كشفت منظمة حقوقية عن مصطلح حقوقي جديد يسمى "إخفاء بعد إخلاء" بعد قيام قوات أمن الانقلاب بإخفاء المعارضين بعد إخلاء سبيلهم من السجون، واعتبرته انتهاكا جديدا يضاف للسجل الحقوقي "المشين لسلطات الانقلاب”.

وأوضحت منظمة التنسيقية المصرية للحقوق والحريات أن المقصود من المصطلح الجديد هو أنه "بعد صدور أمر بإخلاء سبيل المعتقل سواء بقرار من النيابة أو من القاضي أو بعد انتهاء مدة الحبس يتم ترحيله لأقرب قسم شرطة تابع له محل إقامته؛ تمهيداء لإخلاء سبيله، وعادة إجراءت الإفراج تستغرق عدة أيام".

وتابعت: "لكن ما يحدث هو أن يقوم ضباط أمن الدولة بالتلاعب فى دفاتر قسم الشرطة ليظهر أن المعتقل قد أفرج عنه رسميا على الورق، وليس على عهدة قسم الشرطة، ولكنه فى واقع الأمر يتم إخفاؤه وترحيله إلى أحد مقرات ومراكز أمن الدولة لوضعه على ذمة قضية جديدة".

"ملف خطير"

وأكد الباحث الحقوقي بالتنسيقية المصرية للحقوق والحريات أحمد العطار أن "ملف المختفين قسريا بعد إجراءات الإفراج عنهم ملف خطير جدا، ويتم استخدامه من قبل الأجهزة الأمنية لسلطات الانقلاب بشكل مرعب لنا كحقوقين أو للضغط على أهالي المفرج عنهم والمختفين قسريا".

وأضاف: "للأسف أصبح إخفاء وتخزين المفرج عنهم فى ثلاجات (أماكن اعتقال سرية) لدى الأمن الوطني لحين النظر إلى أمرهم، إما بإعادة اعتقالهم مرة أخرى فى قضايا جديدة، أو منهم من يتم تصفيتهم جسديا بداعي التورط فى عمليات إرهابية، مثل المعتقلين إبراهيم أبو سليمان، وأحمد يسري".

وتابع: "أو أن تقوم السلطات بإخفاء بعضهم لفترة لممارسة المزيد من الضغط عليهم حتى لا يعودوا الى أعمالهم الحقوقية أو معارضتهم للسلطات والنظام، كما فى حالة المحامي والحقوقي عزت غنيم المدير التنفيذى السابق للتنسيقية المصرية للحقوق والحريات، والذي اختفى بعد ترحيله لقسم شرطة الهرم للإفراج عنه 5 أشهر".

وفيما يتعلق بالحالات الموثقة وأعدادها أكد العطار أنه "للأسف لا توجد أرقام موثقة حتى الآن بعدد من تعرضوا لمثل تلك الانتهاكات، ولكن بواقع تعاملنا اليومي مع هذا الملف فالأعداد بالمئات، وهناك من يخرج بعدها بشهور وهناك من لا يخرج إلا على السجن مرة أخرى".

"إخفاء وإخلاء عدة مرات"

وكشفت أسرة ومحامي المعتقل مجدي حسن عامر، 48 سنة، مدير مدرسة عن تفاصيل إخفائه أكثر من مرة، حيث "ألقي القبض على  مجدي في شباط / فبراير 2016، وظهر في نيابة أمن الدولة في 23 آذار/ مارس 2016 في القضيه 79 لسنة 2016 حصر أمن دولة، وظل محبوسا على ذمتها حتى كانون الأول/ ديسمبر 2016 ثم تم إخلاء سبيله بكفالة عشرة آلاف جنيه".

وأضافوا: "أثناء إنهاء إجراءات خروجه مركز كرداسة بالجيزة تم تسليمه لجهاز الأمن الوطني بعد إثبات خروجه على الورق فقط، وظل محتجزا حتي 26 كانون الثاني/ يناير 2017، وظهر مجددا في نيابة كرداسة في القضية 454 لسنة 2017 جنح منشأة القناطر، وظل محبوسا على ذمتها حتى تشرين ثاني/ نوفمبر 2017 وتم إخلاء سبيله بتدابير احترازية، وأثناء إنهاء إجراءات خروجه تم تسليمه مرة أخرى للأمن الوطني".

وتابعوا:"اختفى مجدي 5 شهور، ثم ظهر في نيابة أمن الدولة في أيار/ مايو 2018 في القضية 640 لسنة 2018 حصر أمن دولة، وظل محبوسا على ذمتها حتى كانون الأول/ ديسمبر 2018 وتم إخلاء سبيله بتدابير احترازية، وأثناء إنهاء إجراءات خروجه اختفى مجددا  87 يوما، ثم ظهر يوم 20 آذار/ مارس 2019 في نيابة أمن الدولة في القضيه 311 لسنة 2019 حصر أمن دولة ومازال محبوسا على ذمتها".

"وقائع متكررة"

بدوره؛ قال الناشط الحقوقي حسين صالح عمار إن "وقائع اختفاء عدد من المعتقلين بعد صدور قرارات إخلاء سبيلهم من النيابة العامة أو انتهاء محكومياتهم موجودة ومتكررة في المرحلة الأخيرة".

وأضاف: "تلقينا شكاوى من بعض الأسر بهذه الوقائع، وعلى رأس تلك الوقائع، ما حدث مع معتقلي كفر الشيخ حيث تم إيداعهم بقسم شرطة العاشر تمهيدا لتنفيذ حكم المحكمة ببراءة معتقل، وانتهاء محكومية اثنين وتواصل الأسر مع ذويهم أثناء وجودهم في قسم العاشر".

وأردف: "فوجئوا بعد 15 يوما من تواجدهم في القسم بأنهم غير موجودين، ولا يعلم أحد أفراد القسم عنهم شيئا، حتى أنه قيل للأسر إنه تم إخلاء سبيلهم وهو مالم يحدث، وتبين بعد فترة أنه تم نقلهم بشكل غير قانوني لأحد مقرات الأمن الوطني"!

وطالب عمار بضرورة "التزام الأجهزة الأمنية بتنفيذ قرارات النيابة العامة، والمحاكم المتعلقة بإخلاء سبيل والإفراج عن الأشخاص المقبوض عليهم، ومحاسبة المسؤولين عن تعريض من صدر لصالحهم قرارات بالإخلاء أو الإفراج وتم تعريضهم للاختفاء القسري".