بعد يومين فقط من أبشع مجزرة شهدتها مصر في ميداني "رابعة"، والنهضة كان ميدان رمسيس بالقاهرة على موعد مع مجزرة جديدة  يوم الجمعة الدامية "16 أغسطس 2013"، وانضم ضحايا ميدان رمسيس إلى قائمة طويلة من المجازر بمصر، بدأت بنحو مائة أمام دار الحرس الجمهوري، ثم امتدت لتطال الآلاف بعد الانقلاب.
 
وارتقي في هذه المجزرة أكثر من 100 شهيد برصاص ميليشيات العسكرعلى رأسهم المهندس الشهيد عمار محمد بديع، نجل فضيلة المرشد العام للإخوان المسلمين، والمنشد محمد بيومي.
 
*تسلسل الأحداث
 
وتحت عنوان" جمعة الغضب الثانية" لبي الثوار نداء التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب، للخروج في هذا اليوم ردا على مجازر العسكر، بعد صلاة الجمعة، من المساجد الكبرى في عدد من أحياء القاهرة، باتجاه ميدان رمسيس لتلتحم فيه مع مسيرات انطلقت من محافظة الجيزة باتجاه رمسيس.
 
لم تكن بدابة المظاهرة في ميدان رمسيس تنبئ بما انتهت إليه، حيث توافد آلاف المتظاهرين منذ الصباح في ظل غياب واضح لقوات أمن الانقلاب، في حين قامت مدرعات العسكر بإغلاق الطريق المؤدي إلى ميدان التحرير، وأدى المتظاهرون صلاة الجمعة بمسجد الفتح الواقع في قلب الميدان، وأمهم فيها الدكتور صلاح سلطان الذي كان أحد أبرز الخطباء على منصة رابعة العدوية طوال أيام الاعتصام.
 
وفي خطبة الجمعة، ندد الدكتور صلاح سلطان بما تعرض له "مؤيدو الشرعية" من مجازر، وقال إن السلطة الجديدة لم تكتف بقتل المعتصمين وإنما أشعلت النار في جثثهم وعطلت دفنهم، لكنه أكد في الوقت نفسه على الطابع السلمي للمظاهرة التي سرعان ما تضخمت عقب صلاة الجمعة بانضمام مسيرات قادمة من عدة مساجد وسط أجواء حماسية.
 
بعد ساعتين من الهدوء اشتعل الموقف بشكل مفاجئ عندما اقترب المتظاهرون من قسم شرطة الأزبكية المتاخم للميدان والذي بدا خاليا من قوات الشرطة قبل أن يفاجأ المتظاهرون بوابل من طلقات الخرطوش والقنابل المسيلة للدموع ألقتها مجموعات من"البلطجية" ليرد عليهم المتظاهرون بالحجارة.
 
واعتلى بعض المتظاهرين كوبري أكتوبر فوق الميدان، وبدأوا في قذف الحجارة على مطلقي النار، لتبدأ مدرعات الشرطة بمهاجمتهم ويضطر بعضهم إلى القفز من فوق الكوبري مفضلين التعرض للكسور بدلا من الموت بالرصاص.
 
وسقط  ضحايا بالعشرات ومعظمهم تلقى رصاصات مميتة في الرأس أو الصدر ولم يعد المستشفى الميداني الذي أقيم على عجل داخل مسجد الفتح قادرا على إسعاف كل المصابين.
 
ومع حلول المساء كانت النيران قد اشتعلت في بعض المباني المجاورة جراء إلقاء الزجاجات الحارقة وإطلاق الرصاص، في حين شهدت المظاهرة جدلا نادرا بعدما أعلن د.صلاح سلطان نيابة عن التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب عن انتهاء الفعاليات بعد صلاة المغرب ومع حلول موعد بدء حظر التجول مبررا ذلك بأن المتظاهرين قد أوصلوا رسالتهم بشكل سلمي رغم سقوط الضحايا.
 
وعبر بعض المتظاهرين عن رفضهم لقرار الانسحاب، خصوصا وأن إطلاق الرصاص كان مستمرا وخوفا من أن يؤدي نقص عدد المتظاهرين إلى جعل الباقين هدفا سهلا للشرطة بدعوى كسر حظر التجول، ليرد سلطان بالتأكيد على أن الاستنفار قائم وأن المظاهرات ستستمر على مدى الأيام المقبلة.
 
ومع أخبار عن اقتراب مدرعات تابعة للجيش والشرطة غادر كثير من المتظاهرين، في حين قامت الشرطة بالقبض على بعضهم، ونقل الإعلام المحلي عن مصادر أمنية وقضائية أنباء عن قرارات بحبس العشرات على خلفية التظاهر واتهامهم باستخدام العنف والتسبب في إشعال المباني المجاورة للميدان.
 
*شهادات
 
وفي شهادته عن مذبحة رمسيس يروي الإعلامي شريف منصور ، أحد شهود العيان على المذبحة ما حدث  قائلا: كنت موجودا في مظاهرات الجمعة 16 أغسطس 2013 بصفتي الصحفية ، حيث خرجت المظاهرات من كل المساجد بمحافظة القاهرة وذهبت تحديدا لمنطقة رمسيس وشاهدت قوات الانقلاب تحاصر المنطقة بالمدرعات كما اعتلى قناصة الجيش والداخلية أسطح المبانى المطلة على الميدان وقسم الأزبكية ومبنى الجمهورية ومبنى البريد وكان هناك إطلاق نار على المتظاهرين ما دفع المتظاهرين للاحتماء داخل مسجد الفتح.
 
وأضاف  أن سلطات الانقلاب كانت تنوى قتل المتظاهرين عمدا من أجل تفريق هذه المظاهرات ومن يبقى منهم إما أن يقتل أو يعتقل، لافتا ألى أنه دخل مسجد الفتح ووجد ما يزيد عن 105 جثة وكل الإصابات بطلق نارى فى الرأس والصدر والبطن.
 
وقال  أن قوات الانقلاب حاصرت المسجد بالكامل بحلول المغرب ولم نستطع الخروج، وأغلقنا كل أبواب المسجد وسمحنا لعربات الإسعاف والطواقم الطبية بالدخول لانتشال الجثث، وكنا متمترسين خلف الأبواب خوفا من اقتحام القوات للمسجد.
 
وتابع : كانت هناك ما بين 5 أو 6 محاولات لاقتحام المسجد بدأت فى العاشرة والنصف مساء وتصدى لها الشباب الموجودين، وكان من بين الموجودين بالمسجد نساء ورجال وشباب وأطفال وشيوخ ولم يكن مع أى منهم قطعة خشب للدفاع عن انفسهم،وكانت إحدى هذه المحاولات والتى كانت قرب صلاة الفجر حيث حاولت قوات الشرطة الاقتحام من جانب شارع الفجالة ناحية قاعة المناسبات بمسجد الفتح وكسروا الباب الخارجى ودخلوا قاعة المناسبات وأطلقوا القنابل المسيلة للدموع وأدت هذه القنابل إلى استشهاد هبه أحمد عبد الفتاح نتيجة الاختناق بسبب استنشاق الغاز .
 
وأكد أن قوات الأمن أخرجت المحتجزين بالقوة بعد احتجاز 19 ساعة تقريبا حيث قامت قوات الامن والجيش والبلطجية باقتحام مسجد الفتح وأطلقوا الخرطوش والرصاص الحى والغاز على كل من واجههم وكسروا الأبواب ودنسوا المسجد واعتدوا على بالضرب وتم تهديدى بالقتل كما اعتدى البلطجية علينا عقب الخروج من المسجد ، حيث نقلونا بسيارات الترحيلات للسجن.