عُين المدافع الشرس عن استقلال كاتالونيا السياسي يواكيم تورا رئيساً للإقليم اليوم (الاثنين)، وتعهد مواصلة التحرك للانفصال عن إسبانيا ما يشي بإمكان تجدد المواجهة مع مدريد.

وتولى تورا الذي رشحه رئيس الإقليم المقال والمنفي كارليس بيغديمونت المنصب بصعوبة بعد جلسة برلمانية صوت خلالها 66 نائباً مؤيداً للاستقلال لمصلحته و65 معارضاً للانفصال ضده بينما امتنع أربعة عن التصويت.

وقال في خطاب مقتضب عقب جلسة التصويت: «سنبني جمهورية كاتالونية».

وتعهد الرئيس الجديد البالغ من العمر 55 عاماً والأب لثلاثة أطفال احترام نتيجة الاستفتاء على الاستقلال الذي جرى في 1 تشرين الأول (اكتوبر) على رغم حظره من قبل القضاء الاسباني، مشيراً إلى أنه سيناضل «من أجل بناء دولة مستقلة تتخذ شكل جمهورية».

وأفادت سلطات كاتالونيا الانفصالية أن 90 في المئة من 2.2 مليون شخص شاركوا في الاستفتاء من 5.5 ملايين ناخب، اختاروا الانفصال عن إسبانيا.

من جهته، دعا رئيس الوزراء الاسباني ماريانو راخوي إلى «التفاهم والانسجام»، لكنه حذر من أنه لن يتسامح مع أي خرق للقانون والدستور الاسباني.

وسيفضي تشكيل حكومة جديدة إلى رفع الوصاية التي فرضتها مدريد على الإقليم في 27 تشرين الأول (اكتوبر) بعدما أعلن النواب الانفصاليون الاستقلال في شكل أحادي الجانب.

واكتسبت الحركة الانفصالية في كاتالونيا زخماً على مدى السنوات الماضية. وفي محاولة لانهاء أكبر أزمة سياسية شهدتها اسبانيا منذ عقود، دعا راخوي إلى انتخابات إقليمية مبكرة جرت في كانون الأول (ديسمبر) وفازت فيها الأحزاب الانفصالية.

لكن مرشحي المعسكر الانفصالي لرئاسة الإقليم لم ينجحوا في تحقيق الكثير فهم إما مسجونون في اسبانيا على خلفية دورهم في محاولة الاستقلال واما فروا من البلاد.

لكن تورا الذي انتخب عضوا في البرلمان الكاتالوني في كانون الأول (ديسمبر) على لائحة بيغديمونت تحت عنوان «معاً من أجل كاتالونيا» نجح كونه لا يواجه أي مشكلات قانونية.

من جهته، ظهر بيغديمونت الذي أقالته مدريد في تشرين الأول (اكتوبر) الماضي على التلفزيون الكاتالوني وهو يتابع خطاباً لتورا من حاسوب محمول في ألمانيا حيث لا يزال بانتظار قرار المحكمة في شأن تسليمه إلى اسبانيا.

ويواجه بيغديمونت عقوبة السجن بتهم التمرد في حال عودته إلى اسبانيا.

وشدد بيغديمونت في مقابلة نشرت السبت مع صحيفة «لا ستامبا» الايطالية على أن خلفه المعين «يتسلم السلطة في ظروف موقتة وهو يدرك ذلك. وابتداء من 27 تشرين الاول (اكتوبر)، سيكون في إمكانه الدعوة الى انتخابات جديدة».

ووصفت اينيس اريماداس، زعيمة حزب «ثيودادانوس» (المواطنة) الوسطي والمناهض للاستقلال في كاتالونيا تورا بأنه مجرد «دمية» بيد بيغديمونت.

وجرت محاولة لتعيين تورا خلال جلسة برلمانية السبت لكنه فشل في الحصول على غالبية مطلقة. وفي جلسة الاثنين التي لم يكن في حاجة فيها سوى لغالبية ضئيلة، عرض خطط حكومته في قطاعات التعليم والصحة والتوظيف بخلاف السبت عندما تركز خطابه بالكامل على الاستقلال.

وفي خطاب السبت، انتقد المؤسسات الأوروبية «لصتمها غير المقبول» حيال الأزمة الكاتالونية.

وقال إنه سيتم تشكيل «مجلس جمهوري» مواز في الخارج يترأسه بيغديمونت إضافة إلى آخر يضم مسؤولين محليين.

ويواجه تورا انقسامات ضمن المعسكر الانفصالي الذي يضم حزب «ترشيح الوحدة الشعبية» المتشدد وحزب «اليسار الجمهوري في كاتالونيا» إضافة إلى تجمع بيغديمونت (معا من أجل كاتالونيا)، بحسب نائب مدير الأبحاث في معهد «تينيو انتيلجس» انتونيو باروسو.

وأوضح باروسو أن حزب «اليسار الجمهوري في كاتالونيا» يفضل اتباع نهج أكثر اعتدالاً لتجنب الدخول في مواجهة جديدة مع مدريد والتخطيط للاستقلال على المدى البعيد. وأضاف أنه «على العكس، فإن استراتيجية بيغديمونت هي مواصلة استغلال كل فرصة (...) للاستمرار في تحدي السلطات الاسبانية وابقاء زخم الاستقلال مستمراً».