ما أقسى أن تولد طفلة فلا ترى والدها في استقبالها، ولا أن تكبر وتمر سنوات عمرها الأولى دون أن يلاعبها وتقفز إلى صدره فرحة فيقذفها في الهواء ثم يستردها إلى أحضانه في لحظة سعادة لا تعوض لكليهما.

“جود” طفلة مرت بهذا الشعور القاسي؛ حيث جاءت إلى الدنيا دون أن ترى ابتسامة أبيها في انتظارها خلال اللحظة الأولى التي ترى فيها الحياة، وبعد مرور 5 سنوات هي الأحلى في حياتها والأكثر احتياجا فيها إلى حضن والدها ومداعباته لم يعد هذا الأب، ولا تظفر منه سوى بزيارة معدودة الدقائق وسط أشخاص لا تعرفهم “جود” ولا تشعر معهم بالأمان.

الظلم حرمها “بابو”!

“جود” نموذج لآلاف الأطفال الذين حرموا من أحضان أبائهم دون سبب إلا القهر والظلم الذي يستشري في مصر الآن بلا حدود، حيث اعتقل قبل 5 سنوات على ذمة قضية ملفقة “فض اعتصام رابعة” التي يحاكم فيها الجاني ضحاياه في مشهد عبثي لا تراه “إلا في مصر”.

قرر الانقلاب حرمان “جود” وشقيقها الأكبر “مالك” من والدهما هيثم العربي، صاحب مكتب مقاولات، ويقيم بمصر الجديدة، ومن مواليد 1985 ليصنع مأساة تنفطر لها قلوب الأسوياء.

إسراء عبد الرحمن والدة “جود” و”مالك” أعربت عن أسفها لحرمان طفليها من والدهما منذ 5 سنوات، حيث اعتقل “هيثم” وهي حامل في الشهر السابع قبل مجزرة الفض.

وتروي جانبا من المأساة عبر فيس بوك قائلة: “قبل النوم جود بتقوللى “عندي فكرة و “خُدعة” بابو في مرة يقول لعمو بتاع الزيارة أو الجلسة عايز أروح لأولادي أشوف حاجة وابقى ارجع تاني وبعدين ما يرجعش ويفضل معانا كتيير”!

طفولة بلا طعم

وتابعت: “جود…..الابتلاء متجسد على الأرض جود اللى يوم اعتقال هيثم كنت حامل فيها في ٧ شهور ! اللى لحظة ويوم ولادتها لا يمكن يتنسى بكل تفاصيله، حتى أول زيارة لهيثم بيها يوم لا ينسى من ذاكرة كل اللى شهده ، اللى أوقات كتير العقل البشرى مع التسليم بأقدار الله خيرها وشرها بيفكر يا ترى ولادتها ومجيئها الدنيا كان خير ولا شر! كان خير لينا أكيد بس جايز شر ليها”.

وأضافت: “جود لحد شهور قليلة فاتوا كانت بتقول لهيثم أنا مش بحبك في نفس اللحظة اللى كانت بتبوسه وتحضنه فيها ، كانت بتلومه على إنه سابنا ومش معانا وكأنه اختار بإرادته انه يبعد عننا وميبقاش معانا …جود اللى اتولدت وعاشت طفولتها كلها ولحد دلوقتى من أول يوم بتلف على السجون والمحاكم”.

واستكملت: “ببصلها واتحسر على الأيام اللى عدت علينا ومقدرتش أعيشها فيها طفولتها واستمتع بيها طفلة جميلة وحبوبة .. للأسف مكنش فيه الوقت أو المجهود ولا كنا فاضيبن للعب والهزار لكن استمتع بلعبها وهزارها ودلعها وروحها الحلوة كل اللى عرفها إلا أبوها ! ”

من يعوض جود؟

وعن مأساة حرمان الطفلة من والدها كتبت الأم: “جود كمان شهرين حتتم ٥ سنين، 5 سنين ما تعرفش يعنى إيه أسرة فيها أب وأم واخوات ، الأسرة بالنسبة لها هي ماما ومالك اللى بتشوفهم في البيت ، ما تعرفش ولا داقت ولا حست بمشاعر الأبوة ون لها أب إلا من خلال النصف ساعة أو الساعة الزيارة الأسبوعية”.

وعن ارتباط جود بوالدها كتب “الحمد لله مفوتتش زيارة ولا جلسة تقريبا عشان جايز كل ما تشوف هيثم نسبة تعلقها به تزيد! ،خلصت الحضانة ودخلت المدرسة من غير ما باباها يعيش معاها لحظة واحدة من لحظات الطفولة.

وتابعت ” اوقات الغلاسة مالك بيغظها انه هو وبابو لهم صور وفيديوهات مع بعض وهى لا ! وطبعا بترجع تلوم على هيثم ، من أسبوعين سمعتها بتقول لمالك “ياريت كانت ماما بتشتغل في الجلسة عشان تطلع بابو”.

واختتمت ” يوم السبت الجاي ٣٠ يونيو ذكرى الثورة المجيدة ! يوم مصيري في حياتنا وحياة ٧٣٨ واحد تانيين بعد ٤ سنين و ١١ شهر و ١٥ يوم اعتقال ! السبت جلسة النطق بالحكم على هيثم في قضية فض رابعة اللى هو كان محبوس أصلا قبلها بشهر ! نسألكم الدعاء لنا ولباقي المعتقلين وأهلهم وأولادهم.