انتهت عملية تخليص رهائن فرنسيين، اليوم الجمعة، احتجزهم مسلّح داخل أحد المتاجر ببلدة تريب، غير البعيدة عن مدينة قرقشونة، أقصى جنوب فرنسا، بمقتل ثلاثة أشخاص، وتصفية منفذ العملية على يد الأمن، الذي يظهر أنه يتحدّر من المغرب، وكانت أجهزة الأمن تشتبه في اعتناقه الفكر المتطرّف، بالإضافة إلى اعتقال امرأة، بحسب ما أعلن المدعي العام الفرنسي فرانسوا مولان.

وأفاد مصدر مقرب من التحقيق لوكالة "فرانس برس" بأن ضابط جيش فرنسياً بادل نفسه برهينة في الواقعة. وبحسب المصدر، فإن المتهم، الذي أعلن ولاءه لتنظيم "داعش" الإرهابي، قام في البداية بسرقة سيارة بقرقشونة، وقتل شخصاً وأصاب السائق الذي كان يقود السيارة، قبل أن يصيب عنصر أمن برصاصة في الكتف. وقام بعدها بقتل شخصين آخرين خلال احتجازه الرهائن داخل متجر تريب.

وفي أول تعقيب له على العملية، قال الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، إن احتجاز الرهائن عمل إرهابي في ما يبدو، مؤكداً أن قوات الأمن تؤمّن المناطق المحيطة بالموقع، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، إذ يقوم بزيارة رسمية لبرلين.

وخلال توضيحه خلفيات الواقعة، قال وزير الداخلية الفرنسية، جيرار كولومب، للصحافيين، إن منفذ عملية الاحتجاز في السادسة والعشرين من عمره، وكان معروفاً للسلطات في جرائم صغيرة وحيازة مخدرات. وأضاف الوزير أن المهاجم تحرّك بشكل منفرد، ويدعى رضوان لقديم من مدينة قرقشونة القريبة حيث بدأت الهجمات.

وقد أكد وزير الداخلية الفرنسي أن المهاجم "معروف جيداً، بارتكابه لجُنح عدة، لدى السلطات الفرنسية المختصة، وسبق أن دانه القضاء بسببها سنة 2016، وكان متابَعاً من قبل الأجهزة الأمنية، لكنه لم يُعرَف عنه أي نزوع نحو التطرف والراديكالية". وشدّد وزير الداخلية الفرنسي على أن "انتقال هذا الشخص إلى العنف الإرهابي تمّ بصفة مفاجئة"، كذلك أكّد على أنه "يجب انتظار المزيد من التحقيقات ومزيج من الوقت للتأكد من مسار هذا الإرهابي".

كذلك أشارت وسائل إعلام فرنسية إلى أنه تحوم شكوكٌ، غير مؤكدة، حول سفر محتمل لرضوان لقديم إلى سورية، بدون أن تحصل السلطات الفرنسية على تأكيد ذلك، علماً أنه نشيط على المواقع الإلكترونية السلفية.

وتشير معلومات أكدتها مصادر شرطة أن لقديم كان يقيم مع والديه وأخواته، في شقة في مدينة قرقشونة. كذلك تشير مختلف الشهادات التي حصلت عليها صحف فرنسية، ومنها صحيفة "لوباريزيان"، إلى أن لقديم كان يرتاد أحد المساجد، بانتظام، وكان "هادئاً" و"لطيفاً"، وكان "يعيش منعزلاً"، وهو ما أكده وزير الداخلية الفرنسي.

من جانبه، تبنّى تنظيم "داعش" الإرهابي الواقعة وأعلن مسؤوليته عنها، بدون أن يقدم أي دليل على ذلك، وفق ما أوردت وكالة "رويترز".

تفاصيل الاعتداء الإرهابي


ووفق المعلومات، فقد بدأ الإرهابي مساره الدموي، اليوم الجمعة، بُعيد العاشرة والنصف من صباح اليوم، بعدما رافق إحدى أخواته إلى المدرسة، كما يقول بعض جيرانه، بهجوم ناري على سيارة في مدينة قرقشونة، فجرح سائقها وقتل الراكب الذي كان إلى جانبه. وبعدها اعتدى على أحد رجال الشرطة، متسبباً في إصابته بجروح غير خطيرة، ثم احتمى بأحد المتاجر، في بلدة تريب، وهو يعلن، حسب بعض الشهود، انتماءَه لتنظيم "داعش"، كما أنه كان يصيح "الله أكبر"، ويطلق النار على مرتادي المتجر.

وبحسب وسائل إعلام فرنسية، فقد حضرت عناصر من الشرطة الفرنسية إلى المنطقة، بعد مرور أربع ساعات، لتحرير الرهائن داخل المتجر، الذي كان يتحصن بداخله المسلح.
وكانت وكالة "فرانس برس" قد نقلت عن مصدر أمني قوله إن شرطياً أصيب بجروح في إطلاق نار، فيما نقلت صحيفة "لوموند" أن منفذ العملية هو الشخص نفسه الذي يحتجز الرهائن بمتجر تحصن بداخله.

وبحسب صحيفة "لوفيغارو"، فقد تعرّض رجل الأمن لإصابات إثر عودته من حصة للركض مع ثلاثة من زملائه، استهدفهم المسلح الذي كان يتعقبهم بسيارته. وأضافت أن المسلح أطلق ما لا يقل عن خمس رصاصات، قبل أن يلوذ بالفرار. وتعرّض الشرطي لإصابة في الكتف، وتلقّى الإسعافات على يد زملائه قبل نقله إلى المستشفى.

وفي وقت سابق أفادت تقارير تلفزيونية بأن المهاجم طالب بالإفراج عن صلاح عبد السلام المشتبه به الرئيسي في هجمات باريس 2015.

من جانب آخر، قال مصدر في مكتب الادعاء بباريس إن محققين في مكافحة الإرهاب فتحوا تحقيقاً بالحادث. وأضاف المصدر: "أؤكد لكم أن قسم مكافحة الإرهاب في مكتب الادعاء بباريس يتولّى هذه القضية".