يقف السيسي على أعتاب ولاية رئاسية جديدة من أربع سنوات بعد الاقتراع المزمع بين 26 و28 مارس/ 2018.

ويخوض السيسي -الآتي إلى الحكم من المؤسسة العسكرية- السباق بلا منافسين حقيقيين؛ فقد تم استبعاد المرشحين المحتملين الواحد تلو الآخر، أما المرشح الوحيد الذي سينافس السيسي فهو موسى مصطفى موسى المعروف بموالاته للسيسي، ودخل السباق في اللحظات الأخيرة، في محاولة -على ما يبدو- لإزالة انطباع عن عودة بالزمن إلى استفتاءات الحكام المستبدين، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.

الجزيرة نت أعدت تغطية إخبارية حول الانتخابات الرئاسية، تتضمن رسوما معلوماتية وتقارير إخبارية حول الحدث المصري، وتعرضه من أبرز جوانبه.

توقعت دراسة ميدانية أجراها المركز المصري لدراسات الإعلام والرأي العام (تكامل مصر) نسبة مشاركة متدنية غير مسبوقة قد لا تتعدى 2.6% في المسرحية المسماه بالرئاسة المصرية المقرر إجراؤها أيام الاثنين والثلاثاء والأربعاء.

السخرية المرة
 على غير عادة الانتخابات في أغلب دول العالم، لا برامج أو مناظرات انتخابية في  الرئاسيات المصرية ولا متنافسين أو جولات للمرشحين. فقط لافتات غطت سماء مصر وسخرية ملأت مواقع التواصل الاجتماعي. للقراءة اضغط على الصورة.

النوايا والمواقف
 
بين المقاطعة والحث على المشاركة انقسمت التيارات والأحزاب السياسية في مصر بشأن مسرحية "الانتخابات الرئاسية" المقرر عقدها بالداخل في 26 و27 و28 مارس الجاري، وتشير استطلاعات ودراسات إلى عزوف شعبي ومقاطعة كبيرة لهذه الانتخابات.
منافس اللحظة الأخيرة
 
بعد تولى السيسي السلطة عام 2014 أظهر موسى مصطفى دعمه له، وأطلق حملة "كمل جميلك يا شعب" التي طالبت بترشح السيسي للانتخابات الرئاسية لعام 2014. كما أسس يوم 24 أغسطس 2017 حملة "مؤيدون" لمساندة السيسي بالانتخابات الرئاسية لعام 2018.

وأعلن موسى يوم 29 يناير 2018  ترشحه للانتخابات الرئاسية في منافسة مرشح النظام، وذلك قبل ساعات من حلول الموعد النهائي لقبول المرشحين، في ظل انسحابات ودعوات للمقاطعة. وقال موسى في مؤتمر صحفي إنه حصل على أكثر من أربعين ألف توكيل و26 تزكية من أعضاء مجلس النواب.

السيسي العسكري والسياسي
 
ترقى عبد الفتاح سعيد حسين خليل  السيسي سريعا في مناصب عسكرية سامية حتى أصبح مديرا للمخابرات الحربية، فوزيرا للدفاع. قاد انقلابا عسكريا ضد الرئيس المنتخب محمد مرسي، ثم رقي إلى رتبة مشير، واستولى على رئاسة مصر فى 2014 .

في 3 يوليو 2013 أعلن السيسي انقلابا عسكريا على أول رئيس مدني منتخب، وعلق العمل بالدستور، وكلف رئيس المحكمة الدستورية برئاسة البلاد مؤقتا.

بدأ مدير شركة حكومية بإحدى ضواحي الجيزة في مصر اجتماعه مع موظفيه بوجه ممتقع، وهو يطالبهم -بكلمات تخرج ثقيلة من فمه- بضرورة الذهاب للجان الاقتراع للتصويت لزعيم عصابة الانقلاب "عبد الفتاح السيسي" وإلا فسيتم الخصم من راتب الموظف الذي لا يأتيه مشهراً إصبعه المصبوغ بلون الحبر الفسفوري، دليلاً على إدلائه بصوته.

ثار بعض الموظفين رفضا لهذه "الطريقة المهينة التي تجبرهم على التصويت"، فاعتذر المدير بأنه هو الآخر "مجبر على ذلك بتعليمات أمنية".

معالم الطريق إلى الرئاسة
 
رأى المحامي الحقوقي عمرو عبد الهادي في تصرف سلطة الانقلاب إزاء المرشحين المحتملين أمرا طبيعيا. وقال للجزيرة نت إن عنان وشفيق وقنصوة كانوا سيمثلون رقيبا نزيها على العملية الانتخابية، وهو ما لا يعجب السلطة الحالية.

وأوضح أن "الثلاثة لن يرضوا أن يتم التقليل منهم والتزوير الفج ضدهم بينما أمثال موسى مصطفى موسى فسهل قبولهم بدور الكومبارس أمام السيسي". لكن عضو لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب عاطف مخاليف، يجد وضعا مغايرا في مسألة الترشح لانتخابات الرئاسة.

مصالح الغرب تبيّض صفحة السيسي
 
يرى محللون أن الصمت الغربي تجاه التجاوزات المرتبطة بالانتخابات المصرية أو غيرها، وعدم انتقاد حكوماته لنظام السيسي مرده أساسا إلى المصالح التي نسجتها حكومات هذه الدول على المستويين الاقتصادي والسياسي أيضا.

ويرتكز الموقف الفرنسي الرسمي على مقولة ماكرون "عدم إعطاء الدروس في مسألة حقوق الإنسان"، لكنه يتكئ أكثر على الشراكة الإستراتيجية والصفقات العسكرية الكبيرة مع نظام السيسي، التي بلغت نحو سبعة مليارات دولار في السنوات الثلاث الماضية، إضافة إلى صفقات تجارية واقتصادية.