أعربت 11 منظمات حقوقية عن بالغ إدانتهم لحكم المحكمة العسكرية العليا للطعون، الصادر الاثنين الماضي، برفض الطعن المقدم من اثنين من المعتقلين في القضية رقم 174 لسنة 2015 جنايات عسكرية غرب القاهرة، وتأييد حكم الإعدام الصادر بحقهما رغم العوار الذي شاب إجراءات القضية.

وقالوا – في بيان مشترك لهم، الأربعاء- إن المنظمات تخشى من سرعة تنفيذ هذه الأحكام في ظل حالة من الصخب الإعلامي المرتبط بمسرحية انتخابات رئاسة الانقلاب، مطالبين بالوقف الفوري لتنفيذ هذه الأحكام.

ونوهت المنظمات الموقعة إلى أن عدد المستنفذين لإجراءات التقاضي، والصادر بحقهم أحكام نهائية بالإعدام ارتفع إلى 31 شخصا.

وأعربت عن أسفها لتنفيذ سلطات الانقلاب الأسبوع الماضي حكم الإعدام بحق ثلاثة مدنيين سبق وتمت إدانتهم في قضيتين مختلفتين أمام القضاء العسكري لم يحظيا بأي مراعاة لضوابط المحاكمة العادلة، ليرتفع بذلك عدد الأشخاص المنفذ بحقهم أحكام إعدام صادرة عن القضاء العسكري إلى 29 شخصا في أربعة أشهر.

وكانت النيابة العسكرية قد وجهت لـ 28 شخصا في القضية رقم 174 لسنة 2015 جنايات عسكرية غرب القاهرة تهما ملفقة بالتخريب العمد، وإفشاء أسرار الدفاع، وحيازة أسلحة ومفرقعات. وصدر حكم محكمة الجنايات العسكرية في 29 مايو 2016 بإعدام ثمانية منهم، بينما تفاوتت الأحكام بالحبس على باقي المعتقلين.

وأكدت المنظمات أن القضية شهدت "إخلالا واسعا بحق المحكوم عليهم في الحصول على محاكمة عادلة ونزيهة؛ حيث تعرض 14 من المعتقلين على الأقل عقب إلقاء القبض عليهم للاختفاء القسري في أماكن احتجاز متفرقة لفترات متفاوتة وصلت لـ 46 يوما، واجهوا خلالها صنوفا من التعذيب والإكراه المادي والمعنوي -ظهرت آثارها واضحة عليهم في الجلسة الأولى- بهدف إجبارهم على الإدلاء باعترافات".

وتابع البيان: "كما لم يتمكن المعتقلون من التواصل مع محاميهم أثناء فترة استجوابهم والتحقيقات الأولية معهم، بالإضافة للإخلال بحقوق الدفاع أثناء المحاكمة، وفيما قبلت المحكمة العسكرية أمس الأول النقض المقدم من 4 متهمين محكوم عليه بالإعدام، رفضت الطعن الخاص باثنين آخرين في القضية نفسها".

وأشاروا إلى أن هذه الأحكام وتنفيذها تأتي على الرغم من إصدار البرلمان الأوروبي في 18 فبراير الماضي وخمسة من المقررين الخواص بالأمم المتحدة في 26 يناير 2018 بيانات تطالب حكومة الانقلاب بوقف تنفيذ أحكام الإعدام لافتقارها ضمانات المحاكمة العادلة.

وشدّدت المنظمات على "رفضها التام لعقوبة الإعدام باعتبارها عقوبة سالبة للحق في الحياة"، مجدّدة دعوتها لحكومة الانقلاب من أجل وقف تنفيذ أحكام الإعدام فورا، والالتزام بالتوصيات الصادرة عن آليات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، والتوقف فورا عن إحالة المدنيين للقضاء العسكري.

كما طالبوا رئيس الانقلاب باستخدام سلطاته المخولة له قانونا في إلغاء أو وقف عقوبة الإعدام أو استبدالها بعقوبة أخرى، ومراجعة كافة الأحكام الصادرة بالإعدام والتحقق من مثول المعتقلين فيها لمحاكمات عادلة.

ووقع على البيان كل من: مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، ومركز النديم لمناهضة العنف والتعذيب، والتنسيقية المصرية للحقوق والحريات، ومركز عدالة للحقوق والحريات، وكوميتى فور جستس، والجبهة المصرية لحقوق الإنسان، والمؤسسة العربية للحقوق المدنية والسياسية –نضال، والمفوضية المصرية للحقوق والحريات، ولا للمحاكمات العسكرية للمدنيين، ومركز بلادي للحقوق والحريات، والمركز الإقليمي للحقوق والحريات.