"أنا ألماني عندما نفوز.. ومهاجر عندما نخسر".. لعل هذه الكلمات الأهم في الرسالة التي أراد اللاعب الألماني من أصل تركي مسعود أوزيل أن يجسدها باحتجاجه هذا وإعلانه اعتزال اللعب الدولي على وصفه بـ"العنصرية وقلة الاحترام".

وسلط اعتزال أوزيل اللعب دوليا للمنتخب الألماني الضوء على هذه ظاهرة العنصرية، وهو التي يرى مراقبون أنها آخذة بالتزايد في البلاد، وهو ما يثير مخاوف لدى الألمان المسلمين والمهاجرين من عدم تقبل المجتمع لهم.

ورغم تصريح المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل تعقيبا على موقف أوزيل بأن أكثر من ثلاثة ملايين شخص من أصول تركية يعيشون في ألمانيا اندمجوا بشكل جيد، وأن المهاجرين مرحب بهم في ألمانيا، إلا أن رئيس مجلس الجالية التركية في ألمانيا غوكاي صوفو أوغلو حذر من أن "التعددية باتت مهددة بعد أن كانت مثالا يحتذى به".

عنصرية ممنهجة

ولا تزال مستويات الجرائم التي تستهدف الأجانب لا تزال مرتفعة، ويتعرض كثير من الأفراد في ألمانيا للعنصرية في حياتهم اليومية.

وفي هذا الصدد، يقول الأمين العام للمجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا عبد الصمد اليزيدي: "نلاحظ أن في ألمانيا أصبحت هناك عنصرية ممنهجة ضد الأجانب والمسلمين تحديداً، وما وقع لمسعود أوزيل هو نموذج من نماذج كثيرة التي  تتكرر باستمرار".

وأضاف في حديثه: ندق ناقوس الخطر، لأن إقصاء أكثر من خمسة ملايين وإخراجهم من الانتماء في هذا البلد قد تكون له عواقب وخيمة، لأن مثل هذه الحملات المشينة تصعّب من مهمتنا من إقناع أبنائنا بهذه المهمة"، محذراً "من أن العنصرية تغذي وتعزز التطرف في المجتمع من الجانبين".

وتابع: "نحن ندعو دائماً لازدهار أوطاننا سواء هنا أو في بلداننا الأصلية، وكثيرون من أبنائنا الشباب المسلمين الألمان نجحوا مسيراتهم المهنية ويعتزون بانتمائهم للبلد، ولكن بعض الجهات سواء رسمية أو سياسية أو إعلامية تحاول إخراجهم عن الانتماء لألمانيا، وتصفهم بالمهاجرين رغم نشأة أجيال عديدة هنا".

ازدواجية معايير

من جهته يقول الناشط الألماني من أصل تركي ليفانت أوزكيران أن ما حصل مع مسعود أوزيل "يهمني كثيرا كمسلم في ألمانيا وجذوري تركية، ولم يزعجني كثيراً أن العديد من السياسيين ووسائل الإعلام وحتى اتحاد كرة القدم انتقدوا أوزيل".

ويوضح: "لكن ما أزعجني هو ازدواجية المعايير فقد ألتقط مثلاً اللاعب السابق لوثار ماثيوس صورا مع بوتين، ولم يعتبر ذلك فضيحة في ألمانيا، ولم يتعرض صاحبها للهجوم لعدة أسابيع من قبل السياسيين ووسائل الإعلام، لأنه ليس مسلم كما أوزيل".

وأضاف أوزكيران: ولدت ونشأت في ألمانيا، وأنا حقا أحب هذا البلد، ولكن في الوقت نفسه لا أشعر بشكل جيد هنا بعد الآن، لأنني أيضا مؤمن مسلم".

وتابع: "حصل اعتداء على يهودي ارتدى القبعة،فغضب الجميع في ألمانيا، في حين أن هناك اعتداءات يومية على المسلمين والمسلمات، لاسيما المحجبات، وكذلك على المساجد، لم يغضب ذلك أحداً، حتى قادة المسلمين هنا ألومهم لأنهم يثنون على أوروبا دوماً رغم هذا، وأنا اعتبر أردوغان سياسيا جيدا لأنه يتصدى لهم ويتحدث عن ذلك بصراحة".

جو عنصري ومُسيس

أما الناشط السوري المقيم بألمانيا عمار الفحل فيعلق على اعتزال أوزيل بالقول: "تابعت الموضوع منذ بداية الأزمة، واستمعنا إلى مبررات اللاعب الذي عبر فيها عن انه قام بواجب أدبي اتجاه رئيس الدولة التي ينحدر منها أجداده فهو لم يعطي تصريحات سياسية، ولم يقم بحملات انتخابية دعماً له، ولم يسئ بالقول إلى ألمانيا".

وأضاف: "هذا الجو العنصري والمُسيس الذي عُومل به أوزيل جعل غالبية المقيمين واللاجئين ممن اتفقوا مع موقف اوزيل أو اختلفوا يشعرون بالإحباط، ويجدون أنفسهم ضحية تمييز عنصري وطائفي وعرقي في بلد أهم ثوابته التي ينادي بها هي العدالة الاجتماعية وحرية الرأي وكرامة الإنسان".

وعبر الفحل عن مساندته وتأييده  للاعب أوزيل، لافتاً إلى أنه "لا يمكن لشخص أن يستمر ويُبدع ويقدم ما لم يحصل على جو يساعده على ذلك، وهذا ما افتقده أوزيل في ظلّ الهجمة الشرسة عليه".