قالت المتحدثة باسم وزراة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا اليوم الجمعة، إن بلادها تدعم وحدة أراضي صربيا، ومصرة على موقفها بعدم الاعتراف بكوسوفو.

جاء ذلك في مؤتمر صحفي مشترك لزاخاروفا، مع وزير الخارجية الصربي إيفيتسا داتشيتش، بعد لقاء جمعهما في العاصمة بلغراد.

وأضافت زاخاروفا أن بلادها تحترم القرارات التي تصب في مصلحة الشعب الصربي.

وأفادت أن السياسات الخارجية لروسيا تعجب البعض ولا تعجب البعض الآخر.

وشددت على أن "روسيا لديها سياسة خارجية ثابتة، وهي مصرة على عدم الاعتراف باستقلال كوسوفو".

واعتبرت المسؤولة الروسية أن الاتفاقات الدولية "لم تعد لها قيمة، وأصبحت بمثابة قطعة ورق".

وأضافت أن موضوع كوسوفو مسألة دولية أكثر منه مسألة تتعلق بصربيا.

بدوره، أعرب داتشيتش عن شكره لروسيا لدعمها الشعب الصربي.

كما عبر عن رغبة بلاده في زيادة تدعيم العلاقات مع روسيا، شريكها الاستراتيجي.

وقال داتشيتش، إن صربيا ستستمر في العمل من أجل عدم الاعتراف باستقلال كوسوفو.

 

شكَّلت كوسوفو في مختلف الفترات التاريخية التي مرت بها كموقع استراتيجي ومعطى جيوستراتيجي عنصرًا مهمًّا في حسابات وسياسات دول مختلفة، وذلك إلى حين إعلان استقلال الإقليم عام 2008.

 

كانت كوسوفو ولاية تابعة للإمبراطورية العثمانية في بادئ الأمر، ثمَّ احتلها الصِّرب واعتبروها إقليمًا صربيًّا ضمن مملكة الصرب والكروات والسلوفينيين، ومن ثمَّ أصبح جزءًا من فيدرالية السلوفينيين الجنوبيين التي كانت لا تزال حينها مقاطعة صربية قبل أن تتحول إلى وحدة فيدرالية ضمن جمهورية يوغسلافيا الاشتراكية وفقًا لدستور 1974.

ثم كان من الرئيس الصربي سلوبودان ميلوشيفيتش أن ألغى الحكم الذاتي لكوسوفو عام 1989 لتبدأ بذلك حملة صربية كبرى من الحرب الضروس والجرائم والتطهير العرقي التي استهدفتهم.

 

نظَّم الكوسوفيون أنفسهم وشكَّلوا تنظيمًا عسكريًّا تحت اسم "جيش تحرير كوسوفو"، وقاوموا الحرب الصربية التي كانت تُشنّ عليهم وواجهوا محاولات الصرب لاحتلال أرضهم.

تلا ذلك تدخل المجتمع الدولي، ونفّذت قوات حلف شمال الأطلسي هجمات جوية على أهداف عسكرية داخل الأراضي الصربية لتنتهي عملية التدخل تلك إلى إصدار القرار الأممي رقم 1244 الذي وضع كوسوفو تحت وصاية دولية.

 

ثم على إثر مهمّة "بعثة الأمم المتحدة في كوسوفو" وما بعدها من مهمة "بعثة الشرطة والقضاء لتطبيق القانون التابعة للاتحاد الأوروبي" المعروفة باسم "يوليكس، أعلنت كوسوفو استقلالها في 17 فبراير 2008 لتعترف بها إلى حدِّ اليوم ما يقرب من 107 دول عبر العالم.

وأعلنت كوسوفو استقلالها عن صربيا عام 2008، لكن بلغراد ما زالت تعتبرها جزءا من أراضيها، وتدعم أقلية صربية في كوسوفو.

في حين اعترفت الولايات المتحدة الأمريكية ودول غربية أخرى باستقلال كوسوفو.

ويسعى الاتحاد الأوروبي إلى إجراء محادثات بين البلدين اللذين تحاربا في تسعينيات القرن الماضي.

وتم التوصل إلى اتفاق لتطبيع العلاقات بين صربيا وكوسوفو عام 2013، لكن لا تزال توجد حالة من عدم الثقة وتبادل مستمر للاتهامات والتهديدات بين الطرفين.