أعلنت جماعة أنصار الله الحوثيين تنفيذ أربع عمليات عسكرية خلال 48 ساعة استهدفت مواقع داخل السعودية، بينها مبنى وزارة الدفاع في الرياض ومطار الملك فهد الدولي بالدمام ومنشأة تابعة لشركة أرامكو في ينبع ومطار أبها الدولي، وفق بيان المتحدث العسكري للجماعة العميد يحيى سريع. وتأتي هذه التطورات وسط تصاعد التوتر على الجبهتين اليمنية والسعودية، بالتزامن مع مواجهات في محافظة تعز وتحذيرات أممية من اتساع نطاق الأعمال العدائية وتأثيرها على المدنيين والمنشآت الحيوية.
وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية التابعة لجماعة أنصار الله الحوثية، إن العمليات نُفذت باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيرة، مدعيا تحقيق إصابات مباشرة في المواقع المستهدفة. وفي المقابل، أفادت تقارير بمقتل شخصين جراء هجوم استهدف مطار الملك فهد الدولي، فيما أعلن التحالف اعتراض وتدمير طائرتين مسيرتين أطلقتهما الجماعة باتجاه المنطقة الجنوبية من السعودية.
أربع عمليات تستهدف مواقع سعودية
بحسب البيان الصادر عن المتحدث العسكري الحوثي، شملت العمليات الأربع مواقع عسكرية ومدنية ومنشآت اقتصادية في عدد من المدن السعودية، في تصعيد يعكس اتساع نطاق المواجهة وتجاوزها مناطق الحدود إلى مواقع داخل العمق السعودي.
وأوضح سريع أن العملية الأولى استهدفت مبنى وزارة الدفاع في العاصمة الرياض، مشيرا إلى أن الهجوم أصاب هدفه بصورة مباشرة. ولم يتضمن البيان تفاصيل مستقلة بشأن حجم الأضرار التي لحقت بالمبنى أو وقوع خسائر بشرية داخله.
أما العملية الثانية، فقال المتحدث إنها استهدفت مطار الملك فهد الدولي في الدمام، مدعيا أن الهجوم أدى إلى تعطل حركة الملاحة الجوية في المطار. وفي سياق متصل، أفادت تقارير بمقتل شخصين جراء الهجوم، من دون توافر تفاصيل كافية في المعلومات الواردة بشأن هويتهما أو ملابسات مقتلهما.
وفي العملية الثالثة، أعلن الحوثيون استهداف منشأة تابعة لشركة أرامكو في مدينة ينبع، الواقعة على ساحل البحر الأحمر، وقالوا إن الهجوم تسبب في نشوب حريق بالموقع المستهدف. ولم تتضمن المعلومات المتاحة تفاصيل مستقلة بشأن حجم الحريق أو تأثيره على عمليات الشركة وإمدادات الطاقة.
وشملت العملية الرابعة مطار أبها الدولي، حيث قال سريع إن الهجوم حقق إصابة مباشرة. ولم يورد البيان معلومات تفصيلية عن الأضرار المحتملة أو مدى تأثر حركة الطيران في المطار.
الحوثيون يتحدثون عن آلاف الغارات
ربط المتحدث العسكري الحوثي العمليات الأخيرة بما وصفه بالتصعيد السعودي ضد اليمن، قائلا إن السعودية شنت أكثر من 2900 غارة جوية وهجوما بالصواريخ خلال المئة يوم الأخيرة، بحسب الأرقام التي أعلنها.
وأضاف سريع أن هذه الهجمات أسفرت عن سقوط أكثر من 562 شهيدا وجريحا، مشيرا إلى أن النساء والأطفال يشكلون غالبية الضحايا، وفقا للبيان.
تهديدات متبادلة وتحذيرات من التصعيد
في أعقاب العمليات المعلنة، حذرت القوات المسلحة التابعة للحوثيين، السعودية من استهداف التجمعات القبلية اليمنية، مؤكدة أن أي خطوة من هذا النوع ستقابل برد وصفته بأنه واسع وغير متوقع.
وقال سريع إن تهديد القبائل اليمنية لن يمر دون رد، مضيفا أن الجماعة قد تلجأ إلى خيارات عسكرية أوسع مما استخدمته حتى الآن. وحملت الجماعة الرياض مسؤولية أي تداعيات تنتج عن تنفيذ تهديدات من هذا النوع، بحسب تصريحات المتحدث العسكري.
وأكد سريع استمرار العمليات باتجاه العمق السعودي، قائلا إن الجماعة ستواصل الرد على الهجمات التي تتهم السعودية بشنها على اليمن، إلى حين وقف العمليات العسكرية وإنهاء الحصار، وفق تعبيره.
كما تحدث عن مواصلة ما وصفه بمعادلة «الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد»، إلى جانب استهداف التحشيدات العسكرية التابعة للسعودية. وجدد التحذير من تسيير الرحلات الجوية إلى الأجواء والمطارات السعودية، موجها رسائل إلى شركات الطيران والخبراء والموظفين والمسافرين.
وفي المقابل، نفى المتحدث باسم قوات التحالف تركي المالكي ما وصفه بأنه ترويج حوثي لتهديد سعودي باستهداف التجمعات القبلية والمدنية في اليمن، معتبرا تلك الادعاءات غير صحيحة. وأكد، بحسب التصريحات المنقولة عنه، أن موقف المملكة يستهدف أمن اليمن واستقراره، وأن القبائل اليمنية تمثل مكونا أصيلا من المجتمع، مع التشديد على الروابط بين الشعبين السعودي واليمني.
أرامكو تطلب من موظفيها إخلاء مقر الظهران
بالتزامن مع الهجمات المعلنة، نقلت وكالة رويترز عن ستة مصادر مطلعة أن شركة أرامكو طلبت من موظفيها إخلاء مقر الشركة في الظهران والعمل عن بعد.
ولم ترد الشركة على طلب للتعليق، بحسب ما نقلته الوكالة، ولم تتوافر في المعلومات الواردة تفاصيل إضافية بشأن أسباب القرار أو مدته أو ما إذا كان مرتبطا مباشرة بالهجمات التي أعلن الحوثيون تنفيذها.
مواجهات تعز تزيد المخاوف الإنسانية
لا يقتصر التصعيد على الهجمات المعلنة داخل السعودية، بل يتزامن مع استمرار المواجهات في محافظة تعز جنوب غربي اليمن، حيث تتبادل الأطراف الاتهامات بشأن استهداف مناطق مدنية وتوسيع العمليات العسكرية.
وأفادت مصادر محلية بأن طائرة مسيرة تابعة للحوثيين استهدفت مدرسة ومسجدا في قرية النجد بمديرية مشرعة وحدنان جنوبي تعز، بينما أصيبت امرأتان برصاص قناص في منطقة أنبيان بمديرية المسراخ.
وتشهد تعز، بحسب تقارير محلية، أوضاعا صعبة نتيجة استمرار القتال والقيود المفروضة على الحركة والإمدادات في بعض المناطق. ويواجه السكان مخاطر متزايدة مع اقتراب المواجهات من المنازل والمدارس والطرق التي يعتمدون عليها في الوصول إلى الخدمات الأساسية.
وتتبادل القوات الحكومية والحوثيون الاتهامات بشأن المسؤولية عن الهجمات والانتهاكات، في ظل صعوبة الوصول إلى بعض المناطق والتحقق المستقل من الوقائع الميدانية. ويزيد استمرار المواجهات من الضغوط الإنسانية، خصوصا على النساء والأطفال والأسر التي تعاني نقص الخدمات وصعوبة التنقل.
تحذيرات أممية ودعوات لاحتواء الأزمة
وسط التطورات الميدانية، حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس من تداعيات تصاعد الأعمال العدائية في محيط تعز واستمرار الهجمات على أهداف داخل السعودية، داعيا الأطراف إلى ضبط النفس ووقف القتال وحماية المدنيين.
وتأتي التحذيرات الأممية في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع نطاق المواجهة، سواء داخل اليمن أو عبر الحدود، بما قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية وتهديد المنشآت الحيوية وحركة النقل والملاحة.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، بحثت وزيرة الخارجية اليمنية وشؤون المغتربين أفراح الزوبة مع سفراء البحرين وفرنسا والكويت لدى اليمن التطورات العسكرية، داعية إلى تعزيز التنسيق الإقليمي والدولي لمواجهة التهديدات ودعم الحكومة اليمنية.
كما دعا البرلمان الأوروبي مجلس الاتحاد الأوروبي إلى إدراج جماعة الحوثيين على قائمة المنظمات الإرهابية التابعة للاتحاد، وتجميد أموالها ومواردها الاقتصادية والعمل على تفكيك شبكات تمويلها. وأدان البرلمان الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيرة التي تستهدف السعودية، إلى جانب العمليات العسكرية داخل اليمن، معتبرا أنها تمثل انتهاكات خطيرة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
ورحبت وزارة الخارجية اليمنية بالدعوة الأوروبية، مطالبة باتخاذ إجراءات عملية لتجفيف مصادر تمويل الجماعة ووقف تدفق الأسلحة إليها، ومعتبرة أن الخطوة من شأنها دعم الحكومة اليمنية وتعزيز أمن المنطقة وسلامة الملاحة الدولية.
وفي المقابل، أعلن التحالف اعتراض وتدمير طائرتين مسيرتين أطلقتهما جماعة الحوثيين باتجاه المنطقة الجنوبية من السعودية، في تطور يؤكد استمرار التهديدات الجوية وتبادل العمليات العسكرية.

