نقلا عن هيومان رايتس مونيتور :

أصدرت محكمة الجنايات العسكرية بالإسكندرية، شمالي مصر، الأربعاء 2 مارس/آذار الجاري، حكمها في القضية رقم٢٢لسنة 2015 جنايات ع طنطا، والمقيدة برقم 325 لسنة 2015 جنايات عسكرية الإسكندرية، والمعروفة إعلاميا بقضية "أستاد كفر الشيح" علي 7 من المتهمين، بالإعدام.

ونص الحكم على الاعدام  شنقا حضوريا بحق كلا من؛ أحمد عبد المنعم سلامة علي سلامة، وأحمد عبد الهادي محمد السحيمي، وسامح عبد الله محمد يوسف، ولطفي ابراهيم اسماعيل خليل، وغيابيا بالإعدام شنقا بحق كلا من ؛ احمد السيد عبد الحميد منصور، وفكية عبد اللطيف رضوان العجمي، سامح احمد محمد ابو شعير.

وكذلك الحكم بالسجن المؤبد حضوريا بحق كلا من ؛ صلاح عطية محمد احمد الفقي، ومحمد علي عبد اللطيف الحليسي، والسجن المؤبد غيابيا لكلا من : أيمن السيد محمد عبد الفتاح الديهي ، واشرف عبد الصمد عبد السلام عبد الله ، وعزب عبد الحيلم عزب السيد.

فيما قضت المحكمة بالسجن 15 عاما غيابيا لكل من؛ عمار أسامة احمد عبد الفتاح، نبوي عز الدين عبد الواحد ابو عبد الله، والسجن ثلاث سنوات "حضوريا"، لفرحات فؤاد فرحات الديب ، ومصطفي كامل علي عفيفي.
 
وتعتبر "هيومان رايتس مونيتور" الحكم بمثابة جريمة جديدة ترتكبها السطات المصرية في حق المواطنين الأبرياء، وذلك باستخدام القضاء العسكري الذي تغيب فيه قيم العدالة وسلامة اجراءات تقاضي المدنيين، والذي نص الدستور على حقهم بالتقاضي أمام قاضيهم الطبيعي في محاكم مدنية.

وكانت المحكمة، قضت في ١ فبراير/شباط الماضي برئاسة العميد اشرف عسل بإحالة أوراق ٧ من المتهمين، إلى المفتي، وحددت جلسة ٢ مارس/أذار، لإصدار الحكم بحق باقي المتهمين والنظر في رأي المفتي بحق السبعة المحكوم عليه سابقاً.

وقال محامي المتهمين لـ"هيومان رايتس مونيتور" إن المتهمين كانوا ضحية للاخفاء القسري والتعذيب لانتزاع اعترافات باتهامات لم يرتكبوها، وهو ما أكدته زوجة صلاح الفقي -أحد المتهمين لـ"هيومان رايتس مونيتور"، قائلة "أن قوات أمن  كفر الشيخ قامت باختطاف ثمانية من أبناء المحافظة، وقامت باخفائهم قسريا لما يقارب الشهرين، تعرضوا خلالها لأبشع أنواع التعذيب ثم أظهرتهم يعترفون باتهامات  ملفقة بضلوعهم فى هذه التفجير.".

وهو ما تعتبره "هيومان رايتس مونيتور" مخالفا لنصوص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، في مادته الخامسة "لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة".
وكذلك "إعلان حماية جميع الأشخاص من الإختفاء القسري"، الذي ينص في مادته الأولى على "يعتبر كل عمل من أعمال الاختفاء القسري جريمة ضد الكرامة الإنسانية ويدان بوصفه إنكارا لمقاصد ميثاق الأمم المتحدة وانتهاكا خطيرا وصارخا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية التي وردت في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وأعادت تأكيدها وطورتها الصكوك الدولية الصادرة في هذا الشأن"..كما نصت المادة ٢ "لا يجوز لأي دولة أن تمارس أعمال الاختفاء القسري أو أن تسمح بها أو تتغاضى عنها"..

وتدين "هيومان رايتس مونيتور" الإنتهاكات المُمنهجة التي تُمارسها الدولة في حق المواطنين، باتخاذها سبل العنف والتنكيل وسيلة لتعذيب المواطنين بشكل يخالف كافة القوانين والأعراف المحلية والدولية والتي ترسخ لنظام أمني يؤسس على قمع مواطنيه.

وتعود الواقعة إلى 15 إبريل/ نيسان الماضي؛ حيث تم تفجير عبوة ناسفة بغرفة ملاصقة لبوابة الاستاد الرياضي في مدينة كفر الشيخ، شمالي مصر، وأمام مكان تجمع طلبة الكلية الحربية للسفر للقاهرة، ما أدى لمقتل ثلاثة طلاب وهم "علي سعد ذهني، مقيم بقرية سنهور المدينة مركز دسوق، ومحمد عيد عبدالنبي، مقيم بقرية كفر مجر مركز دسوق، وإسماعيل محمود عبدالمنعم خليل، طالب بالفرقة الثالثة بالكلية الحربية، مقيم بقرية الخادمية مركز كفر الشيخ، كما أسفرت عن إصابة اثنين آخرين وهما: عمرو محمد داود، مقيم بقرية الشباسية مركز دسوق، ومحمود أحمد عبداللطيف، مقيم بقرية 3 مركز الرياض بكفر الشيخ.

وتخشى "هيومان رايتس مونيتور" من أن يتكرر تنفيذ اعادمات ظالمة مرة أخرى، حيث نفذت السلطات المصرية حكم الإعدام في 6 من الشباب في 17 مايو/ ايار الماضي، وسط ادانات حقوقية، وتشكيك في أدلة الاتهام لوجود معتقلين بين من تم اعدامهم، جرى اعتقالهم قبل تاريخ الواقعة المدانين بها واتهموا بارتكاب جرائم أثناء وجودهم بالفعل داخل السجون.

وسبق أن أصدرت منظمة "هيومان رايتس مونيتور" عدة نداءات بإلغاء جميع أحكام الإعدام الصادرة في القضايا السياسية، داعية المجتمع الدولي إلى التحرك السريع لإنقاذ أوضاع العدالة في مصر، وطالبت "هيومان رايتس مونيتور" بإلغاء جميع أحكام الإعدام الصادرة في القضايا السياسية المبنية على غير دليل أو بينة.

وتناشد "هيومان رايتس مونيتور" المجتمع الدولي إلى التحرك السريع لإنقاذ حياة المواطنين، بعد أن تحول القضاء فيها إلى أداة انتقام في يد السلطة للتنكيل بخصومها السياسيين، وتطالبهم أيضا بإجراء إعادة محاكمة لكل القضايا لتتمتع بمعايير المحاكمة العادلة، ومن ثم إخلاء سبيل جميع المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي، بعد اعادة محاكمة المتهمين أمام قاضيهم الطبيعي، لتحقيق قدر من العدالة الغائبة في المحاكم العسكرية.