تتصاعد وتيرة العدوان الإسرائيلي بشكل متزامن في قطاع غزة والضفة الغربية، حيث تستهدف آلة الحرب خيام النازحين العزل بالتوازي مع فرض حصار عسكري خانق يطال المدن والقرى الفلسطينية، مما يفاقم الكارثة الإنسانية لمستويات غير مسبوقة.
​
​
وتشهد الأراضي الفلسطينية المحتلة هجمة شرسة تجمع بين القصف الجوي والإحراق المتعمد للمخيمات في القطاع، وبين عمليات الهدم والتهجير القسري والاعتقالات الواسعة في الضفة، وسط تهديدات رسمية بتوسيع نطاق العمليات العسكرية خلال الأيام المقبلة.
​
​
إحراق المخيمات واستمرار المجازر في غزة
​
​
أدانت وزارة الأشغال العامة والإسكان في قطاع غزة صباح اليوم الاثنين، إقدام طائرات الاحتلال الإسرائيلي المسيرة على إحراق مخيم للنازحين بالكامل على مفترق الشجاعية، مما أدى إلى تدمير المأوى الوحيد لمئات العائلات المنكوبة.
​
​
وأسفر هذا الهجوم الجوي المتعمد عن تضرر وتشريد أكثر من 200 أسرة فلسطينية، والتي تضم نحو 800 نازح، حيث تشير البيانات الرسمية إلى أن غالبيتهم العظمى من النساء والأطفال وكبار السن العزل.
​
​
وأوضحت الوزارة في بيانها أن النيران المشتعلة استمرت في التهام خيام النازحين وممتلكاتهم البسيطة لعدة ساعات متواصلة، إذ لم تتوقف ألسنة اللهب عن الانتشار حتى ما بعد منتصف الليلة الماضية في مشهد مأساوي.
​
​
وعلاوة على ذلك، أكدت الوزارة أن تعمد إحراق الخيام خلق حالة شديدة من الهلع والخوف بين العائلات المحاصرة، والتي وجدت نفسها مجدداً مشردة في العراء القارس بلا أي مأوى يقيها خطر الموت.
​
​
وفي سياق متصل، أفادت هيئة الإسعاف والطوارئ في غزة اليوم الاثنين، باستشهاد 3 مواطنين وإصابة أكثر من 10 آخرين بجروح متفاوتة، وذلك جراء إطلاق نيران آليات وطائرات الاحتلال الإسرائيلي بمواصي مدينة خان يونس.
​
​
ومن جهة أخرى، قالت مصادر طبية في مستشفيات غزة أمس الأحد، إن 8 فلسطينيين استشهدوا بنيران قوات الاحتلال المتمركزة في عدة محاور، بينهم 4 شهداء ارتقوا في مدينة غزة ومناطق شمالي القطاع.
​
​
حصار الخليل وتهجير قسري بالضفة الغربية
​
​
وبالانتقال إلى الضفة الغربية، قالت رئاسة الوزراء الفلسطينية إن أكثر من 2670 فلسطينياً أُجبروا على النزوح القسري من منازلهم في مدينة الخليل، مؤكدة أن غالبيتهم من النساء والأطفال وكبار السن الذين فقدوا مساكنهم.
​
​
ومن جانبه، أوضح رئيس بلدية الخليل أن جيش الاحتلال هدم العديد من المنازل السكنية والمنشآت التجارية والصناعية، مما ألحق دماراً واسعاً بالبنية التحتية والاقتصادية للمدينة التي تعاني من وطأة الاقتحامات العسكرية المتكررة.
​
​
وأكد المسؤول البلدي في تصريحاته أن مدينة الخليل وعدة قرى مجاورة لها تتعرض في الوقت الراهن لحصار كامل ومشدد من قبل قوات الاحتلال، وهو ما يشل حركة المواطنين ويمنع وصول الإمدادات الأساسية.
​
​
وفي غضون ذلك، أعلنت السلطات الإسرائيلية أنها ستغلق كل المعابر البرية مع الضفة الغربية يوم الانتخابات المقررة الأسبوع المقبل، في خطوة تزيد من تقطيع أوصال المدن وتضاعف معاناة الفلسطينيين المقيدين بالحواجز العسكرية.
​
​
وتعليقاً على هذه التطورات، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن قواته تحاصر الآن منطقتي الخليل وحلحول بشكل كامل، مشيراً إلى أن حكومته تدرس بجدية توسيع العملية العسكرية لتشمل مناطق أخرى بالضفة.
​
​
حملة عسكرية واسعة واعتقالات تطال العشرات
​
​
وعلى الصعيد الميداني، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي أن حملته العسكرية الحالية طالت نحو 40 قرية فلسطينية، بالإضافة إلى اقتحام 400 موقع مختلف في أنحاء الضفة الغربية، ضمن عمليات دهم وتفتيش واسعة النطاق.
​
​
وزعم الجيش في بيانه العسكري أن هذه التحركات الميدانية المكثفة تأتي ضمن ما وصفه بأنه نشاط هجومي لإحباط الإرهاب، متخذاً من هذه الذرائع غطاءً لمواصلة اقتحاماته وتدمير ممتلكات المواطنين في مختلف المحافظات.
​
​
وبالتزامن مع تلك الاقتحامات، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي عن اعتقال نحو 40 فلسطينياً خلال الساعات الماضية، زاعماً الاشتباه في قيامهم بأعمال تحريض، وذلك في إطار حملات التنكيل المستمرة التي تستهدف الشباب الفلسطيني.
​
​
وأشار بيان الاحتلال إلى أن بعض المعتقلين خلال هذه الحملة محسوبون على حركتي حماس والجهاد الإسلامي بالضفة الغربية، حيث تم اقتيادهم إلى مراكز التحقيق وسط استمرار التوتر الميداني في كافة المناطق المحاصرة.
​
​
وهكذا تتكامل فصول المشهد الميداني الدامي بين إحراق خيام النازحين في قطاع غزة وتوسيع دائرة الحصار والتهجير في الضفة الغربية، مما يضع آلاف العائلات الفلسطينية في مواجهة مباشرة مع التشرد والدمار المستمر.