تتصاعد المواجهة التقنية والسياسية في مصر عقب إطلاق حركة جيل زد المعروفة باسم GenZ002 مبادرة غير مسبوقة لتنظيم انتخابات رئاسية رقمية، تهدف إلى كسر احتكار السلطة وفتح المجال أمام المواطنين لاختيار مرشحيهم بحرية وأمان تام.
​
​
واصطدمت هذه الخطوة الشبابية الجريئة سريعًا بجدار الرقابة الأمنية؛ حيث سارعت السلطات إلى حجب أداة التصويت الأولى قبل مرور 24 ساعة، مما دفع القائمين على الحملة إلى ابتكار بدائل فورية لضمان استمرار عملية الترشح دون توقف.
​
​
إطلاق البوت الجديد وتحدي الحجب
​
​
وجاء تحرك حركة GenZ002 حاسمًا عبر تدشين بوت جديد على تطبيق تليجرام، ليكون نافذة بديلة تتيح للمصريين ترشيح الشخصيات الوطنية التي يرونها جديرة بتمثيلهم، وذلك تمهيدًا لإجراء أول انتخابات رئاسية رقمية موازية في تاريخ البلاد.
​
​
ولم يمر سوى وقت قصير، أي أقل من 24 ساعة على انطلاق الحملة الأولى، حتى تعرض البوت الأصلي للحظر داخل الأراضي المصرية، في خطوة عكست حجم القلق الرسمي من أي حراك رقمي يستطلع آراء الجماهير.
​
​
وعلى الرغم من هذا التضييق التقني، أكدت الحركة أن البوت البديل يعمل الآن بكفاءة عالية من داخل مصر، لضمان استكمال تلقي طلبات الترشح بسلاسة ومنع أي انقطاع قد يعرقل مسار المشاركة الشعبية المتنامية.
​
​
https://t.me/egy_vote2_bot
​
​
وفي هذا السياق، أوضح القائمون على المبادرة أن المرحلة الراهنة تركز بشكل أساسي على حصر ورصد كافة الأسماء والشخصيات الوطنية، التي يرى المواطنون أنها تمتلك الكفاءة والقدرة الحقيقية على التعبير عن تطلعاتهم المشروعة.
​
​
علاوة على ذلك، شدد بيان الحركة على أن الشعب المصري يمتلك وعيًا راسخًا وإدراكًا عميقًا لحقيقة الأوضاع، مما يجعله عصيًا على الخداع عبر الخطب الرنانة أو الوعود الزائفة التي تروج لها المنصات الرسمية باستمرار.
​
​
ومن ناحية أخرى، أشار البيان بلهجة حادة إلى أن المؤتمرات الرسمية والظهور بالبدل الفاخرة والكلمات العاطفية التي يرددها قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي ومن وصفهم البيان بعصابة الحرامية، لم تعد تنطلي على أحد.
​
​
وبناءً على ذلك، انطلقت هذه المبادرة من رحم الكرامة الوطنية والإيمان الراسخ بقدرة الجماهير على فرض التغيير المنشود، تأكيدًا على أن الكلمة العليا والقرار النهائي ملك للشعب وحده، وليس بيد قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي.
​
​
وانطلاقًا من الشعور بالمسؤولية التاريخية تجاه الوطن، أعلنت الحركة تدشين مشروع الانتخابات الرئاسية المؤقتة الذي تم شرح تفاصيله في مقطع فيديو مرفق، داعية الجميع إلى الدخول للبوت والمشاركة الفعالة لاختيار المرشح الأنسب لكل مواطن.
​
​
كما طمأنت الحركة كافة المشاركين بأن جميع إجراءات التصويت والترشيح تتم في إطار من السرية التامة والأمان الرقمي الكامل، حاثة المصريين على الإدلاء بأصواتهم تحت شعار أن صوت المواطن هو الأداة الحقيقية لصناعة التغيير.
​
​
https://t.me/egy_vote_bot
​
​
​
​

​
​سخرية واسعة من الرقابة الأمنية



وفي أعقاب قرار الحجب، سخر الناشط أنس حبيب من رد فعل السلطات عبر مشهد تخيلي تهكمي، صور فيه أحد المسؤولين وهو يهرع لإبلاغ قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي بوجود مجموعة شباب دشنوا بوتًا عبر تليجرام.
​
​
وتابع حبيب في تدوينته الساخرة تصوير حالة الذعر الرسمي من قيام هؤلاء الشباب بطلب أسماء مرشحين يصلحون لرئاسة الجمهورية، معتبرين أن هذا التحرك يستند إلى مبدأ خطير في نظر السلطة وهو أن الشعب صاحب القرار.
​
​
واستكمالًا لهذا المشهد الساخر، لخص الناشط رد فعل قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي في كلمتين تعكسان استسهال القمع الرقمي، حيث أصدر أمرًا فوريًا وبسيطًا يقضي بحظر البوت تمامًا لمنع المواطنين من التفاعل معه.
​
​
وبالفعل، تم تنفيذ قرار الحظر بسرعة فائقة، إلا أن رد فعل شباب حركة جيل زد جاء أكثر سرعة وتحديًا، مؤكدين استعدادهم لإطلاق بوتات متتالية بدون توقف لإفشال كافة محاولات المنع والمصادرة الإلكترونية.
​
​
فضلًا عن ذلك، وجه الشباب رسالة تحدٍ مباشرة لقائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي، مؤكدين ملاحقته رقميًا وسياسيًا، ومشددين على استحالة فرض إرادته أو تمرير قراراته بالقوة على حساب إرادة 110 مليون مواطن مصري.
​
​
واختتم أنس حبيب تدوينته بالإشارة إلى وضع رابط البوت الجديد المخصص لاستقبال أسماء المرشحين في قسم التعليقات، مرفقًا رسالته بوسوم تؤكد أن الشعب هو صاحب القرار الأصيل، وأن بقاء مصر مرهون بحرية وكرامة المواطن.
​
​
​
​

تناقضات الخطاب الرسمي وحتمية التغيير

 

 

ومن جانبه، دخل المؤثر والناشط السياسي طارق حبيب على خط الأزمة، معلقًا على قيام نظام قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي بحجب بوت صوت مصر، الذي أطلقته حركة GenZ002 لإتاحة فرصة اقتراح مرشحين لحكم البلاد.
​
​
واستهل طارق حبيب تعليقه بالتأكيد على أن قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي يعيش حالة من الخوف الشديد حتى من مجرد طرح سؤال بسيط ومنطقي في الشارع المصري، يتمثل في معرفة هوية من سيحكم مصر بعده.
​
​
علاوة على ذلك، ذكر الناشط بالتصريحات الرسمية الأخيرة التي زعم فيها قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي أن عام 2030 سيكون المحطة الأخيرة له في سدة الحكم، مدعيًا أن هذا الأمر بات محسومًا بشكل نهائي وقاطع.
​
​
ورغم تلك التصريحات، شدد حبيب على أن الشارع المصري لا يصدق هذه الوعود، بل ويرفض من الأساس فكرة استمراره في السلطة حتى عام 2030، نظرًا لأن كل يوم إضافي له يعني مزيدًا من الخراب للبلاد.
​
​
ومع ذلك، أوضح الناشط أن الحملة قررت وضع قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي أمام التزاماته المعلنة، فطالما تحدث بنفسه عن مغادرة السلطة، فمن الطبيعي والبديهي أن يبدأ المصريون الآن في مناقشة وترتيب مرحلة ما بعد رحيله.
​
​
ولهذا السبب تحديدًا، صممت حركة جيل زد بوت صوت مصر عبر منصة تليجرام، ليكون أداة عملية تتيح للمواطنين اقتراح وتسمية الشخصيات الوطنية التي يرونها مؤهلة وتستحق الترشح لتولي منصب رئاسة الجمهورية في المرحلة المقبلة.
​
​
وبحسب الخطة المعلنة، تقتصر المرحلة الأولى على جمع الأسماء المقترحة، ليتم بعدها فرز واختيار أكثر الشخصيات التي حصدت ترشيحات جماهيرية، بحد أقصى يصل إلى 15 اسمًا فقط، تمهيدًا للانتقال بهم إلى مرحلة التصويت التنافسي.
​
​
وعقب انتهاء عملية الفرز، ستنظم الحركة انتخابات شعبية رمزية بين المرشحين المختارين، وذلك على غرار تجربة استفتاء عزل قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي، التي أطلقتها الحركة ذاتها وحققت تفاعلًا واسعًا خلال شهر يناير الماضي.
​
​
إلا أن النظام السياسي، الذي وصفه حبيب بالمرعوب من مجرد طرح سؤال مستقبلي، سارع إلى حجب البوت داخل مصر بعد ساعات قليلة من تدشينه، مما اضطر الفريق التقني إلى إطلاق بوت بديل ونشر رابطه بالتعليقات.
​
​
وفي سياق متصل، وجه حبيب تساؤلًا استنكاريًا حادًا لقائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي، متسائلًا عن سبب منعه للناس من التفكير في البديل ومصدر خوفه الحقيقي، طالما أنه يدعي عزمه ترك السلطة بحلول عام 2030.
​
​
كما سلط الناشط الضوء على التناقض الصارخ في خطاب قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي خلال المؤتمر الأخير، حين طرح شعار الاستقرار مع الاستمرار، ثم عاد ليبرر بقاءه زاعمًا أنه لو كان التغيير يحل الأزمة لفعله فورًا.
​
​
ويعني هذا التناقض، وفقًا لتحليل حبيب، أن حديث قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي عن الرحيل لم يبرد بعد، حتى سارع بنقضه عبر الترويج مجددًا لفكرة الاستمرار في الحكم وإغلاق الباب تمامًا أمام أي تغيير سياسي.
​
​
ومن هذا المنطلق، خلص الناشط إلى أن الأزمة الجوهرية لا تكمن في حجب بوت أو موقع إلكتروني، بل تتجلى في رعب النظام من فكرة أن يمارس المصريون حقهم الطبيعي في التفكير الحر والاختيار المستقل بأنفسهم.
​
​
وبناءً عليه، جدد حبيب التأكيد على الموقف الواضح للحراك الرافض للانتظار حتى عام 2030، أو التعامل مع بقاء قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي كأمر واقع، مشددًا على أن رحيله الفوري هو بداية الخلاص لمصر وشعبها.
​
​
واختتم طارق حبيب تصريحاته بالتأكيد على أن رئيس مصر القادم سيختاره الشعب بحرية تامة بعيدًا عن وصاية المخابرات أو الأكاديمية العسكرية، معلنًا وصول آلاف الترشيحات واستمرار العمل لإطلاق موقع الانتخابات الرئيسي خلال أيام بالقائمة النهائية.
​
​
https://t.me/egy_vote_bot