة ومعسكرات الأمن المركزي، كما أحيل العشرات منهم إلى مقار الأمن الوطني بالمحافظات قبل عرضهم على النيابة.

وذكرت المصادر أنّ التحقيقات أثبتت أنّ الأغلبية العظمى من المعتقلين ليست لها أي انتماءات سياسية أو حزبية، وأن عددا كبيرا منهم خرج فقط اعتراضاً على سوء الأوضاع الاقتصادية وملف مخالفات البناء، وأن النيابة حتى الآن وعلى الرغم من ذلك لم تقرر إخلاء سبيل أي شخص بتعليمات أمنية.