أعلن المرصد العربي لحرية الإعلام استنكاره لما وصفه بـ"سياسة التعتيم التي يفرضها النظام المصري، والتي تخالف أبسط قواعد الحق في التعبير، وكذا الحق في الحصول على المعلومات، وهما الحقان اللذان يضمنهما الدستور المصري المعمول به حاليا".
كما استنكر المرصد، في بيان له، الجمعة، "الضغوط التي تمارسها السلطات المصرية على وسائل الإعلام الأجنبية لمنعها من تغطية المظاهرات، والتي تعتبر واحدة من أهم الأحداث التي تمر بها مصر حاليا، وتستحق منها تغطية مباشرة إعمالا لدورها في تنوير العالم بما يجري على أرض مصر".
وقال المرصد العربي لحرية الإعلام: "رغم تعدد وانتشار المظاهرات في أماكن مختلفة من المحافظات المصرية على مدى الأيام الخمسة الماضية بدءا من يوم 20 سبتمبر 2020، والتي تصاعدت اليوم الجمعة 25 سبتمبر، إلا أن النظام المصري فرض تعتيما إعلاميا على هذه المظاهرات عبر وسائل الإعلام المحلية".
وأشار إلى أن "نظام السيسي مارس ضغوطا كبيرة على مراسلي وسائل الإعلام الأجنبية في مصر لمنعهم من تغطية هذه المظاهرات وتهديدهم بسحب بطاقات الاعتماد الصحفية الممنوحة لهم من السلطات".
وأهاب المرصد بالقنوات ووكالات الأنباء والصحف العالمية سواء التي تمتلك تصاريح رسمية في القاهرة أو التي لا تمتلك هذه التصاريح بـ "ضرورة متابعة هذا الحراك الشعبي؛ فهذا واجب كل المنابر الإعلامية الحرة، وحين لا تقوم بهذا الدور فإنها تتقاعس عن أداء وظيفتها الطبيعية في نقل الأخبار المهمة عبر العالم".
ولفت إلى أن "جميع وسائل الإعلام العالمية الحرة تمتلك الكثير من البدائل لمتابعة الأخبار في كل مكان في العالم، ولن يكون صعبا عليها تغطية الأحداث الجارية في مصر حتى مع الضغوط الحكومية أو عدم وجود مراسلين من القاهرة؛ إذ يمكن لهذه الوسائل وضع وسائل تواصل من أرقام هواتف أو عناوين بريد إلكتروني ليتمكن المواطنون من التواصل معها".
وفي السياق ذاته، نددت "رابطة الإعلاميين المصريين في الخارج" بما وصفته بالتعتيم الإعلامي الرسمي للحراك الشعبي.
وأكدت، في بيان لها، الخميس، على "تأييد حق الشعب في التظاهر السلمي لنيل حريته وحقوقه السياسية والاقتصادية من نظام القهر والجباية العسكري، حيث أن التظاهر السلمي مكفول قانونا بموجب الميثاق العالمي لحقوق الإنسان الذي وقعت عليه مصر، والدستور المصري".
ولفتت رابطة الإعلاميين المصريين بالخارج إلى أن "الوفاء بحق الجمهور في المعرفة هو واجب وسائل الإعلام المحلية والعالمية"، مطالبة بـ "مقاومة التعتيم الإعلامي الذي يفرضه النظام، والتعبير عن مطالب المواطنين، خاصة مع اتساع تظاهرات الغضب من شمال مصر لجنوبها".
واستنكرت ما وصفته بـ "التدليس والكذب الذي تمارسه وسائل الإعلام الحكومية المصرية والمستقلة بشأن تشويه وحجب المظاهرات"، مثمنة "الدور الكبير الذي تقوم به القنوات الفضائية المصرية في الخارج في نقل الصور الحيّة، والتعبير عن مطالب الجماهير كشف خفايا النظام".
وشدّدت الرابطة على أن "النظام المصري دائما لديه ما يخفيه عن العالم الأمر، وهو ما يؤكده تاريخه في حبس الصحفيين الدوليين وطرد المراسلين الأجانب. الأمر الذي يتطلب التضافر في كسر الحظر الإعلامي، بتسليط الضوء على مطالب المواطنين، والاعتماد على رسائل الجمهور والمصادر المفتوحة ووسائل التواصل الاجتماعي".
وطالبت رابطة الإعلاميين المصريين بالخارج مؤسسات الدولة، خاصة الجيش والشرطة، بالانحياز إلى "مطالب الشعب وعدم التصدي للجماهير"، مجددة مطالبتها بـ "الإفراج عن الصحفيين والإعلاميين المعتقلين سياسيا".
ورغم حملات الاعتقال والاستنفار الأمني الكبير في الميادين الرئيسية، تشهد محافظات ومدن وقرى مصرية عديدة تظاهرات احتجاجية مستمرة منذ يوم 20 سبتمبر الجاري وحتى اليوم، لا سيما في الجيزة، والمنيا، والقاهرة، والبحيرة، والإسكندرية، وأسوان، والقليوبية، والمنيا، وأسيوط، وبني سويف، وسوهاج، والفيوم، ودمياط، والدقهلية.

